قالت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية إن الجريب فروت، وهو هجين طبيعي من البرتقال وفاكهة البوملي، ارتبط منذ فترة طويلة بأنظمة إنقاص الوزن، حيث كان محور خطة إنقاص الوزن المعروفة باسم “حمية هوليوود” في ثلاثينيات القرن العشرين، والتي تضمنت تناول نصف ثمرة جريب فروت أو شرب عصيرها قبل كل وجبة لمدة أسبوعين، ومع طعمه المر والمنعش، يعتبر الجريب فروت عنصراً أساسياً في وجبة الإفطار، ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن فوائده الصحية العديدة تجعله إضافة مفيدة للنظام الغذائي في أي وقت من اليوم.
كانت النظرية السائدة تشير إلى أن الجريب فروت يحتوي على إنزيمات “حرق الدهون”، وهو ادعاء لا يزال بحاجة إلى مزيد من الأدلة العلمية لدعمه، ومع ذلك، يشير أخصائي التغذية روب هوبسون إلى أن الجريب فروت لا يزال له قيمة في برامج إنقاص الوزن، حيث تحتوي نصف حبة جريب فروت متوسطة الحجم على حوالي 40 إلى 50 سعراً حرارياً، مما يساعد على ترطيب الجسم ومنح شعور بالشبع لفترة أطول، مما يجعله إضافة خفيفة ومشبعة لأي وجبة.
تتجاوز فوائد الجريب فروت مجرد انخفاض سعراته الحرارية، فهو غني بالعناصر الغذائية التي قد تدعم صحة القلب والجهاز المناعي وعمليات الأيض، فضلاً عن دوره في تنظيم مستوى السكر في الدم، حيث يكشف هوبسون عن الفوائد الصحية الرئيسية لإضافة الجريب فروت إلى النظام الغذائي.
هل الجريب فروت غني بالألياف؟
يقول الخبراء إن الجريب فروت يحتوي على كمية جيدة نسبياً من الألياف، لكنه ليس مصدراً رئيسياً لها، حيث تحتوي نصف حبة جريب فروت متوسطة الحجم على حوالي 1.5 إلى 2 جرام من الألياف، مما يعادل الكمية الموجودة في تفاحة صغيرة أو شريحة من خبز القمح الكامل، ومعظم هذه الألياف قابلة للذوبان، بما في ذلك البكتين، الذي ارتبط بتحسين مستويات الكوليسترول وصحة الأمعاء، مما يساهم في تناول الألياف اليومية، على الرغم من أن الأطعمة مثل الفاصوليا والعدس والحبوب الكاملة توفر كميات أعلى بكثير.
هل يحتوي الجريب فروت على نسبة عالية من الكربوهيدرات؟
كما هو الحال مع العديد من الفواكه، فإن الجريب فروت يحتوي على سكريات طبيعية، لكن محتواه من الكربوهيدرات منخفض، حيث توفر نصف ثمرة متوسطة الحجم حوالي 8 إلى 10 جرامات من الكربوهيدرات، وهو غني بالماء ويحتوي على نسبة منخفضة نسبياً من الألياف، مما يجعل حمولته الجلايسيمية منخفضة مقارنة بعصائر الفاكهة.
ما هي العناصر الغذائية الموجودة في الجريب فروت؟
يحتوي الجريب فروت على مجموعة من الفيتامينات والعناصر الغذائية الأساسية، مما يجعله إضافة رائعة لنظام غذائي صحي، فهو يحتوي على فيتامين سي، الذي يدعم وظائف المناعة وإنتاج الكولاجين والدفاع المضاد للأكسدة، وفيتامين أ من بيتا كاروتين، خاصة في الأنواع الوردية والحمراء، كما يعد الجريب فروت غنيًا بحمض الفوليك، وهو عنصر مهم لانقسام الخلايا، بالإضافة إلى البوتاسيوم الذي يدعم تنظيم ضغط الدم، كما يحتوي على كميات قليلة من فيتامينات ب ومغذيات نباتية أخرى، ويحتوي الجريب فروت الوردي والأحمر أيضاً على الليكوبين.
ما هي مضادات الأكسدة التي يحتويها الجريب فروت – وماذا تفعل؟
يحتوي الجريب فروت على العديد من المركبات المضادة للأكسدة التي تساعد على حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي ودعم الصحة على المدى الطويل، حيث يؤكد هوبسون أن فيتامين سي هو مضاد أكسدة قوي قابل للذوبان في الماء، ويساعد على تحييد الجذور الحرة، ويدعم وظيفة المناعة، ويساهم في إنتاج الكولاجين لصحة الجلد والأوعية الدموية، بالإضافة إلى تجديد مضادات الأكسدة الأخرى في الجسم، كما أن فيتامين أ يدعم صحة المناعة والبصر وسلامة الجلد، ويعمل كمضاد للأكسدة من خلال المساعدة في تقليل تلف الأنسجة الناتج عن الأكسدة، ويضيف هوبسون أن الليكوبين، الموجود بشكل رئيسي في الجريب فروت الوردي والأحمر، هو كاروتينويد مرتبط بصحة القلب والأوعية الدموية، وقد تمت دراسته لدوره المحتمل في تقليل الإجهاد التأكسدي ودعم وظائف الأوعية الدموية، كما أن الفلافانونات، وخاصة النارينجين، الذي يعطي الجريب فروت مذاقه المر، هي بوليفينولات نباتية.
تساعد كل هذه المركبات في تقليل الإجهاد التأكسدي، وهو أحد العمليات التي تشارك في الشيخوخة والأمراض المزمنة، مما يجعل الجريب فروت غنياً بالعناصر الغذائية.
