تشير التقارير الأخيرة إلى ظهور حالات إصابة بالحصبة في سبع مدارس على الأقل في شمال لندن مما دفع هيئة الخدمات الصحية البريطانية إلى دعوة الآباء للتأكد من تلقي أطفالهم التطعيمات اللازمة للوقاية من هذه العدوى، حيث تم تسجيل أكثر من 60 حالة إصابة بالحصبة في لندن منذ بداية العام، وتحديدًا 34 حالة في منطقة إنفيلد، مع إدخال طفل واحد من كل خمسة أطفال إلى المستشفى بسبب هذه العدوى.

كما أكدت التقارير أنه لا يوجد علاج للحصبة، بل إن التطعيم هو الوسيلة الوحيدة للوقاية منها، حيث يتضمن لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية والجدري المائي (MMRV)، مما يستدعي من الآباء مراجعة “دفتر التطعيمات” الخاص بأطفالهم أو التواصل مع ممرضة العيادة للتأكد من تلقيهم جميع التطعيمات الضرورية، وقد تم تحديث اللقاح ليشمل الحماية من جدري الماء أيضاً.

تأتي هذه الأنباء في وقت أظهرت فيه بيانات وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة (UKHSA) أن اللقاحات لم تحقق الأهداف المطلوبة العام الماضي لضمان عدم انتشار الأمراض بين الأطفال، حيث توصي منظمة الصحة العالمية (WHO) بتلقي 95% من الأطفال جرعات اللقاح لكل مرض لتحقيق مناعة القطيع، وقد أظهرت الإحصائيات أن حوالي 91.9% من الأطفال الذين يبلغون من العمر خمس سنوات تلقوا جرعة واحدة من لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، وهو نفس المستوى الذي كان عليه في السنوات السابقة، بينما بلغت نسبة تلقي جرعتين 83.7% فقط، وهو أدنى مستوى منذ عام 2009-2010.

وبالنسبة لجرعة اللقاح الأولى عند عمر 24 شهرًا، فقد بلغت نسبة التلقيح 88.9% في الفترة 2024-2025، وهي نسبة لم تتغير عن العام السابق، ولكنها تعكس مرة أخرى أدنى رقم منذ عام 2009-2010، كما أظهرت الأرقام أن أيًا من لقاحات الأطفال في إنجلترا لم يحقق الهدف المطلوب لضمان عدم انتشار الأمراض، حيث أكدت منظمة الصحة العالمية أن مرض الحصبة قد عاد للظهور في المملكة المتحدة بعد استقرار نسبة التغطية بالتطعيم وزيادة حادة في عدد الحالات في عام 2024، حيث بلغت نسبة التغطية بلقاح Hib/MenC، الذي يحمي من المستدمية النزلية من النوع B والتهاب السحايا C، 88.9% للأطفال الذين تبلغ أعمارهم خمس سنوات، وهو أدنى مستوى منذ 2011-2012.

في سياق متصل، بلغ معدل الإقبال على اللقاح المعزز لمرحلة ما قبل المدرسة الرباعي، الذي يحمي من شلل الأطفال والسعال الديكي والكزاز والخناق، 81.4% فقط بين الأطفال الذين يبلغون من العمر خمس سنوات، وهو أدنى مستوى منذ بدء جمع البيانات في 2009-2010، بينما لم يتمكن مسؤولو الصحة من تحديد هدف لأعضاء البرلمان لتحقيق تغطية بنسبة 95% باللقاحات أو استعادة وضع القضاء على الحصبة.

وفي هذا الإطار، أكدت الدكتورة ماري رامزي، مديرة برامج الصحة العامة في وكالة الأمن الصحي البريطانية، أن التغطية العالية باللقاح تعد أحد “المؤشرات الرئيسية” لاستعادة وضع القضاء على الحصبة، ولكنها ليست المؤشر الوحيد، حيث قالت إن الأمر مرتبط بعدد حالات الحصبة الموجودة، مشيرة إلى أن مستويات العدوى لا تزال موجودة، مما يستدعي اتخاذ إجراءات لضمان عدم انتشار المرض مرة أخرى، وأوضحت أن العودة إلى القضاء على المرض قد تستغرق سنوات عديدة إذا استمرت التغطية المنخفضة.