عند الحديث عن ارتفاع مستويات السكر في الدم، يتبادر إلى الذهن تأثيراته على أمراض القلب والكلى، لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن الرئتين قد تتأثران أيضًا بهذا الارتفاع، مما يسلط الضوء على أهمية فهم العلاقة بين مستويات السكر ووظائف الرئة، حيث أظهرت الأبحاث أن الفركتوز، الموجود في المشروبات المحلاة، قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن.
العلاقة بين سكر الدم ووظائف الرئة
تحتوي الرئتان على شبكة غنية من الأوعية الدموية الدقيقة والأنسجة الضامة الحساسة، وارتفاع مستويات السكر في الدم قد يلحق الضرر بالأوعية الدموية في الرئتين كما يحدث في العينين والكليتين، وقد تؤدي المستويات المرتفعة المزمنة من الجلوكوز إلى تصلب أنسجة الرئة وتقليل مرونتها وإعاقة تبادل الأكسجين وتحفيز الالتهاب منخفض الدرجة، مما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى انخفاض سعة الرئة وكفاءة الجهاز التنفسي بشكل عام.
ما تشير إليه الأبحاث؟
أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون من داء السكري غير المُسيطر عليه جيدًا غالبًا ما يُظهرون انخفاضًا في وظائف الرئة عند إجراء اختبارات قياس التنفس مقارنةً بالأشخاص ذوي مستويات السكر الطبيعية، وقد وصفت دراسة نُشرت في مجلة BMC Pulmonary Medicine الرئتين بأنها “عضو مستهدف” محتمل في داء السكري، مما يعني أنها قد تتأثر بشكل غير ملحوظ باختلال توازن الجلوكوز على المدى الطويل، ورغم أن هذا التدهور يكون عادة تدريجيًا، إلا أنه قد يصبح أكثر وضوحًا مع التقدم في السن أو لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من أمراض تنفسية.
زيادة خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي
ارتفاع نسبة السكر في الدم قد يُضعف جهاز المناعة، مما يُصعب على الجسم مقاومة العدوى، بما في ذلك الالتهاب الرئوي ومرض الدرن والإنفلونزا وكوفيد-19، كما أن ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم قد يُهيئ بيئة مواتية لنمو بعض أنواع البكتيريا، لذا فإن مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة ومضاعفاتها.
علاقة سكر الدم بالربو أو مرض الانسداد الرئوي المزمن
يتزايد النقاش حول العلاقة بين ضبط مستويات السكر في الدم وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة كالربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن، حيث قد يؤدي الالتهاب الناتج عن اختلال التوازن الأيضي إلى تفاقم فرط استجابة المسالك الهوائية، بالإضافة إلى أن الأدوية الستيرويدية المستخدمة لعلاج الربو قد ترفع مستويات السكر في الدم، مما يُشكل تحديًا مزدوجًا، لذا يصبح الرصد الدقيق بالغ الأهمية في مثل هذه الحالات.
كيف يؤثر ارتفاع نسبة السكر في الدم على توصيل الأكسجين؟
تعتمد الرئتان السليمتان على أنسجة مرنة ودوران دموي فعال لنقل الأكسجين إلى مجرى الدم، وعندما تتضرر الأوعية الدموية نتيجة ارتفاع نسبة السكر في الدم لفترة طويلة، يصبح نقل الأكسجين أقل كفاءة ويتباطأ ترميم الأنسجة ويزداد الالتهاب، مما قد يساهم في ضيق التنفس أثناء النشاط البدني في المستقبل.
علامات تحذيرية يجب الانتباه إليها
إذا كنت تعاني من داء السكري أو تقلبات في مستويات السكر في الدم، انتبه إلى الأعراض التالية: ضيق التنفس مع المجهود البسيط والتهابات الصدر المتكررة وسعال مستمر وانخفاض القدرة على تحمل التمارين الرياضية وبطء التعافي من أمراض الجهاز التنفسي، ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة تلف الرئة، لكنها تستدعي تقييمًا طبيًا
طرق الحفاظ على صحة رئتيك
الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم يمكن أن يقلل بشكل كبير من المضاعفات المرتبطة بالرئة، وتشمل الخطوات العملية مراقبة مستويات السكر في الدم بانتظام واتباع نظام غذائي متوازن والحفاظ على النشاط البدني وتجنب التدخين والحصول على التطعيمات الموصى بها وإجراء الفحوصات الطبية الروتينية، كما أن تمارين التنفس والأنشطة الهوائية، كالمشي السريع، قد تدعم سعة الرئتين.

