الإصابة بنزلات البرد أو الإنفلونزا تعتبر تجربة شائعة لدى الكثيرين، لكن بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من داء كرون، يمكن أن تمثل هذه العدوى تحديًا صحيًا أكبر، حيث إن الجهاز المناعي لديهم قد لا يعمل بكفاءة، مما يجعلهم أكثر عرضة لمضاعفات العدوى التنفسية، وقد تؤثر هذه العدوى أيضًا على الجهاز الهضمي وتسبب اضطرابات في الأعراض.
وفقًا لتقرير نشره موقع Everyday Health، فإن الأشخاص المصابين بداء كرون يواجهون احتمالية أعلى للإصابة بالإنفلونزا ونزلات البرد مقارنة بغيرهم، كما أن فرص تطور المضاعفات لديهم تكون أكبر حتى في غياب العلاجات المثبطة للمناعة.
لماذا تزيد قابلية العدوى لدى مرضى كرون؟
داء كرون يُعتبر من أمراض المناعة الذاتية، حيث يحدث خلل في استجابة الجهاز المناعي، مما قد يضعف قدرة الجسم على مواجهة الفيروسات والبكتيريا بفاعلية، وهذا يسمح للعدوى بالاستمرار لفترة أطول، وتشير دراسات حديثة إلى أن بعض التغيرات الوراثية المرتبطة بالمرض تؤثر في آليات الدفاع الخلوية، مما يفسر تكرار الإصابة بنزلات البرد لدى بعض المرضى حتى في غياب العلاجات المثبطة للمناعة.
التعافي البطيء واحتمال المضاعفات
عند إصابة مريض كرون بالإنفلونزا، لا تقتصر المشكلة على الأعراض المعتادة مثل الحمى والسعال والإرهاق، بل قد تمتد إلى مضاعفات أكثر خطورة، مثل التهاب الرئة، الذي يُسجل بمعدلات أعلى لدى هذه الفئة مقارنة بعامة الناس، وغالبًا ما تكون فترة التعافي أطول، مما يتطلب من المريض عدة أيام إضافية ليستعيد توازنه الصحي.
اللقاحات كخط دفاع أساسي
تلقي لقاح الإنفلونزا السنوي يُعتبر من أهم خطوات الوقاية لمرضى كرون، حيث لا يمنع اللقاح العدوى بشكل كامل فحسب، بل يخفف من حدة الأعراض في حال حدوثها، ويُفضل استخدام اللقاحات غير الحية، خاصة لدى من يتناولون علاجات تقلل من كفاءة الجهاز المناعي، لتجنب أي مخاطر محتملة.
إجراءات يومية تقلل فرص الإصابة
إلى جانب اللقاح، هناك عادات بسيطة لكنها فعالة في الحد من انتقال العدوى، مثل الحفاظ على نظافة اليدين بشكل منتظم، وتجنب لمس الوجه قدر الإمكان، والابتعاد عن المخالطة المباشرة للأشخاص المصابين بأعراض تنفسية، حيث تقلل هذه الخطوات بشكل ملموس من خطر الإصابة، كما يُنصح باستخدام مطهر لليدين عند عدم توفر الماء والصابون، دون الإفراط أو الاعتماد الكامل عليه.
ماذا تفعل عند الاشتباه في الإنفلونزا؟
عند ظهور أعراض مثل الحمى وآلام الجسم والسعال والصداع، ينبغي على مريض كرون التواصل مع الطبيب في أقرب وقت، حيث يسمح التدخل المبكر بتقييم الحالة بدقة، وقد يشمل وصف علاج مضاد للفيروسات عند الحاجة، وهو يكون أكثر فاعلية إذا استُخدم في الساعات الأولى من ظهور الأعراض، كما أن المتابعة الطبية تقلل من احتمالات تطور المضاعفات.
الاستمرار في علاج كرون أثناء المرض
يطرح العديد من المرضى تساؤلات حول ضرورة التوقف عن علاج كرون عند الإصابة بالإنفلونزا، وفي معظم الحالات، لا يُنصح بإيقاف العلاج من تلقاء النفس، لأن التوقف المفاجئ قد يؤدي إلى نشاط المرض وعودة الأعراض الهضمية بقوة، ويجب أن يكون القرار فرديًا، ويُتخذ بالتشاور مع الطبيب المعالج وفقًا لشدة العدوى والحالة العامة للمريض.
الترطيب والتغذية أثناء العدوى
الحفاظ على ترطيب الجسم يعد مسألة محورية، خاصة مع الحمى أو الإسهال، وهما من الأعراض الشائعة لدى مرضى كرون أثناء العدوى، وشرب كميات كافية من السوائل وتناول وجبات خفيفة غنية بالعناصر الغذائية يساعدان الجسم على مقاومة المرض وتقليل الإرهاق العام، كما تلعب الراحة الجسدية دورًا مهمًا في تسريع التعافي.
العدوى ونوبات نشاط المرض
في بعض الحالات، قد تؤدي الإنفلونزا أو نزلات البرد إلى تحفيز نوبة من نشاط داء كرون، نتيجة الإجهاد الذي يتعرض له الجسم، لذلك يُنصح المرضى بمتابعة أي تغير في الأعراض الهضمية، مثل زيادة الإسهال أو آلام البطن، والتواصل مع طبيب الجهاز الهضمي لتقييم الوضع واتخاذ الخطوات المناسبة.

