بعد النجاح الكبير لمسلسل “لعبة وقلبت بجد” الذي سلط الضوء على مخاطر لعبة “روبلكس”، أعلن عصام الأمير وكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عن قرار بحجب اللعبة الإلكترونية الشهيرة في مصر مما يثير تساؤلات حول تأثير الألعاب الإلكترونية على صحة الأطفال وتأثيراتها السلبية المحتملة.
ما هو الإدمان الرقمي وما تأثيره؟
يشير الإدمان الرقمي إلى الاستخدام القهري للأجهزة الرقمية الذي يؤثر على الحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية والصحة حيث إن قضاء وقت طويل أمام الشاشات قد يؤدي إلى القلق وقلة الثقة بالنفس والعزلة الاجتماعية كما أن هذا الإدمان قد يسهم في انخفاض الأداء الأكاديمي وزيادة تكاليف الرعاية الصحية نتيجة للمشاكل النفسية المرتبطة به.
ما هي علامات إدمان ألعاب الفيديو لدى المراهقين؟
على الرغم من أن الألعاب الإلكترونية تُعتبر وسيلة ترفيهية، فإن خبراء الصحة النفسية يحذرون من أن الإفراط في اللعب لفترات طويلة دون رقابة قد يُسبب عواقب نفسية وعاطفية وخيمة للأطفال.
توضح الدكتورة أشيمة راجنان، طبيبة نفسية في مستشفى ياتارث بالهند، أن الألعاب تؤثر سلبًا على التوازن النفسي والعقلي للأطفال.
تقول: “إن اللعب عبر الإنترنت لفترات طويلة قد يُصعب النوم والتركيز، ويرفع مستويات التوتر، وقد يشعر الأطفال بالغضب أو الخوف أو الحزن ومع مرور الوقت، يقل اهتمامهم بالمدرسة والأصدقاء والأحداث في الحياة الواقعية
كما أن الأطفال الذين يلعبون ألعاب الفيديو باستمرار يجدون صعوبة أكبر في السيطرة على عواطفهم وانفعالاتهم مما يجعل من الصعب عليهم التعامل مع الفشل أو الإحباط.
ازدياد شعبية الألعاب الإلكترونية بين الأطفال
أصبحت الألعاب الإلكترونية جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال اليومية، خاصة بعد التحول نحو التفاعل الرقمي الذي فرضته جائحة كورونا حيث صُممت الألعاب متعددة اللاعبين وأنظمة المكافآت لجذب اللاعبين وإبقائهم منغمسين فيها ويُعتبر الأطفال والمراهقون أكثر عرضة للتأثر، نظرًا لأن قدراتهم على تنظيم عواطفهم والتحكم في انفعالاتهم لا تزال في طور النمو.
كيف يؤثر الإفراط في ممارسة الألعاب على الصحة النفسية؟
يؤثر الإفراط في ألعاب الفيديو عبر الإنترنت بشكل كبير على الصحة النفسية والعاطفية للطفل وقد رُبط التعرض المطول للشاشات بالقلق والعصبية وتقلبات المزاج والعدوانية والانعزال الاجتماعي حيث يُظهر العديد من الأطفال أعراضًا مشابهة للإدمان السلوكي بما في ذلك الأرق عند عدم اللعب وعدم القدرة على التوقف عنه رغم العواقب السلبية وقد ربطت دراسات عدة، بما في ذلك دراسات نُشرت في المعاهد الأمريكية للصحة، إدمان الألعاب الإلكترونية باضطرابات النوم وتراجع الأداء الدراسي وضعف التركيز وزيادة التوتر وفي الحالات الشديدة، قد يُعاني الأطفال من الاكتئاب وتدني احترام الذات والتبلد العاطفي وتشوه إدراك الواقع خاصة عندما تصبح الألعاب الإلكترونية وسيلة للتأقلم مع التوتر أو الشعور بالوحدة.
ما الذي يجب على الآباء الانتباه إليه؟
أكد الأطباء على أهمية تحديد العلامات التحذيرية المبكرة لإدمان الألعاب الإلكترونية والضيق النفسي، بما في ذلك.
– الهوس بالألعاب الإلكترونية والعصبية عند التقييد
– تراجع الأداء الدراسي وفقدان الاهتمام بالهوايات
– مشاكل في النوم وإرهاق وتغيرات في الشهية
– الانعزال الاجتماعي عن العائلة والأصدقاء
– نوبات الغضب العاطفية أو القلق أو أعراض الاكتئاب
عندما يلاحظ الآباء مشاعر شديدة مثل الغضب والحزن والخوف، فمن المهم طلب المساعدة حيث تشمل ردود الفعل العاطفية الشديدة الشعور بانعدام القيمة والرغبة في الهروب من الحياة أو إيذاء النفس والتغيرات في السلوك وعدم القدرة على القيام بالأنشطة اليومية.
ما الذي يمكن للآباء والمدارس فعله لمساعدة الأطفال؟
يؤكد الخبراء على أهمية التدخل المبكر حيث ينبغي على الآباء الحفاظ على تواصل مفتوح ووضع حدود صحية لاستخدام الشاشات وتشجيع الأنشطة غير الإلكترونية.
تلعب المدارس دورًا محوريًا في رصد التغيرات السلوكية وتوفير أنظمة دعم الصحة النفسية ويمكن أن تُحدث الفحوصات النفسية الدورية وإمكانية الوصول إلى المرشدين النفسيين فرقًا كبيرًا.
تحتاج العائلات إلى وضع قواعد تحترم خصوصية أطفالها وتكون قابلة للتنفيذ بشأن الوقت الذي يقضونه أمام الشاشات ثم مراقبة هذا الوقت كما ينبغي قضاء وقت مع الأطفال وتشجيعهم على ممارسة الأنشطة والهوايات في الهواء الطلق.
يحتاج الأطفال إلى من يستمع إليهم لذا يجب التحدث عن المخاوف والإحباطات بطريقة بناءة كما يحذر الأطباء من لوم الأطفال وبدلاً من ذلك ينبغي النظر إلى الإفراط في ممارسة الألعاب الإلكترونية على أنه مؤشر على احتياجات عاطفية غير ملباة أو ضغط دراسي أو ضغط اجتماعي.

