يقضي ملايين الأشخاص حول العالم ساعات طويلة يومياً في الجلوس أمام الشاشات، ورغم أن هذا الروتين أصبح جزءاً من الحياة اليومية في بيئات العمل الحديثة، إلا أن الدراسات تشير إلى أن الجلوس لفترات طويلة قد يكون له تأثيرات سلبية على الصحة، بما في ذلك زيادة احتمالية الإصابة بسرطان القولون، وفقاً لموقع تايمز ناو.
الجلوس الطويل ونمط الحياة الخامل
يؤكد الخبراء أن الأشخاص الذين يجلسون لمدة 8 ساعات أو أكثر يومياً، وهو نمط شائع بين الموظفين في المكاتب، قد يكونون أكثر عرضة لمشكلات صحية مرتبطة بنمط الحياة الخامل، حيث تؤثر قلة الحركة بشكل مباشر على العديد من وظائف الجسم، مثل عملية الهضم والتمثيل الغذائي وتنظيم الهرمونات.
ومع مرور الوقت، قد يؤدي هذا النمط من الحياة إلى زيادة الوزن واضطرابات في التمثيل الغذائي وارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وهي عوامل ترتبط بزيادة خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك سرطان القولون والمستقيم.
كيف يؤثر الجلوس الطويل على الجهاز الهضمي؟
يشير الأطباء إلى أن الجلوس لفترات طويلة يقلل من نشاط العضلات ويحرق الجسم عدداً أقل من السعرات الحرارية، مما يؤدي إلى بطء في حركة الأمعاء، وعندما تتحرك الأمعاء ببطء، تبقى المواد الضارة داخل الجهاز الهضمي لفترة أطول، وهو ما قد يزيد من احتمالية تأثيرها على بطانة القولون.
كما أن الخمول البدني قد يؤثر أيضاً على مستويات الأنسولين وتوازن الهرمونات في الجسم، وهي عوامل تلعب دوراً مهماً في تطور بعض أنواع السرطان.
ويؤكد الأطباء أن بطء حركة الجهاز الهضمي قد يؤدي إلى بقاء الفضلات والمواد الضارة على اتصال بجدار القولون لفترات أطول، مما قد يزيد من احتمال حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا مع مرور الوقت.
دراسات تحذر من مخاطر الجلوس الطويل
أظهرت بعض الدراسات الطبية أن الأشخاص الذين يقضون وقتاً طويلاً في الجلوس قد يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 24% للإصابة بسرطان القولون مقارنة بالأشخاص الأكثر نشاطاً، حتى لو كانوا يمارسون بعض التمارين الرياضية خلال اليوم.
ويرتبط الجلوس الطويل أيضاً بزيادة خطر الإصابة بالسمنة ومقاومة الأنسولين والالتهابات المزمنة، وهي عوامل قد تسهم في زيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
ما هو سرطان القولون؟
يُعد سرطان القولون أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً في العالم، ويبدأ في الأمعاء الغليظة التي تشكل الجزء الأخير من الجهاز الهضمي، وغالباً ما يبدأ هذا النوع من السرطان على شكل زوائد لحمية صغيرة غير سرطانية تنمو على بطانة القولون.
ومع مرور الوقت، قد تتحول بعض هذه الزوائد إلى أورام سرطانية إذا لم يتم اكتشافها وعلاجها في الوقت المناسب، ولهذا السبب يلعب الفحص المبكر دوراً مهماً في الوقاية من المرض.
الأعراض التحذيرية لسرطان القولون
في كثير من الحالات، قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة من سرطان القولون، ومع ذلك، هناك بعض العلامات التي قد تشير إلى وجود مشكلة صحية تستدعي استشارة الطبيب، مثل.
ـ تغيرات مستمرة في عادات التبرز.
ـ وجود دم في البراز.
ـ فقدان الوزن غير المبرر.
ـ الشعور بالتعب أو الضعف المستمر.
ـ ألم أو انزعاج في البطن.
كيف يمكن تقليل المخاطر؟
على الرغم من أن العمل المكتبي قد يفرض على كثير من الأشخاص الجلوس لفترات طويلة، فإن الأطباء يؤكدون أن بعض التغييرات البسيطة في نمط الحياة يمكن أن تساعد في تقليل المخاطر الصحية المرتبطة بالخمول.
ومن أهم النصائح التي يقدمها الخبراء.
ـ أخذ فترات راحة للحركة كل 30 إلى 60 دقيقة.
ـ استخدام مكاتب قابلة للتعديل تسمح بالعمل أثناء الوقوف.
ـ ممارسة النشاط البدني بانتظام مثل المشي أو ركوب الدراجات.
ـ تناول نظام غذائي غني بالألياف يشمل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة.
ـ شرب كميات كافية من الماء وتقليل الأطعمة المصنعة.
ويؤكد الأطباء أن حتى التغييرات الصغيرة في الروتين اليومي، مثل الوقوف أثناء المكالمات الهاتفية أو المشي لبضع دقائق خلال فترات الراحة، يمكن أن تساعد في تحسين الدورة الدموية وتعزيز صحة الجهاز الهضمي.
نمط حياة أكثر نشاطاً
يشدد الخبراء على أن الحفاظ على نمط حياة نشط يعد أحد أهم الخطوات للوقاية من العديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والسكر وبعض أنواع السرطان، لذلك ينصح العاملون في المكاتب بمحاولة إدخال الحركة إلى يومهم قدر الإمكان للحفاظ على صحتهم على المدى الطويل.

