الاستخدام المكثف للهاتف الذكي لا يؤدي إلى فقدان البصر بشكل مباشر، إلا أنه يرتبط بحالة طبية تُعرف بإجهاد العين الرقمي، وهي حالة تنتج عن التحديق المستمر في الشاشات لفترات طويلة دون فترات راحة كافية، حيث تتضمن الأعراض الإحساس بثقل العين والصداع وصعوبة التركيز وتشوش الرؤية المؤقت.
وفقًا لتقرير نشره موقع OnlyMyHealth، تكمن المشكلة في كيفية ومدة استخدام الأجهزة، حيث يزيد التعرض المطوّل للشاشات من احتمالية ظهور أعراض الإجهاد البصري، خاصة لدى الأفراد الذين يعتمدون على الهواتف في العمل والترفيه لساعات متواصلة.
الضوء الأزرق وتأثيره الوظيفي
الشاشات الرقمية تصدر ضوءًا مرئيًا عالي الطاقة يُعرف بالضوء الأزرق، وهذا الطيف الضوئي لا يسبب تلفًا دائمًا في الشبكية وفق المعطيات الحالية، لكنه قد يفاقم الشعور بالإجهاد البصري عند التعرض المستمر له، حيث يؤدي التركيز الطويل على مصدر ضوء قريب إلى فرض عبء على العضلات المسؤولة عن التكيّف البصري، مما يؤدي إلى شعور بعدم الراحة.
التأثير لا يقتصر على الانزعاج اللحظي، بل قد يمتد إلى اضطراب في وضوح الرؤية بعد الانتقال للنظر إلى مسافات بعيدة، نتيجة إجهاد آلية التركيز داخل العين.
جفاف العين وانخفاض معدل الرمش
عند استخدام الهاتف، ينخفض عدد مرات الرمش بشكل ملحوظ، مما يقلل من توزيع الدموع على سطح القرنية، وهذا الأمر يؤدي إلى تبخر أسرع للطبقة الدمعية وظهور أعراض الجفاف مثل الحرقان والإحساس بجسم غريب داخل العين وزيادة الدموع الانعكاسية.
إهمال هذه الأعراض قد يحول المشكلة من مؤقتة إلى مزمنة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعملون في بيئات مكيفة أو أمام شاشات متعددة.
تأثير الاستخدام الليلي على النوم
التعرض للضوء الأزرق في ساعات المساء يؤثر في إفراز الميلاتونين، وهو الهرمون المنظم لدورة النوم، حيث يؤدي تقليل هذا الهرمون إلى تأخر الإحساس بالنعاس، مما ينعكس على جودة النوم، وقلة النوم بدورها تزيد من حدة إجهاد العين وتضعف القدرة على التركيز في اليوم التالي.
الاستمرار في هذا النمط قد يخلق دائرة مغلقة بين السهر والتعب البصري وضعف الأداء الذهني.
قصر النظر المرتبط بالعمل القريب
تزايد القلق في الأوساط الطبية من ارتفاع معدلات قصر النظر المرتبط بالأنشطة القريبة لفترات طويلة، خاصة بين الأطفال والمراهقين، حيث إن التركيز الدائم على مسافة قصيرة دون تعويضه بأنشطة خارجية قد يؤثر في نمو العين الطبيعي، مما يزيد احتمالية تطور قصر النظر مع الوقت.
التعرض المنتظم لضوء النهار والأنشطة الخارجية يرتبط بانخفاض معدل تقدم هذه المشكلة وفق الملاحظات السريرية الحديثة.
قواعد وقائية بسيطة
إراحة العين بانتظام يقلل من الضغط الواقع على العضلات البصرية، حيث يُنصح بالنظر إلى جسم بعيد كل فترة قصيرة لإعادة ضبط التركيز، كما يجب ضبط سطوع الشاشة بما يتناسب مع الإضاءة المحيطة والحفاظ على مسافة مناسبة بين الهاتف والعين.
تخصيص أوقات خالية من الشاشات خلال اليوم يمنح العين فرصة للتعافي، ويقلل من احتمالية تفاقم الأعراض، وفي حال استمرار الصداع أو تشوش الرؤية أو صعوبة التركيز، يُفضل استشارة طبيب عيون لإجراء فحص شامل وتقييم الحاجة إلى تصحيح بصري.