هل يمكن أن يتداخل الجريب فروت مع الأدوية؟
أوضح هوبسون أن المركبات الموجودة في الجريب فروت يمكن أن تثبط إنزيمًا في الأمعاء الدقيقة يسمى CYP3A4، والذي يساعد على تكسير العديد من الأدوية، وعندما يتم تثبيط هذا الإنزيم، قد ترتفع مستويات الدواء في مجرى الدم إلى مستويات خطيرة، لذا إذا كنت تتناول أدوية بوصفة طبية، يجب عليك استشارة طبيبك أو الصيدلي قبل إضافة الجريب فروت إلى نظامك الغذائي، وتشمل الأدوية التي قد تتأثر بعض أنواع الستاتينات وبعض أنواع الكالسيوم وبعض الأدوية المضادة للقلق وبعض مثبطات المناعة وبعض الأدوية المضادة لاضطراب نظم القلب، ولا تتأثر جميع الأدوية في هذه الفئات، ولكن ينبغي على أي شخص يتناول أدوية بوصفة طبية استشارة طبيبه أو الصيدلي قبل تناول الجريب فروت بانتظام، حيث قد يحدث التفاعل حتى مع الكميات الصغيرة وقد يستمر لأكثر من 24 ساعة.
هل الجريب فروت مفيد لفقدان الوزن؟
على الرغم من أن الجريب فروت منخفض السعرات الحرارية وغني بالماء، مما يساهم في الشعور بالشبع، إلا أنه من الأفضل دمجه في نظام غذائي صحي بدلاً من الاعتماد عليه كوسيلة وحيدة لإنقاص الوزن، حيث أظهرت بعض الدراسات الصغيرة تغيرات طفيفة في الوزن عند تناول الجريب فروت قبل الوجبات، ربما بسبب تنظيم الشهية، لكن التأثيرات ليست كبيرة، حيث يعتمد فقدان الوزن على الأنماط الغذائية العامة وتوازن الطاقة وليس على فاكهة معينة.
ما هي أفضل طريقة لتناول الجريب فروت، كاملاً أم معصوراً؟
على الرغم من أن عصير الجريب فروت لذيذ وسهل التحضير، إلا أنه يفتقر إلى الألياف التي تجعل الثمرة الكاملة إضافة مفيدة لنظامك الغذائي، حيث توصي هيئة الخدمات الصحية البريطانية بتناول البالغين 30 جرامًا من الألياف يوميًا، ولكن عند عصر أي نوع من الفاكهة أو الخضار، فإنك تزيل جزء كبير من اللب حيث توجد الألياف، وعلاوة على ذلك، فإن عصر الفاكهة يترك وراءه مصدراً أكثر تركيزاً للسكريات الطبيعية، ويشير هوبسون إلى أن تناول الفاكهة كاملة هو الأفضل، حيث إن عصرها يزيل معظم الألياف، مما يسهل تناولها بسرعة ويجعل السكر أكثر سهولة في الوصول إلى الجسم، وإذا كنت ستتناول العصير، فالتزم بـ 150 مل وتناوله مع وجبة، حيث يساعد شرب العصير مع الطعام على إبطاء امتصاص السكريات وتقليل ارتفاع مستوى السكر في الدم، ومع ذلك، فإن تناول الجريب فروت على شكل شرائح يمنح شعوراً أكبر بالشبع ويوفر المزيد من الفوائد الغذائية.
ما هي الأطعمة التي يمكنك تناولها مع الجريب فروت؟
أما فيما يتعلق بالجانب الخاص بالطهي، فإن الجريب فروت يُستخدم بشكل بارز في المطبخ الأمريكي، حيث يُستخدم بشكل خاص في أطباق الإفطار والعصائر الطازجة، كما يدخل في تركيب السلطات المكسيكية وأطباق المأكولات البحرية، حيث تُستخدم حموضته لموازنة النكهات القوية، ويشير هوبسون إلى أنه في أجزاء من جنوب شرق آسيا، وخاصة تايلاند وفيتنام، يُستخدم البوملي، وهو نوع أكبر من الحمضيات، في السلطات المنعشة، ويمكن أحيانًا استخدام الجريب فروت كبديل في وجبات مماثلة، أما في منطقة البحر الأبيض المتوسط، فيُستخدم في السلطات مع الزيتون والأعشاب وزيت الزيتون، ويعد الإفطار وقتًا رائعًا لتقديم الجريب فروت، خاصة إذا كنت تتناول بالفعل الدهون الصحية والبروتينات في أول وجبة من اليوم، ومع ذلك، فهو متعدد الاستخدامات بما يكفي لإضافته إلى وجبات أخرى على مدار اليوم، فيمكن تناول الجريب فروت مع البروتين مثل الزبادي أو المكسرات أو البذور لدعم الشعور بالشبع والمساعدة في استقرار نسبة السكر في الدم، كما يمكن إضافة الدهون الصحية مثل زيت الزيتون أو الأفوكادو لتحسين امتصاص الكاروتينات القابلة للذوبان في الدهون، أو دمجه مع الخضراوات الورقية، حيث يمكن أن يعزز فيتامين سي امتصاص الحديد من الأطعمة النباتية، وأكد هوبسون أن تناوله مع الحبوب الكاملة أو بذور الشيا يعني الجمع بين الألياف القابلة للذوبان، مما قد يساعد في دعم إدارة الكوليسترول، على سبيل المثال، يمكن تجربة شرائح الجريب فروت في سلطة مع الجرجير وزيت الزيتون والسمك المشوي، أو تقديمها مع الزبادي والبذور على الإفطار.

