ابتكر علماء بريطانيون مريء مصنع في المختبر، مما قد يمثل خطوة مهمة في علاج الأطفال الذين يولدون بعيوب خلقية معقدة تتعلق بالجهاز الهضمي، حيث تم تطوير هذا الابتكار في مستشفى جريت أورموند ستريت وكلية لندن الجامعية، وتم استخدام جزء بديل من أنبوب الطعام في عمليات زرع حيوانية، مما سمح لهذه الحيوانات بالبلع بشكل طبيعي، مع آمال في تطبيق هذه التقنية على البشر مستقبلاً.
تصنيع مرئ فى المختبر
تمت زراعة الأنسجة باستخدام خلايا المتلقي نفسه، مما يلغي الحاجة إلى أدوية مضادة للرفض، وهو ما يعد ميزة هامة، حيث يمكن أن تجعل هذه الأدوية المرضى عرضة للعدوى، ويشير الخبراء إلى أن هذا التقدم قد يساعد الأطفال الذين يولدون مصابين برتق المريء ذي الفجوة الطويلة، وهي حالة نادرة تؤثر على اتصال أنبوب الطعام بالمعدة.
يولد حوالي 180 طفلاً مصاباً برتق المريء في المملكة المتحدة سنوياً، وتحتاج الحالات الأكثر خطورة إلى عمليات جراحية معقدة بعد الولادة مباشرة، وبدون علاج، قد يعاني الأطفال المصابون من صعوبات في البلع، مما يعرضهم لمضاعفات مثل الاختناق والالتهاب الرئوي، ويأمل الباحثون أن توفر هذه التقنية بديلاً أقل توغلاً للجراحة الحالية.
بالنسبة للعائلات التي تواجه هذه الحالة، فإن الأمل في تحسين العلاج كبير، حيث وُلد كيسي ماكنتاير، البالغ من العمر عامين، بجزء مفقود من المريء، وقد خضع لعدة عمليات جراحية كبرى، وقد تسهم هذه التطورات في تقليل الحاجة إلى العمليات الجراحية المعقدة في المستقبل.
تشير التقارير إلى أن العلاجات الحالية تتطلب جراحة كبرى لإعادة وضع المعدة أو أجزاء من الأمعاء، مما قد يؤدي إلى مشاكل صحية مدى الحياة، وقد أظهرت دراسة نُشرت في مجلة Nature Biotechnology استخدام مريء خنزير، حيث تم إزالة جميع خلاياها الحية، تاركاً هيكلاً طبيعياً، ثم تمت إضافة خلايا عضلية مأخوذة من الحيوان المتلقي، وبعد إنماء النسيج في جهاز خاص، تم زرعه بنجاح، مما أتاح لهذه الحيوانات العودة لتناول الطعام بشكل طبيعي.
تمت مراقبة الحيوانات لمدة ستة أشهر، وخلال هذه الفترة، طور المريء المزروع العضلات والأعصاب والأوعية الدموية، وكان قادراً على الانقباض ودفع الطعام إلى المعدة، وقد صرح الباحث الرئيسي باولو دي كوبي بأن هذا العمل قد يُحدث ثورة في مجال الرعاية الصحية خلال السنوات القادمة، مشيراً إلى أن استخدام أنسجة الخنزير كدعامة لهندسة أنسجة بشرية متوافقة حيوياً يعد تقدماً مهماً.
حدود جديدة مماثلة في مجال الطب التجديدي
أكدت الدكتورة ناتالي دوركين، أستاذة جراحة الأطفال، أن كل خطوة من هذه الخطوات تمثل علامة فارقة رئيسية في إمكانية تقديم هذا الخيار كعلاج للأطفال في المستقبل القريب، ويعتقد الفريق أن الخلايا يمكن أخذها أثناء الإجراءات الروتينية واستخدامها لزراعة بديل مصمم خصيصاً يتوافق مع جسم الطفل دون الحاجة إلى أدوية طويلة الأمد مضادة للرفض.
تحدثت والدة كيسي، سيلفيا، عن التحديات التي واجهتها قبل ولادة كيسي، حيث كانت تعرف أنه يعاني من مشاكل في المريء، وقد خضع لعمليات جراحية متعددة بسبب عدم إمكانية سد الفجوة باستخدام نسيجه الخاص، مما أدى إلى بعض الضرر لأحباله الصوتية، وأعرب والده شون عن أمله في أن توفر هذه التقنية حلاً جذرياً لأطفال مثل كيسي.
لكن بعض الخبراء حذروا من التسرع في النتائج، حيث أشار البروفيسور دوسكو إيليتش إلى أنه لا يوجد دليل حتى الآن على أن العضو المُهندس يمكن أن ينمو مع الطفل، ورغم أن هذه الدراسة تمثل تقدماً كبيراً في هندسة البدائل الوظيفية للأعضاء المعقدة، إلا أن الاقتراح بأن هذا النهج يقدم حلاً للأطفال الذين يولدون بدون مريء هو أمر سابق لأوانه، ويعمل الباحثون حالياً على تطوير طعوم أطول وتحسين تدفق الدم، مما يمهد الطريق لإجراء التجارب السريرية على البشر مستقبلاً.

