توصل فريق بحثي من قسم علم الأدوية والصيدلة في كلية لي كا شينغ للطب بجامعة هونج كونج إلى نتائج مثيرة تتعلق بالبيسفوسفونات المحتوية على النيتروجين، وهي أدوية تُستخدم بشكل شائع في علاج هشاشة العظام، حيث أظهرت الأبحاث أن هذه الأدوية قد تساهم في تقليل خطر الإصابة بمرض الزهايمر والخرف المرتبط به لدى كبار السن الذين يعانون من هشاشة العظام أو كسور الهشاشة، مما يفتح آفاقًا جديدة للوقاية من هذه الحالات الصحية.
ووفقًا لموقع “Medical xpress”، يُعتبر هذا النهج لإعادة استخدام الأدوية وسيلة واعدة للحد من الخرف المرتبط بمرض الزهايمر، مما قد يُخفف من العبء العالمي الناتج عن هذه الحالات، وقد نُشرت نتائج البحث في مجلة الزهايمر والخرف.
الخرف المرتبط بمرض الزهايمر
يؤثر الخرف، بما في ذلك الخرف المرتبط بمرض الزهايمر، على أكثر من 55 مليون شخص حول العالم، ومن المتوقع أن يصل العدد إلى 139 مليونًا بحلول عام 2050، وقد صنّفت منظمة الصحة العالمية هذا المرض كأولوية صحية بالغة الأهمية نظرًا لتأثيره الكبير على الأفراد والمجتمعات.
ورغم الموافقة مؤخرًا على الدفعة الأولى من الأدوية المعدلة للمرض لإبطاء تطور الخرف المرتبط بمرض الزهايمر، لا تزال هناك مخاوف بشأن تكلفتها ومدى فعاليتها، مما يبرز الحاجة إلى مناهج وقائية فعّالة وميسورة التكلفة، ويُعتبر إعادة استخدام الأدوية الموجودة استراتيجية واعدة لتلبية هذه الحاجة.
دور دواء هشاشة العظام في الوقاية من الخرف
غالبًا ما يتزامن مرض هشاشة العظام مع الخرف لدى كبار السن، حيث يشتركان في عدة عوامل خطر مثل التقدم في السن وقلة النشاط البدني، وقد أكد الفريق البحثي أن هشاشة العظام والكسور تعدان من عوامل الخطر المستقلة للإصابة بالخرف، كما أن مرضى الخرف أكثر عرضة للسقوط والكسور، مما يُشير إلى أن علاج هشاشة العظام قد يُسهم في تخفيف عبء الخرف.
تشير الأبحاث البيولوجية الحديثة إلى أن المسارات التي تتأثر بهذه الأدوية الشائعة لعلاج هشاشة العظام قد تلعب دورًا في نشأة أمراض الخرف المرتبطة بالعمر، مما يُشير إلى إمكانية إعادة استخدامها في الوقاية من هذه الأمراض.
تفاصيل الدراسة
أجرى باحثون في كلية الطب بجامعة هونج كونج دراسة واسعة النطاق شملت أكثر من 120 ألف مريض تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر مصابين بهشاشة العظام أو كسور الهشاشة بين عامي 2005 و2020.
ووجد الفريق أن مستخدمي مثبطات ارتشاف العظام كانوا أقل عرضة بنسبة 16% للإصابة بأمراض العظام المرتبطة بالعمر مقارنةً بالمرضى غير المعالجين، وبنسبة 24% مقارنةً بمن تلقوا أدوية أخرى لهشاشة العظام، وكان هذا الارتباط واضحًا بشكل خاص لدى النساء والمرضى الذين يعانون من كسور في الورك، وقدّر البحث أن علاج 48 مريضًا باستخدام مثبطات ارتشاف العظام لمدة خمس سنوات يمكن أن يمنع حالة واحدة من الخرف.
تُعد هذه النتائج مهمة لأنها تُظهر نهجًا محتملاً للحد من خطر الإصابة بالخرف لدى فئة سكانية معرضة للخطر باستخدام أدوية جديدة آمنة ومتوفرة على نطاق واسع.

