أكدت منظمة الصحة العالمية في بيانها أن الهجرة البشرية تمثل جانبًا مهمًا في تاريخ الإنسانية حيث ساهمت في تعزيز التطورات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية عبر العصور ولفتت إلى أن أكثر من مليار شخص حول العالم يعيشون حاليًا كلاجئين أو مهاجرين مما يعني أن واحدًا من كل ثمانية أشخاص يواجه تحديات متعددة في حياتهم اليومية.

وأوضحت المنظمة أن دوافع الهجرة تشمل النزاعات والكوارث والبحث عن فرص اقتصادية أو تعليمية إضافة إلى الأسباب العائلية إلا أن العديد من اللاجئين والمهاجرين يواجهون صعوبات كبيرة تتعلق بالوصول إلى الرعاية الصحية وزيادة مخاطر الإصابة بالأمراض المعدية والمزمنة فضلاً عن مشكلات الصحة النفسية وظروف المعيشة غير الآمنة.

وأشار تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، إلى أن اللاجئين والمهاجرين ليسوا فقط متلقين للرعاية بل يساهمون أيضًا كعاملين في القطاع الصحي ومقدمي خدمات وقادة مجتمعيين وأكد أنه لا يمكن اعتبار النظم الصحية شاملة إلا إذا خدمت الجميع.

وأضاف أن التقرير الجديد للمنظمة يبرز أن إدماج اللاجئين والمهاجرين يعود بالنفع على المجتمعات ويعزز الاستعداد لمواجهة التحديات الصحية المستقبلية.

كما أشار البيان إلى أن الاستثمار في صحة اللاجئين والمهاجرين يحقق فوائد متعددة تشمل دعم اندماجهم الاجتماعي والاقتصادي وتعزيز مرونة النظم الصحية ودعم الأمن الصحي العالمي فضلاً عن خفض التكاليف على المدى الطويل.

وكشف التقرير العالمي الجديد، المعنون “تعزيز صحة اللاجئين والمهاجرين: رصد التقدم في خطة العمل العالمية”، أن الدول بدأت تعتمد بشكل متزايد على الأدلة والبيانات في التعامل مع قضايا الهجرة والصحة حتى في البيئات الحساسة سياسيًا

واستعرض التقرير نماذج ناجحة من عدة دول، منها توسيع التأمين الصحي للمهاجرين في تايلاند واستخدام وسطاء ثقافيين في بلجيكا وإشراك مجتمعات المهاجرين في اتخاذ القرار الصحي في تشيلي.

لا تزال هناك فجوات

أشار التقرير إلى عدد من التحديات رغم التقدم الحاصل وأبرزها.

– 37% فقط من الدول تجمع بيانات صحية متعلقة بالهجرة بشكل منتظم
– 42% تدمج المهاجرين في خطط الطوارئ
– أقل من 40% تدرب العاملين الصحيين على الرعاية المراعية للثقافات
– 30% فقط تنفذ حملات لمكافحة التمييز والمفاهيم الخاطئة
– تفاوت واضح في الوصول للخدمات الصحية خاصة للمهاجرين غير النظاميين
– ضعف تمثيل اللاجئين والمهاجرين في صنع القرار الصحي.

الطريق إلى الأمام

دعت منظمة الصحة العالمية الحكومات والشركاء إلى تسريع الجهود من خلال.

– دمج اللاجئين والمهاجرين في السياسات الصحية
– تحسين جمع البيانات واستخدامها
– تعزيز التنسيق بين القطاعات المختلفة
– تصميم سياسات موجهة لفئات المهاجرين المختلفة
– إشراكهم في صنع القرار
– تدريب الكوادر الصحية
– مكافحة المعلومات المضللة
– زيادة التمويل.

وأكدت المنظمة استمرار دعم الدول الأعضاء بالتعاون مع شركاء دوليين مثل المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والبنك الدولي لتعزيز نظم صحية أكثر شمولًا وعدالة.

وفي سياق متصل أصبحت المنظمة الدولية للهجرة أول منظمة دولية تنضم إلى الشبكة العالمية لشهادات الصحة الرقمية (GDHCN) التي تستضيفها منظمة الصحة العالمية مما يسهم في تسهيل التحقق من الوثائق الصحية عبر الحدود ودعم استمرارية الرعاية الصحية للمهاجرين.