يعتبر الخبز جزءًا أساسيًا من النظام الغذائي للعديد من الثقافات، ومع ذلك ارتبط بارتفاع مستوى السكر في الدم لدى بعض الأشخاص، مما دفعهم إلى تجنبه، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن المشكلة تكمن في نوع الخبز وتركيبته الغذائية وليس في الخبز بحد ذاته، حيث يمكن أن تلعب خيارات الخبز دورًا مهمًا في إدارة مستويات السكر في الدم وتعزيز الشعور بالشبع والطاقة بعد الوجبات.

لماذا يختلف تأثير الخبز على مستوى السكر؟

تتباين استجابة الجسم للخبز بناءً على سرعة هضم النشويات وتحولها إلى جلوكوز في الدم، فالخبز المصنوع من دقيق مكرر يُهضم بسرعة مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستوى السكر، بينما تساعد الألياف والبروتينات على إبطاء عملية الهضم، مما يؤدي إلى دخول السكر إلى الدم بشكل تدريجي، وهذا الفارق الجوهري يجعل بعض أنواع الخبز خيارًا أفضل من غيرها.

أنواع خبز لا ترفع سكر الدم

خبز الحبوب الكاملة

الخبز المصنوع بالكامل من الحبوب الكاملة يحتفظ بجميع أجزاء الحبة بما في ذلك القشرة والنواة، وهذا التركيب يوفر مزيجًا طبيعيًا من الألياف والعناصر الغذائية، مما يساهم في تحسين التحكم في مستوى السكر ويعزز صحة الجهاز الهضمي ويطيل الإحساس بالامتلاء.

خبز الحبوب المنبتة

بعض أنواع الخبز تعتمد على حبوب تم إنباتها قبل الطحن، حيث تُحدث هذه العملية تغييرات طبيعية في تركيب النشا، مما يجعلها أسهل للهضم وأقل تأثيرًا على مستوى السكر، وغالبًا ما تحتوي هذه الأنواع من الخبز على نسب أعلى من البروتين، مما يساعد على استقرار الاستجابة الأيضية بعد الأكل.

الخبز المدعم بالبذور

إضافة البذور الطبيعية مثل الكتان أو دوار الشمس إلى الخبز المصنوع من حبوب كاملة يمنحه بعدًا غذائيًا أعمق، حيث تزود هذه البذور الجسم بدهون نافعة وألياف إضافية، مما يساهم في تقليل سرعة امتصاص السكر، ولكن هذه الفائدة تتطلب أن يكون الأساس من الحبوب الكاملة وليس الدقيق المكرر مع إضافات شكلية.

خبز العجين المخمر

تحدث عملية التخمير الطبيعية تغيرات في بنية النشويات داخل الخبز، مما يجعل هضمها أكثر تدرجًا، وقد يساعد هذا التأثير في تقليل الارتفاع السريع في مستوى السكر مقارنة بالخبز الأبيض التقليدي، لكن جودة هذا الأثر تعتمد على طريقة التحضير، حيث تختلف النتائج بين الخبز المخمر طبيعيًا والأنواع التجارية المعالجة.

قراءة الملصق الغذائي خطوة لا غنى عنها

اختيار الخبز المناسب يتطلب فحص المكونات، حيث يُعتبر وجود الحبوب الكاملة أو المنبتة في مقدمة القائمة مؤشرًا إيجابيًا، بينما يشير ظهور الدقيق المكرر أولًا إلى تأثير أسرع على السكر، كما أن غياب السكريات المضافة ووجود نسبة كافية من الألياف يعززان من جودة الاختيار.

الدمج الغذائي يصنع الفارق

حتى الخبز الجيد قد يُحدث استجابة مختلفة إذا تم تناوله منفردًا، لذا يُفضل الجمع بين الخبز والبروتين أو الدهون الصحية مثل البيض أو البقوليات أو المكسرات، مما يُبطئ الامتصاص ويُحسن استقرار مستوى السكر بعد الوجبة، وهو ما توصي به الإرشادات الغذائية الحديثة.