أدى قرار حظر لعبة روبلوكس في مصر إلى بدء وزارة الصحة في تشغيل عيادات تخصصية لعلاج الإدمان الرقمي، حيث يأتي هذا القرار بالتزامن مع عرض مسلسل “لعبة وقلبت بجد” الذي تناول المخاطر التي تواجه الأطفال بسبب الألعاب الإلكترونية، مما يسلط الضوء على أهمية معالجة الإدمان الرقمي كنوع جديد من أنواع الإدمان الذي يحتاج إلى رعاية خاصة.
تعتبر هذه الخطوة جزءًا من مبادرة “صحتك سعادة” التي أطلقتها وزارة الصحة، وتهدف إلى حماية الأطفال والمراهقين من التأثيرات السلبية للاستخدام المفرط للتكنولوجيا، حيث يسعى البرنامج إلى تقديم الدعم والعلاج للأفراد الذين يعانون من هذا النوع من الإدمان.
ما هو الإدمان الرقمي؟
بحسب موقع “children and screens”، يُعرف الإدمان الرقمي بأنه مصطلح شامل يغطي مجموعة من السلوكيات التي تتعلق بالشاشات، مثل الألعاب والتسوق وبث الفيديو ووسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى البحث المفرط عن المعلومات الطبية عبر الإنترنت، ويعبر عن اعتماد الأطفال المفرط على الأجهزة الرقمية والمحتوى الإلكتروني، مما يؤثر سلبًا على نموهم النفسي والجسدي، حيث قد يدفعهم هذا الاعتماد إلى الانعزال عن العلاقات الاجتماعية وصعوبة اكتساب عادات صحية.
علامات الإدمان الرقمي
توجد عدة علامات يمكن أن تشير إلى ما إذا كان الأطفال أو البالغون يعانون من الإدمان الرقمي، مثل عدم القدرة على التوقف عن اللعب وإهمال جوانب أخرى مهمة من الحياة مثل النوم أو التعليم أو العلاقات الاجتماعية.
الآثار الجسدية والنفسية للإدمان الرقمي
يمكن أن يسبب الإدمان الرقمي آثارًا سلبية متعددة على الصحة البدنية والنفسية.
1. الآثار الجسدية:
إجهاد العين ومشاكل الرؤية
قد يؤدي التعرض المطول للشاشات الرقمية إلى إجهاد العين، حيث يمكن أن يتسبب ضوء الشاشة في مشاكل مثل جفاف العين وتشوش الرؤية والصداع، مما يؤثر سلبًا على صحة العين لدى الأطفال والبالغين.
اضطرابات الوضعية وآلام العضلات
يُهدد الاستخدام المطوّل للأجهزة الرقمية صحة العمود الفقري، حيث قد تُسبب الوضعية الخاطئة آلامًا في الرقبة والظهر.
اضطرابات اليد والمعصم
قد يُسبب استخدام لوحات المفاتيح أو الفأرة إجهادًا لليدين والمعصمين، مما يعرف بمتلازمة النفق الرسغي.
اضطرابات النوم
يُثبط الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات إفراز هرمون الميلاتونين، مما يُصعّب النوم ويُقلّل من جودته.
السمنة وقلة النشاط البدني
يشجع إدمان الأجهزة الرقمية على أنماط الحياة الخاملة، حيث يؤدي الجلوس المستمر إلى زيادة الوزن على المدى الطويل، مما يزيد من خطر الإصابة بالسمنة، خصوصًا لدى الأطفال والشباب.
٢. الآثار النفسية:
القلق والاكتئاب
قد يؤدي إدمان التكنولوجيا إلى مشاكل في الصحة النفسية، كالقلق والاكتئاب، وهما شائعان بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.
تشتت الانتباه وقلة التركيز
الاستخدام المستمر للأجهزة الرقمية يسبب تقصير فترة انتباه الأفراد، مما يؤثر سلبًا على قدرتهم على التركيز.
اضطرابات التحكم في الانفعالات
يؤدي الإدمان الرقمي إلى رغبة الشخص المستمرة في تفقد أجهزته، مما قد يُسبب مشاكل في التحكم في الانفعالات.
العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة
يمكن أن يسبب الإدمان الرقمي انفصال الأفراد عن العلاقات الاجتماعية، حيث يُقلل من التفاعلات المباشرة، مما يزيد من الشعور بالوحدة.
مشاكل سلوكية ونوبات غضب
يؤدي الإدمان الرقمي إلى مشاكل سلوكية كالغضب والتهيج عندما لا يتمكن الأفراد من الوصول إلى الأجهزة الرقمية.
الوقاية من الإدمان الرقمى
تشجيع الأنشطة البديلة
إيجاد أنشطة ممتعة بعيدة عن الشاشات ورعايتها في وقت مبكر من الطفولة، مما يمنح الأطفال الأكبر سنًا منفذًا بديلًا عند الحاجة.
وضع حدود وقواعد معقولة للإستخدام
من الضروري وضع مجموعة من القواعد، مثل الأوقات المناسبة لممارسة الألعاب والأنشطة الإلكترونية الأخرى، وتحديد أوقات وأماكن خالية من الشاشات في المنزل.
لا تخف من وقت “الملل” للأطفال
قد يرى بعض الآباء أن قضاء الأطفال وقتًا أمام الشاشات أفضل من شعورهم بالملل، لكن شعور الأطفال بالملل ينمي خيالهم ويحفز إبداعهم.
الاستخدام المسؤول كقدوة
إظهار الاستخدام المسؤول لوسائل الإعلام من جانب الوالدين أمر في غاية الأهمية، حيث يراقب الأطفال كيفية استخدام الآباء لوسائل الإعلام الرقمية.
سيطر على بطاقات الائتمان
تشجع معظم الألعاب الإلكترونية حاليًا على إنفاق أموال حقيقية، لذا يُنصح بحصر استخدام بطاقات ائتمان الوالدين على البالغين فقط، وإذا سُمح بالإنفاق داخل اللعبة، ينبغي منح الأطفال بطاقات هدايا بحدود إنفاق معينة.

