تعتبر الحصبة عدوى فيروسية شديدة العدوى تنتشر بسهولة بين الأفراد غير المحصنين، وقد تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، حيث أكدت التقارير أن المملكة المتحدة لم تعد خالية من الحصبة بعد ظهور حالات جديدة في شمال لندن، مما يثير القلق في الأوساط الصحية حول تأثير ذلك على المدارس والمجتمع بشكل عام.

تشير المعلومات إلى أن هذا المرض، الذي كان تحت السيطرة، يشكل تهديدًا متزايدًا للصحة العامة، خاصةً بالنسبة للأشخاص غير الملقحين، حيث تبدأ الأعراض الأولية بشكل مشابه لنزلات البرد، تليها بعد بضعة أيام ظهور طفح جلدي مميز.

يبدأ الطفح عادةً على الوجه وخلف الأذنين قبل أن ينتشر إلى باقي الجسم، ويظهر على شكل بقع مرتفعة وغير منتظمة الشكل، وعادةً لا تسبب الحكة، وقد تظهر بقع صغيرة داخل الفم لدى بعض الأشخاص، ورغم أن الكثيرين يتعافون، إلا أن الحصبة قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل الالتهاب الرئوي والتهاب الدماغ، وفي حالات نادرة، قد تؤدي إلى إعاقة طويلة الأمد أو الوفاة.

يعتبر الرضع والأفراد ذوو المناعة الضعيفة الأكثر عرضة للإصابة، كما أن الحوامل يواجهن مخاطر إضافية تشمل الإجهاض أو ولادة جنين ميت أو الولادة المبكرة أو ولادة طفل بوزن منخفض.

ينتشر الفيروس عن طريق الرذاذ التنفسي عندما يسعل أو يعطس الشخص المصاب، ويكون الشخص مُعديًا من حوالي 4 أيام قبل ظهور الطفح وحتى 4 أيام بعد ظهوره، وللحد من انتشار العدوى، توصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية باتخاذ تدابير بسيطة مثل فتح النوافذ والأبواب وغسل اليدين باستمرار بالماء الدافئ والصابون، واستخدام المناديل الورقية عند السعال أو العطس والتخلص منها فورًا.

كما يُنصح بعدم مشاركة الأدوات الشخصية مثل أدوات المائدة والأكواب والمناشف أو أغطية الأسرة.

يمكن أن ينقل العطس مرض الحصبة

من المهم أن نلاحظ أنه لا يوجد علاج محدد للحصبة، مما يجعل التطعيم الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية، حيث توفر جرعتان من لقاح الحصبة مستويات عالية من الحماية، وهما ضروريتان لمنع تفشي المرض على نطاق واسع، ويُعطى لقاح MMRV، الذي يحمي من الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية وجدري الماء، عادةً للأطفال في عمر 12 و18 شهرًا.

لا يزال لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) متاحًا للأطفال الأكبر سنًا والبالغين الذين ولدوا في أو قبل 31 ديسمبر 2019 والذين فاتتهم جرعات التطعيم.

ومع ذلك، تشير الأرقام الأخيرة الصادرة عن وكالة الأمن الصحي البريطانية (UKHSA) إلى انخفاض مقلق في الإقبال على التطعيم، حيث لم تحقق أيٌّ من لقاحات الأطفال في إنجلترا نسبة الـ 95% المستهدفة التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية لتحقيق مناعة القطيع.

فقد تلقى 91.9% من الأطفال في سن الخامسة جرعتهم الأولى من لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، وهو رقم لم يتغير عن عام 2023/24، ويعتبر الأدنى منذ عام 2010/11، كما أن نسبة الإقبال على جرعتي لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية بين الأطفال في سن الخامسة كانت أقل، حيث بلغت 83.7%، مسجلةً بذلك أدنى مستوى لها منذ عام 2009/10.

وبالمثل، بلغ معدل تلقي الجرعة الأولى من لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية عند 24 شهرًا 88.9% في عام 2024/25، وهو معدل لم يتغير عن العام السابق، كما أنه الأدنى منذ عام 2009/10، مما يؤكد وجود فجوة حرجة في حماية الصحة العامة.