في كثير من الأحيان، يُعتبر الطفل الذي يحدق في الفراغ أو يتوقف فجأة أثناء حديثه أو يبدو شارد الذهن مجرد شخص غير منتبه أو يشعر بالملل أو لا يركز في المدرسة، ولكن الخبراء ينبهون إلى أن هذه الظواهر قد تكون مؤشرات على حالات طبية أكثر تعقيدًا، حيث تُشير الأبحاث إلى أن هذه التصرفات قد تكون علامات على نوبات صرع غير ملحوظة، مما يؤدي إلى تأخير في التشخيص والعلاج لفترات طويلة، وهو ما يتطلب الوعي من الأهل والمعلمين حول هذه العلامات.

أحلام يقظة أم نوبات صرع؟

تحذر الدكتورة أيامال ب، الاستشارية الأولى في طب الأطفال بمستشفى إس آر إم العالمي بالهند، من أن بعض أنواع النوبات في مرحلة الطفولة قد تكون خفيفة ومتكررة لدرجة أنه يتم تجاهلها، وتوضح أن بعض هذه النوبات قد تُفسر على أنها نقص في التركيز أو مشاكل سلوكية، مما قد يؤخر التشخيص والعلاج، وغالبًا ما تمر هذه النوبات دون تشخيص لأشهر أو حتى سنوات بسبب غياب الأعراض التقليدية المعروفة مثل التشنجات الشديدة أو السقوط المفاجئ.

أنواع النوبات الخفية عند الأطفال

1. نوبات الغياب

تُعتبر نوبات الغياب من أكثر الأنواع شيوعًا بين الأطفال، حيث تتميز بفقدان مفاجئ وقصير للوعي يستمر عادة لبضع ثوانٍ، وخلال النوبة قد يتوقف الطفل فجأة عما يفعله أو يحدق في الفراغ أو يرمش بشكل متكرر، كما أنه لا يستجيب عند مناداته، وبعد انتهاء النوبة، يعود الطفل لممارسة نشاطه الطبيعي دون أن يدرك أن شيئًا غير طبيعي قد حدث، ورغم قصر مدة النوبة، إلا أنها قد تحدث عدة مرات في اليوم مما يؤثر بشكل كبير على التعلم والانتباه.

2. النوبات البؤرية

نوع آخر غالبًا ما يتم تجاهله هو النوبات البؤرية، التي تنشأ من منطقة محددة في الدماغ، وتظهر بأعراض خفيفة مثل الارتباك المفاجئ أو التوقف عن الكلام أو الحركات المتكررة مثل تحريك الشفاه أو فرك اليدين أو العبث بالملابس، وقد ينعزل الطفل اجتماعيًا أو يبدو منزعجًا دون سبب واضح، وتوضح الدكتورة أيامال أن الأعراض الخفيفة تجعل التشخيص المبكر أكثر صعوبة.

ماذا يحدث إذا بقيت النوبات دون تشخيص؟

عندما لا يتم اكتشاف هذه النوبات مبكرًا، يكون التأثير كبيرًا على حياة الطفل، حيث تعيق الانقطاعات المتكررة في الانتباه قدرة الطفل على متابعة الدروس واستيعاب المعلومات والمشاركة بثقة في الفصل، وبمرور الوقت قد يؤدي ذلك إلى صعوبات دراسية وتدني الثقة بالنفس وإحباط وضيق نفسي، وقد يبدأ الطفل في الاعتقاد بأنه ضعيف دراسيًا بينما السبب الحقيقي هو وجود حالة طبية تؤثر على تركيزه.

دور الأهل والمعلمين في الاكتشاف المبكر

يشدد الخبراء على أن الأهل والمعلمين يلعبون دورًا حاسمًا في ملاحظة العلامات المبكرة، ولا ينبغي تجاهل نوبات التحديق المتكررة أو عدم الاستجابة المفاجئة أو التوقف أثناء الأنشطة أو الحركات غير المعتادة، وإذا تكررت هذه الأنماط بشكل منتظم، يصبح التقييم الطبي ضرورة.

كيف يتم تشخيص النوبات؟

يُعد تخطيط كهربية الدماغ (EEG) من أهم أدوات التشخيص المستخدمة لتحديد النوبات، حيث يسجل النشاط الكهربائي للدماغ ويساعد الأطباء على معرفة ما إذا كانت تحدث نوبات بالفعل وما نوعها وما أفضل خطة علاج، والجدير بالذكر أن معظم الأطفال يستجيبون بشكل ممتاز للعلاج، خاصة عند اكتشاف الحالة مبكرًا، وتتميز الأدوية الحديثة المضادة للنوبات بفعاليتها العالية مما يسمح للأطفال بعيش حياة طبيعية ونشطة بأقل قدر من الاضطراب، وفي كثير من الحالات، يتعافى الأطفال تمامًا من أنواع معينة من الصرع مع التقدم في العمر.