يعاني الكثير من الأفراد من نوبات الصداع بين الحين والآخر، وعادةً ما تكون هذه النوبات غير خطيرة وتختفي مع أو بدون علاج، لكن الصداع المتكرر قد يمثل تحديًا أكبر، حيث يمكن أن يؤثر سلبًا على الأداء اليومي والعلاقات الشخصية، كما أنه قد يكون مؤشرًا على حالات صحية أكثر تعقيدًا، وفقًا لموقع “سكريبس”.
يُفضل العديد من الأشخاص عدم طلب المساعدة الطبية، معتقدين أنهم قادرون على التعامل مع الصداع بمفردهم، وغالبًا ما يعتمدون على مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية بدلاً من السعي للحصول على تقييم طبي دقيق، وفي بعض الحالات، قد لا يتم التعرف على نوع الصداع بشكل صحيح.
من المهم استشارة طبيب مختص إذا ازدادت حدة الأعراض أو تكررت بشكل أكبر على الرغم من استخدام العلاجات المنزلية، فليس من الضروري أن يعيش الشخص مع الصداع المزمن، خاصةً إذا كان من الممكن علاجه.
أنواع الصداع
فهم نوع الصداع الذي تعاني منه وأسبابه يعد أمرًا بالغ الأهمية، حيث توجد أنواع متعددة من الصداع تختلف في تكرارها وشدتها.
يمكن أن تتراوح شدة الصداع من خفيفة إلى شديدة، وقد يكون الصداع عرضيًا أو مزمنًا، حيث يحدث الصداع العرضي بشكل متقطع بينما يستمر الصداع المزمن لمدة 15 يومًا أو أكثر في الشهر.
ينقسم الصداع إلى نوعين رئيسيين: الصداع الأولي والصداع الثانوي
الصداع الأولي هو الذي لا ينجم عن حالة طبية أخرى، مثل الصداع النصفي والصداع التوتري، بينما الصداع الثانوي هو عرض لمشكلة صحية أخرى، مثل الحمى أو العدوى أو إصابة الرأس.
صداع التوتر
يُعتبر الصداع التوتري الأكثر شيوعًا، ويتميز بألم خفيف إلى متوسط يظهر غالبًا على شكل ضغط مستمر على جانبي الرأس دون أعراض إضافية.
تنتج هذه الأنواع من الصداع عن شد أو توتر في عضلات الرأس والرقبة وفروة الرأس
يمكن أن يحدث الصداع التوتري نتيجة الإجهاد أو الضوضاء أو التعرض للأبخرة، أو حتى الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات، وعادةً ما يكون التعامل معه أسهل مقارنة بأنواع الصداع الأخرى، حيث إنه يأتي ويختفي، بينما الصداع التوتري المزمن أقل شيوعًا.
الصداع النصفي
يُعتبر الصداع النصفي من أكثر أنواع الصداع الأولي إزعاجًا، حيث يتميز بألم نابض يتراوح بين المتوسط والشديد، وقد يستمر من أربع إلى 72 ساعة، ويحدث بمعدل مرة إلى أربع مرات شهريًا.
غالبًا ما يصاحب الصداع النصفي أعراض إضافية، حيث قد يكون المصاب حساسًا للضوء والصوت، ويفضل التواجد في أماكن مظلمة وهادئة، كما قد يعاني من الغثيان والقيء واضطرابات بصرية مثل الهالة.
تُظهر الدراسات أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي من الرجال، وقد يكون هناك تاريخ عائلي لهذا النوع من الصداع، حيث يمكن أن يبدأ في سن مبكرة.
تُعتبر بعض العوامل البيئية محفزات شائعة للصداع النصفي، مثل اضطرابات النوم والجفاف وتفويت الوجبات وبعض الأطعمة والتقلبات الهرمونية والتعرض للمواد الكيميائية.
يمكن أن يساعد علاج أعراض الصداع النصفي على الفور في تقليل شدة النوبات ومنع ظهور الأعراض من خلال تجنب المحفزات.
الصداع العنقودي
يُعتبر الصداع العنقودي أشد أنواع الصداع ولكنه أقل شيوعًا، حيث يبدأ عادةً في جانب واحد من الرأس ويتكرر لعدة أيام أو أسابيع، وقد تستمر النوبات من 15 دقيقة إلى ثلاث ساعات وتحدث بشكل يومي.
