في كل شتاء، يعاني الكثيرون من مشكلة جفاف الجلد التي تتجلى في تشققات اليدين وتقشر الوجه والحكة المستمرة، وهي أعراض أصبحت مرتبطة ببرودة الطقس وانخفاض الرطوبة، لكن الخبراء يشيرون إلى أن الأسباب أعمق من مجرد تأثير الهواء البارد، حيث يلعب النظام الغذائي ونمط الحياة دورًا حاسمًا في تحديد مدى تأثر البشرة بالجفاف خلال الأشهر الباردة، وفقًا لموقع “تايمز ناو”.

الجلد أول مرآة لسوء التغذية والإهمال

أوضحت الدكتورة مالافيكا أسوك، طبيبة التجميل في الهند، أن التجارب السريرية تكشف ارتباطًا مباشرًا بين عادات الطعام اليومية وحالة البشرة في الشتاء، حيث تقول إن آثار سوء التغذية والإهمال تظهر سريعًا على الجلد كونه من أول الأعضاء التي تعكس نقص العناصر الأساسية داخل الجسم، ويؤكد الأطباء أن برودة الجو ليست سوى جزء من المشكلة، حيث تشمل الأسباب الأخرى الاستحمام بالماء الساخن والتعرض للهواء الجاف الناتج عن أجهزة التدفئة وقلة شرب الماء، إضافة إلى نقص الدهون الصحية والفيتامينات الضرورية لترميم الجلد.

لماذا تزداد الحساسية والطفح الجلدي في الشتاء؟

في فصل الشتاء، تنخفض درجات الحرارة والرطوبة بشكل ملحوظ، مما يؤدي إلى جفاف الجلد وضعف حاجزه الطبيعي، وعندما يفقد الجلد قدرته على الاحتفاظ بالرطوبة يصبح أكثر عرضة للمهيجات الخارجية والمواد المسببة للحساسية الموجودة داخل المنازل مثل الغبار والعفن، كما يؤدي نقص الرطوبة إلى زيادة الالتهابات وردود الفعل التحسسية، خاصة لدى أصحاب البشرة الحساسة أو المصابين بأمراض جلدية مثل الإكزيما.

النظام الغذائى خط الدفاع الأول ضد جفاف البشرة

يشدد الخبراء على أن مشاكل البشرة الشتوية ليست أمرًا حتميًا، بل يمكن التحكم بها من خلال تغييرات بسيطة ومدروسة في الغذاء وروتين العناية.

مضادات الأكسدة تحمي الجلد من التلف

يواجه الجلد يوميًا عوامل ضارة مثل التلوث وأشعة الشمس والإجهاد، وكلها تسرع من الشيخوخة وتضعف الخلايا، وتؤكد الدكتورة أسوك أن تناول مضادات الأكسدة من الطعام ضروري لدعم عملية الترميم الطبيعي وتقليل الجفاف والبهتان وظهور الخطوط الدقيقة، وتشمل أهم مصادر مضادات الأكسدة الفواكه الطازجة والخضروات الورقية والمكسرات والبذور والفيتامينات الطبيعية مثل فيتامين C وA، وهذه العناصر لا تحمي البشرة فقط بل تعزز مرونتها ونضارتها مع التقدم في العمر.

الدهون الصحية مفتاح النعومة والترطيب

من الأخطاء الشائعة أن يركز البعض على الترطيب الخارجي فقط، بينما يحتاج الجلد إلى توازن داخلي في الدهون الصحية ليحافظ على مرونته، فعندما يفتقر النظام الغذائي إلى الدهون الطبيعية تفقد البشرة رطوبتها بسرعة مما يؤدي إلى خشونتها وتقشرها، وتساعد الدهون الغنية بفيتامينات A وE وأحماض أوميجا 3 وأوميجا 6 على تقوية الجلد من الداخل، ومن أبرز المصادر المفيدة زيت الزيتون وزيت جوز الهند البكر وزيت بذور الكتان وزيت الجوجوبا والمكسرات والأسماك الدهنية، كما أن الاستخدام الموضعي لبعض هذه الزيوت يمكن أن يخفف التهيج ويقوي حاجز البشرة الواقي خلال الشتاء.

الأطعمة الطازجة تدعم الترطيب من الداخل

لا يؤثر الهواء البارد فقط على البشرة من الخارج، بل يؤثر الطعام أيضًا على قدرة الجلد على الاحتفاظ بالرطوبة، ويشير الخبراء إلى أن النظام الغذائي الذي يفتقر إلى الفواكه والخضروات والدهون الصحية يجعل البشرة أكثر عرضة للشعور بالشد والحكة لفترة أطول، كما أن تناول مجموعة متنوعة من المنتجات الموسمية يساعد على إبطاء الشيخوخة الظاهرة وتحسين مظهر الجلد بشكل عام.

اختيار المرطب المناسب خطوة لا تقل أهمية

في الشتاء، لا يكفي استخدام أي كريم بشكل عشوائي، ينصح الأطباء بالبحث عن مرطبات تحتوي على مكونات تدعم حاجز البشرة وتحميها من فقدان الماء، ومن أبرز هذه المكونات التوكوترينولات (نوع قوي من فيتامين E) والزيوت النباتية الطبيعية.

مركبات تمنع تبخر الرطوبة وتحافظ على نعومة الجلد

توجد التوكوترينولات بشكل طبيعي في الزيوت النباتية مثل زيت النخيل ونخالة الأرز وفول الأناتو، وهي تساعد في حماية الكولاجين الذي يمنح البشرة تماسكها ومرونتها.

روتين ليلي بسيط وتأثير كبير بحلول الصباح

تشير الدكتورة أسوك إلى أن الليل هو الوقت الذي تقوم فيه البشرة بإصلاح نفسها بشكل طبيعي، لذلك فإن اتباع روتين بسيط قبل النوم يمكن أن يحدث فرقًا واضحًا، وتوصي بالاستحمام لمدة قصيرة بماء دافئ وليس ساخنًا واستخدام غسول لطيف غير قاسٍ على الجلد ووضع مرطب غني فورًا قبل النوم بينما الجلد لا يزال رطبًا قليلًا، هذا الأسلوب يساعد على حبس الرطوبة داخل البشرة وتعزيز تجددها طوال الليل.

عادات يومية ضرورية لحماية البشرة

إلى جانب الغذاء والمرطبات، ينصح الخبراء بأخذ العادات اليومية بجدية، ومنها شرب الماء بانتظام طوال اليوم وترطيب البشرة بعد كل غسلة وحماية الجلد المكشوف من الرياح باستخدام الأوشحة والقفازات وعدم إهمال واقي الشمس حتى في الشتاء، لأن أشعة الشمس الباردة قد تضعف الجلد وتسرع الشيخوخة.