كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature عن إمكانية دمج الساعات الذكية مع الفحوصات الروتينية للدم لتحسين الكشف عن مقاومة الأنسولين في مراحلها المبكرة وقد أظهرت الاختبارات الأولية دقة جيدة في هذا المجال.
تشير التقديرات إلى أن ما بين 20 و40% من الأشخاص في المجتمع يعانون من مقاومة الأنسولين وهي حالة تؤدي إلى تقليل فعالية الأنسولين في الجسم مما يجعل تنظيم مستوى الجلوكوز في الدم أكثر صعوبة وقد تؤدي هذه الحالة في النهاية إلى الإصابة بداء السكري وغالبًا ما تبقى مقاومة الأنسولين غير مكتشفة حتى تظهر مقدمات السكري أو داء السكري.
الكشف المبكر عن مقاومة الأنسولين
عند اكتشاف مقاومة الأنسولين في وقت مبكر يمكن علاجها والوقاية من تطورها إلى داء السكري من خلال تغييرات في نمط الحياة مثل إنقاص الوزن وممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي ومع ذلك لا تُجرى معظم اختبارات الكشف عن مقاومة الأنسولين بشكل روتيني حيث لا تظهر على كثير من الأشخاص أعراض واضحة تدفع الأطباء لإجراء الفحص كما أن الاختبار المعياري الذهبي لمقاومة الأنسولين مكلف ويستغرق وقتًا طويلاً وقد لا يكون متاحًا في كثير من الأماكن.
نظرًا لأهمية الكشف المبكر عن مقاومة الأنسولين في الوقاية من داء السكري ومضاعفاته فإن وجود طريقة كشف أكثر قابلية للتطبيق على نطاق واسع وأقل تكلفة وأسهل استخدامًا من شأنه أن يُحسن النتائج الصحية لكثير من الناس ولذلك قرر مؤلفو الدراسة الجديدة البحث في أجهزة يمتلكها الكثيرون بالفعل وهي الساعات الذكية.
كشف مقاومة الأنسولين بشكل أسهل باستخدام الأجهزة القابلة للارتداء
أجرى فريق البحث دراسة “الأجهزة القابلة للارتداء من أجل الصحة الأيضية” (WEAR-ME) والتي تضمنت بيانات من الساعات الذكية القابلة للارتداء وفحوصات الدم الروتينية للكوليسترول والأنسولين والجلوكوز بالإضافة إلى استبيانات حول الصحة ونمط الحياة حيث جمعت البيانات من 1165 شخصًا عن بُعد وحُللت باستخدام الشبكات العصبية العميقة ثم تحقق الفريق من صحة النتائج باستخدام التحقق المتبادل ومجموعة مستقلة من 72 شخصًا.
أظهرت النتائج أن النموذج متعدد الوسائط تنبأ بمقاومة الأنسولين بدقة عالية وعندما تم ضبط النموذج بدقة باستخدام نموذج أساسي قابل للارتداء تم تدريبه مسبقًا على 40 مليون ساعة من بيانات المستشعرات تحسنت الدقة بشكل أكبر.
أوضح مؤلفو الدراسة أن النتائج تُقدّم دليلاً إضافياً على أن البيانات المُستقاة من الأجهزة القابلة للارتداء تُضيف قيمة كبيرة في التنبؤ بمقاومة الأنسولين حتى عند تطبيق النموذج على بيانات لم يسبق رؤيتها.
قام الفريق أيضًا بتصميم نظام ذكاء اصطناعي لتفسير نتائج تقييم مقاومة الأنسولين وإبلاغ المستخدمين بها ولضمان الدقة والموثوقية قام أخصائيو الغدد الصماء بتقييم استجابات نظام الذكاء الاصطناعي ووفقًا لهؤلاء الأخصائيين كانت 79% من الاستجابات دقيقة تمامًا من الناحية الواقعية و96% منها وقد تمكن النظام من الرجوع إلى قيم تحاليل الدم وتفسيرها بدقة.

