أظهرت دراسة حديثة أن تحليل بصمات الميكروبيوم المعوي باستخدام تقنيات التعلم الآلي المتقدمة يمكن أن يسهم في التعرف على مرضى السكري من النوع الثاني الذين يعانون من مقاومة الأنسولين بشكل أكثر حدة مما يتيح فهمًا أفضل للعوامل المؤثرة في هذا المرض الشائع.

وبحسب ما ورد في موقع “Medical xpress” نقلاً عن مجلة “فرونتيرز إن نيوتريشن” فقد بحث الباحثون في العلاقة بين مقاومة الأنسولين، وهو عامل رئيسي في الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وتكوين الميكروبيوم المعوي حيث استخدم الفريق تسلسل جين الحمض النووي الريبوزي 16S المستخلص من عينات البراز، بالإضافة إلى المؤشرات الأيضية في الدم لـ 116 مشاركًا وقاموا بتدريب نماذج التعلم الآلي لتحديد ما إذا كانت بصمات الميكروبات المعوية قادرة على التمييز بين الأفراد الذين يعانون من ارتفاع مقاومة الأنسولين والأفراد الأصحاء.

تفاصيل الدراسة

أظهرت الدراسة أن نماذج تعزيز التدرج الشديد (XGBoost) قادرة على التمييز بين الأفراد ذوي مقاومة الأنسولين العالية والأفراد الأصحاء بدقة متوسطة مما يشير إلى أن استهداف مجموعات بكتيرية معوية محددة قد يمثل استراتيجية تدخل مساعدة مستقبلية لتحسين تنظيم التمثيل الغذائي لدى مرضى السكري من النوع الثاني وذلك يتطلب مزيدًا من الدراسات للتحقق من صحة هذه النتائج.

يُعتبر داء السكري من النوع الثاني اضطرابًا أيضيًا مزمنًا يتميز بارتفاع مستمر في مستوى السكر في الدم مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من المضاعفات الأيضية الخطيرة في حال عدم علاجه وتُعتبر مقاومة الأنسولين المحرك المرضي الرئيسي لداء السكري من النوع الثاني حيث تحدث هذه المقاومة عندما تفشل الأنسجة الطرفية، بما في ذلك العضلات والكبد، في الاستجابة بفعالية للأنسولين مما يُخلّ بتوازن استقلاب الكربوهيدرات والدهون.

على الرغم من أن العلاجات الدوائية تستهدف هذه المسارات الأيضية إلا أن الأدلة المتزايدة تشير إلى أن الميكروبيوم المعوي قد يعمل كهدف علاجي مكمل وليس بديلاً متفوقًا ونتيجة لذلك يهدف البحث بشكل متزايد إلى توضيح التفاعلات بين الميكروبيوم ومقاومة الأنسولين وتحديد المجتمعات البكتيرية الرئيسية المرتبطة بالخلل الأيضي.

العلاقة بين بكتيريا الأمعاء ومقاومة الأنسولين

شملت الدراسة 116 مشاركًا من مدينة تشنغدو الصينية، من بينهم 78 شخصًا تم تشخيص إصابتهم بداء السكري من النوع الثاني سريريًا و38 شخصًا سليمًا كمجموعة ضابطة وجُمعت عينات الدم لإجراء التحليل الأيضي بينما خضعت عينات البراز لتسلسل جين 16S rRNA لتحديد تركيبة الميكروبيوم المعوي.

تم تقييم الحالة الأيضية باستخدام المؤشرات الحيوية السريرية القياسية بما في ذلك سكر الدم الصائم والدهون الثلاثية وكوليسترول البروتين الدهني عالي الكثافة ولأن القياس المباشر لمقاومة الأنسولين يمثل تحديًا سريريًا فقد قام الباحثون بحساب أربعة مؤشرات مركبة معتمدة لتقدير شدة مقاومة الأنسولين.

مؤشر تصلب الشرايين في البلازما (AIP)
مؤشر التمثيل الغذائي لمقاومة الأنسولين (METS-IR)
مؤشر الدهون الثلاثية والجلوكوز (TyG)
مؤشر كتلة الجسم TyG (TyG-BMI).

تم تدريب نماذج XGBoost لتحديد ما إذا كانت بصمات الميكروبيوم المعوي قادرة على تصنيف الأفراد الذين يعانون من مقاومة عالية للأنسولين مقارنةً بالمجموعات الضابطة.

الاختلافات الأيضية بين مرضى السكري من النوع الثاني والأصحاء

على الرغم من عدم وجود فرقٍ ذي دلالة إحصائية في مؤشر كتلة الجسم (BMI) بين مرضى السكري من النوع الثاني والمجموعة الضابطة فقد لوحظت اختلافات أيضية كبيرة حيث أظهر الأفراد المصابون بالسكري من النوع الثاني ارتفاعًا في مستوى الدهون الثلاثية وسكر الدم الصائم إلى جانب انخفاض في مستوى الكوليسترول عالي الكثافة وكانت جميع مؤشرات مقاومة الأنسولين الأربعة المحسوبة أعلى بشكلٍ ملحوظ في مجموعة مرضى السكري.