أصبح الجلوس لساعات طويلة على المكتب سمة شائعة في عصر التكنولوجيا الحديثة، حيث يقضي الكثيرون ما بين ثماني إلى عشر ساعات يومياً في وضعية الجلوس، ورغم أن هذا النمط قد يبدو غير ضار، إلا أن الخبراء في مجال الصحة يعبّرون عن قلقهم من تأثيره السلبي على صحة العمود الفقري، حيث تشير التقارير إلى أن العمل الخامل قد يؤدي إلى مشكلات صحية غير متوقعة.
تأثير الجلوس لفترات طويلة على العمود الفقري
مع الجلوس لفترات طويلة، يبقى العمود الفقري في وضعية ثابتة مما يسبب ضغطًا مستمرًا على الأقراص الفقرية، وهي الوسائد التي تمتص الصدمات بين الفقرات، ومع مرور الوقت، قد يؤدي هذا الضغط المتواصل إلى تيبس العمود الفقري والألم وتغيرات تنكسية فيه، كما أن نمط الحياة الخامل يعيق تدفق الدم إلى العمود الفقري والعضلات المحيطة به، مما يؤدي إلى ضعف الدورة الدموية وبالتالي إجهاد العمود الفقري وجعله أكثر عرضة للإصابات الناتجة عن الإجهاد، حيث يبطئ من عملية التعافي الطبيعية للعضلات والأربطة، وتؤدي قلة الحركة إلى إضعاف العضلات التي تدعم العمود الفقري، وخاصة عضلات الجذع والعضلات المسؤولة عن الوضعية، مما يزيد من الإجهاد الميكانيكي على العمود الفقري ويعزز خطر الإصابة بالألم المزمن.
أضرار الجلوس فى وضعية غير مريحة أو سيئة
لا يقتصر الأمر على الجلوس لفترات طويلة فقط، بل إن الجلوس في وضعية سيئة أو غير صحيحة يُعتبر من الأسباب الرئيسية لمشكلات العمود الفقري، حيث أن بعض الممارسات غير المريحة مثل انخفاض ارتفاع الشاشة وعدم دعم أسفل الظهر والانحناء المفرط للرقبة قد تُسبب إجهاداً للرقبة والعمود الفقري القطني، وتشير الدراسات إلى أن هذه العادات تُسبب أعراضاً مثل ألم مزمن في الرقبة والظهر وشد الكتف والصداع المتكرر وخدر أو تنميل في الذراعين أو الساقين وإرهاق العضلات، وعلى المدى الطويل، قد يؤدي تجاهل هذه العلامات التحذيرية إلى اضطرابات أكثر خطورة في العمود الفقري، مما يستدعي العلاج الطبي، ويؤكد الخبراء أن الجلوس بحد ذاته ليس ضارًا بطبيعته، ولكن المشكلة تكمن في الخمول المزمن المرتبط بسوء الوضعية وقلة النشاط البدني، وهو أمر يستدعي الانتباه، حيث يمكن أن تقلل التغييرات الصغيرة في الروتين اليومي بشكل كبير من خطر الإصابة بمشاكل في العمود الفقري.
فيما يلى.. طرق بسيطة لحماية عمودك الفقري:
الوقاية بسيطة وفعّالة للغاية عند البدء بها مبكرًا، وقد تُسهم تغييرات بسيطة في الروتين اليومي في الحفاظ على صحة العمود الفقري وتجنب الإصابات المستقبلية، وإليك بعض استراتيجيات الوقاية المعتمدة من الخبراء التي يمكنك تجربتها، خذ فترات راحة منتظمة، اجلس أو انهض أو تحرك قليلاً كل 30 إلى 40 دقيقة، حيث أن تغيير الوضعيات باستمرار يقلل من التصلب ويحسن الدورة الدموية، حافظ على وضعية الجسم السليمة أثناء الجلوس، اجلس على كرسي ذو سطح جيد لدعم أسفل الظهر، وتأكد من أنك تحافظ على استقامة جسمك مع إرخاء كتفيك، حافظ على الشاشات في مستوى النظر، حيث أن وضع شاشة الكمبيوتر مباشرة أمام مستوى العين يمكن أن يكون مفيداً في تجنب الانحناء المفرط للرقبة وفي تقليل الحمل على العمود الفقري العنقي، إن التبديل بين الجلوس والوقوف عند استخدام الكمبيوتر يمكن أن يخفف الضغط على الظهر ويحسن وضعية الجلوس، امشِ أكثر خلال النهار، حيث أن فترات المشي القصيرة تعزز الدورة الدموية وترخي العضلات.

