في ظل الحياة السريعة التي نعيشها، قد يشعر الكثيرون بأنهم في حالة من الاستعجال المستمر، مما يؤثر على صحتهم النفسية والجسدية، حيث تشير الدراسات إلى أن هذه الحالة، المعروفة باسم “التسرع المزمن”، تعكس إجهاد الجهاز العصبي بدلاً من كونها مجرد مشكلة في تنظيم الوقت، مما يتطلب التوعية حول كيفية التعامل معها بشكل فعال.

ما هو التسرع المزمن؟

التسرع المزمن يعني التعامل مع جميع المهام وكأنها طارئة، مما يؤدي إلى تحويل الرسائل الإلكترونية إلى مصادر قلق والإشعارات إلى تهديدات، حيث يصبح أي تأخير مصدراً للتوتر، ومع مرور الوقت، يتكيف الدماغ مع هذا النمط، مما يسبب ضغطاً نفسياً وجسدياً مستمراً.

التسرع المزمن.. مشكلة في الجهاز العصبي لا في إدارة الوقت

على عكس ما يعتقد الكثيرون، فإن جوهر المشكلة لا يكمن في ضعف التخطيط أو قلة الانضباط، بل في إرهاق الجهاز العصبي، مما يؤدي إلى انخفاض القدرة على التركيز وزيادة الإحساس بالإجهاد والضغط النفسي.

كيف تتوقف عن التسرع المزمن؟

1- فرق بين العاجل والمهم

قبل البدء في أي مهمة، من المهم أن تسأل نفسك: هل يتطلب هذا الأمر تدخلاً فورياً؟ هل يمكن تأجيله ليوم؟ غالبية الأمور ليست طارئة كما تبدو، وهذا التمييز يمكن أن يساعد في تخفيف الضغط واستعادة السيطرة على الوقت

2- خصص فترات استراحة قصيرة

تخصيص عشر دقائق من الهدوء بين المهام ليس ترفاً بل ضرورة، فهذه الفترات القصيرة تعمل كصمام أمان ضد التوتر وتساعد العقل على استعادة توازنه.

3- ابدأ بتهدئة الجسد قبل تنظيم الجدول

التسرع غالباً ما يبدأ من الجسد، لذا من المفيد التوقف قليلاً، وأخذ ثلاثة أنفاس عميقة وبطيئة، مما يرسل رسالة طمأنة إلى الجهاز العصبي بأن الوضع آمن.

4- لا تجعل السرعة معيارًا للقيمة

يعتقد الكثيرون أن الإنجاز السريع يعني الكفاءة، بينما الحقيقة أن الهدوء والتركيز أكثر إنتاجية على المدى الطويل، فالتأني لا يعني التقاعس بل يعني العمل بوعي وجودة أعلى.

5- أنجز مهمة واحدة في كل مرة

التنقل المستمر بين المهام يرهق الدماغ، لذا من الأفضل التركيز على نشاط واحد فقط، ومع الوقت سيتعلم العقل أن الهدوء لا يعني الخطر.

الحياة ليست حالة طوارئ

عندما تتوقف عن رؤية كل شيء كأزمة، ستبدأ في التفكير بهدوء واتخاذ قرارات أفضل، مما يساعد في بناء استراتيجيات أكثر ذكاءً لحياتك، وعندها ستكتشف أنك تسير بخطى ثابتة نحو حياة أكثر توازنًا وراحة.