تُصيب هذه الأنواع من الصداع غالبًا الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و50 عامًا، وغالبًا ما يكون المدخنون هم الأكثر عرضة للإصابة، حيث يشعر المصابون بالقلق والتوتر وقد يتعرقون بغزارة، كما يمكن أن يُحفّز الكحول نوبة الصداع.
صداع ناتج عن الإفراط في استخدام الأدوية
تُعرف هذه الحالة أيضًا باسم الصداع الارتدادي، وهي نتيجة الإفراط في استخدام مسكنات الألم مثل الأسبرين والباراسيتامول والإيبوبروفين، وتُظهر الدراسات أن النساء أكثر عرضة للإصابة بها مقارنة بالرجال.
علاجات الصداع
عندما تفشل الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية في تحقيق النتائج، وقد يصبح الصداع أكثر تكرارًا، يمكن أن يتم وصف أدوية وعلاجات أخرى.
أدوية لعلاج الصداع النصفي
تشمل الأدوية المستخدمة للوقاية من الصداع النصفي المتكرر مضادات الاكتئاب وحقن البوتوكس، بالإضافة إلى أدوية حديثة تستهدف ببتيدًا عصبيًا يُعرف باسم الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين، والذي يُعتقد أنه يلعب دورًا رئيسيًا في تطور الصداع النصفي، حيث تُستخدم الببتيدات العصبية كوسيلة للتواصل بين الخلايا العصبية.
لعلاج نوبات الصداع النصفي، قد يصف الطبيب التريبتانات، وهي فئة من الأدوية التي تعمل على تغيير تدفق الدم في الدماغ وكيفية معالجة الدماغ لإشارات الألم.
علاجات العقل والجسم
يمكن دمج الأدوية المستخدمة لعلاج الصداع المتكرر مع خيارات غير دوائية مثل الارتجاع البيولوجي والاسترخاء والتحفيز الحيوي والعلاج الغذائي.
الارتجاع البيولوجي
تستخدم تقنية الارتجاع البيولوجي المراقبة الإلكترونية لمساعدة الأفراد في تعلم كيفية التحكم في بعض الاستجابات الجسدية، مثل توتر العضلات.
العلاج بالاسترخاء
تتوفر العديد من العلاجات المختلفة للاسترخاء ويمكن تخصيصها حسب الحاجة، حيث يمكن أن يكون التدليك مفيدًا بشكل خاص لأولئك الذين يعانون من توتر عضلي كبير أو تصلب في الرقبة المرتبط بالصداع.
بالنسبة لمن يعانون من ضغوط نفسية كبيرة ومشاكل في النوم، تُعتبر تقنية اليقظة الذهنية من أكثر التقنيات فعالية، حيث تساعد هذه التقنية الأفراد على زيادة وعيهم للسيطرة على المحفزات وردود الفعل التلقائية التي غالبًا ما تؤدي إلى الصداع.
التحفيز الحيوي
يشمل التحفيز الحيوي مجموعة من العلاجات مثل الوخز بالإبر، حيث تُستخدم الإبر لتحفيز نقاط معينة في الجسم لتخفيف الألم، وقد أظهرت الدراسات أن الوخز بالإبر يمكن أن يكون مفيدًا مثل الأدوية في الوقاية من الصداع النصفي.
إدارة محفزات الصداع
غالبًا ما يُبلغ المصابون بالصداع عن وجود مُحفزات مرتبطة بالنظام الغذائي، وعندما يحدث ذلك، قد يكون الحل بسيطًا مثل تحديد هذه المُحفزات وتجنبها، أو إيجاد نظام غذائي أو مكملات غذائية تُعوض النقص الناتج عن الصداع المزمن، وعلى الرغم من أن العديد من الأطعمة قد تسبب الصداع، إلا أن بعضها أكثر شيوعًا من غيرها، مثل الأطعمة المسببة للحساسية التي قد تتطلب إجراء اختبارات للتأكد من وجودها، مثل الفول السوداني والأطعمة المصنوعة من الجلوتين، بالإضافة إلى المواد المضافة الموجودة في الأطعمة المعبأة مسبقًا والمعالجة، والمحليات الصناعية الموجودة في الأطعمة المخصصة للحمية الغذائية لتقليل محتوى السعرات الحرارية، وبعض الأطعمة مثل الجبن والكرنب المخلل واللحوم المعالجة.

