يمكن للأشخاص التعرف على العلامات المبكرة لبعض أنواع الخرف من خلال إجراء اختبار بسيط لا يستغرق سوى بضع دقائق، حيث قد يكشف هذا الاختبار عن معلومات هامة تتعلق بصحة الدماغ، وقد أظهرت الدراسات أن ضعف قوة القبضة يرتبط بزيادة خطر التدهور المعرفي والإصابة بأمراض مثل الخرف، ورغم أن هذا الاختبار المنزلي لا يمكنه تشخيص الخرف أو أي حالة عصبية أخرى بشكل قاطع، إلا أنه يوفر للأطباء فرصة فريدة لتقييم أي خلل محتمل.
أهمية الاختبار
يشير الدكتور بايبينج تشين، طبيب أعصاب متخصص في الصرع، إلى أن هذا الاختبار الذي يُجرى على اليدين يظهر ارتباطًا وثيقًا بين صحة الدماغ والقوة البدنية العامة، حيث قال إن قوة القبضة تعد واحدة من أبسط وأقوى المؤشرات الجسدية التي تدل على شيخوخة الدماغ واحتمالية الإصابة بالخرف في المستقبل، وهذا لا يعني أن قوة القبضة تشخص الخرف أو أن ضعف اليدين يسبب الخرف، بل يعني أن قوة القبضة تعكس مدى جودة التواصل بين الدماغ والجسم، ويتطلب الأمر تنسيق الأعصاب والعضلات والأحاسيس والتوقيت وتدفق الدم لمجرد الضغط على اليد، وعندما يكون هذا النظام ضعيفًا، فإنه يعكس انخفاضًا في مرونة الدماغ بشكل عام.
تظهر التغيرات في القوة تدريجيًا مع مرور الوقت، حيث قد تظهر تغيرات حركية مثل ضعف القوة أو تباطؤ الحركة مبكرًا في بعض أنواع الخرف، وخاصة الخرف الوعائي أو داء أجسام ليوي، بينما في مرض الزهايمر، عادةً ما تظهر مشاكل الذاكرة أولاً، ويؤكد الدكتور تشين على أهمية عدم الذعر أو الهوس إذا بدت أي من الأنماط المذكورة مألوفة، حيث إن كثيرًا من الأشخاص الذين يعانون من ضعف في قبضة اليد لا يصابون بالخرف أبدًا.
كيفية اختبار قوة قبضتك في المنزل؟
يمكن إجراء اختبار قبضة اليد المنزلي البسيط باستخدام كرة تنس أو كرة ضغط لتقييم القدرات، وذلك باتباع الخطوات التالية، اجلس مع الحفاظ على وضعية جيدة بحيث تكون قدميك مستويتين على الأرض وظهرك مستقيم وذراعك ممدودة للأمام، اضغط على الكرة في يدك بأقصى قوة ممكنة، حاول الحفاظ على أقصى ضغط لمدة تتراوح بين 15 و30 ثانية، كرر هذا التمرين ثلاث مرات بكل يد وسجل المدة التي يمكنك فيها الضغط، سيساعدك هذا على تتبع قوة قبضتك بمرور الوقت.
يتم فحص قوة القبضة باستخدام مقياس قوة قبضة اليد، ورغم اختلاف الحدود الدقيقة باختلاف العمر والجنس، تشير بعض الأبحاث إلى أن العتبات المهمة لزيادة مخاطر الوفاة والمشاكل الإدراكية تبلغ حوالي 22 كيلوجرامًا للرجال و14 كيلوجرامًا للنساء.
النتائج الرئيسية
أظهرت دراسات واسعة النطاق، مثل تلك التي شملت أكثر من 190 ألف بالغ من بنك البيانات الحيوية في المملكة المتحدة، أن انخفاض قوة القبضة بمقدار خمسة كيلوجرامات يزيد من خطر الإصابة بالخرف بنسبة تتراوح بين 12% و20%، ويرتبط ضعف القبضة في منتصف العمر، بين 40 و70 عامًا، غالبًا بالتدهور المعرفي بعد عشر سنوات، مما يعني أنه قد تظهر علامات مبكرة للتغيرات قبل أن يصبح فقدان الذاكرة ملحوظًا.
تتجلى هذه العلاقة بقوة خاصة في الخرف الوعائي، حيث يرتبط ضعف قوة العضلات غالبًا بعلامات أمراض الأوعية الدموية الدقيقة في الدماغ، مثل زيادة كثافة المادة البيضاء، وقد وُجد أن الأشخاص الذين يقعون ضمن أدنى 20% من حيث قوة القبضة لديهم خطر الإصابة بالخرف أعلى بنسبة تصل إلى 72% مقارنةً بأولئك الذين يقعون ضمن المجموعة الأقوى.
علامات الخرف المبكرة
تشمل العلامات المبكرة النموذجية للخرف، وفقًا لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، ما يلي، فقدان الذاكرة، صعوبة في التركيز، صعوبة في القيام بالمهام اليومية المألوفة مثل الارتباك بشأن المبلغ المتبقي الصحيح عند التسوق، صعوبة في متابعة المحادثة أو إيجاد الكلمة المناسبة، الشعور بالارتباك بشأن الزمان والمكان، تغيرات المزاج.

