يبدأ التدهور المعرفي غالبًا بشكل تدريجي وبطيء مما يجعل من الصعب التمييز بين ما يعتبر جزءًا طبيعيًا من الشيخوخة وما قد يكون علامة على اضطرابات عصبية أكثر خطورة مثل مرض الزهايمر وفقًا لموقع تايمز ناو حيث تزداد أهمية فهم هذه التغيرات مع تقدم العمر وتأثيرها على الحياة اليومية.

قد يلاحظ البعض تغيرات في الذاكرة والانتباه وسرعة التفكير مع تقدمهم في السن ولكن يبقى السؤال الأهم هو متى يصبح النسيان أمرًا طبيعيًا ومتى يتحول إلى مؤشر على مشكلة صحية تتطلب التدخل.

علامات مألوفة لكن هل تبدو طبيعية؟

هل سبق أن نسي أحدهم موعدًا مهمًا رغم وجود تذكيرات أو كرر نفس السؤال أكثر من مرة أو وجد صعوبة في تذكر أحداث وقعت مؤخرًا بينما يتذكر تفاصيل الماضي بوضوح هذه المواقف قد تبدو بسيطة وعادية لكنها عندما تصبح متكررة ومستمرة قد تشير إلى بداية ما يُعرف بالتدهور المعرفي حيث يتطور هذا التدهور تدريجيًا وقد يكون في بدايته خفيفًا ثم يزداد تأثيره على الحياة اليومية.

الشيخوخة الطبيعية أم التدهور المعرفي؟

يؤكد الخبراء أن الدماغ يمر بتحولات طبيعية مع التقدم في العمر مثل بطء معالجة المعلومات واحتياج وقت أطول لتذكر بعض الأسماء وتراجع بسيط في سرعة الاستجابة وضعف مؤقت في التركيز لكن الشيخوخة الطبيعية لا تؤدي عادة إلى فقدان الاستقلالية أو تعطيل الحياة اليومية أما التدهور المعرفي فيظهر عندما تبدأ هذه التغيرات في التفاقم وتؤثر على القدرة على أداء الأنشطة المعتادة مثل العمل أو إدارة الأمور المالية أو حتى التواصل مع الآخرين.

أعراض لا يجب تجاهلها

يبدأ التدهور المعرفي غالبًا بشكل تدريجي ومن أبرز علاماته المبكرة النسيان المتكرر مثل وضع الأشياء في أماكن غير معتادة أو نسيان أسماء مألوفة بشكل متكرر وصعوبة أداء المهام المعقدة مثل إدارة المصروفات أو اتباع خطوات وصفة طعام أو التعامل مع الأجهزة اليومية ومشكلات لغوية كأن يجد الشخص صعوبة في إيجاد الكلمات المناسبة أثناء الحديث أو يتوقف كثيرًا أثناء الكلام وتكرار القصص والأسئلة حيث قد يكرر الشخص نفس القصة أكثر من مرة دون إدراك وتغيرات في المزاج والشخصية مثل سرعة الانفعال أو القلق غير المبرر أو الانسحاب الاجتماعي وتجنب اللقاءات في البداية قد تُفسر هذه التغيرات على أنها طبيعية لكن استمرارها لفترة طويلة قد يكون مؤشرًا على ضعف المرونة المعرفية.

لماذا يتغير الدماغ مع التقدم في السن؟

يرتبط التدهور المعرفي بعدة عوامل بيولوجية ونمطية منها تباطؤ نشاط الخلايا العصبية حيث تقل سرعة انتقال الإشارات العصبية بين خلايا الدماغ وتغيرات في بنية الدماغ حيث قد يحدث تقلص تدريجي في بعض المناطق المسؤولة عن الذاكرة والتعلم وانخفاض تدفق الدم إلى الدماغ مما يقلل من وصول الأكسجين والعناصر الغذائية الضرورية.

أمراض مزمنة تزيد الخطر

تشمل هذه الأمراض ارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع الكوليسترول حيث تؤثر هذه الحالات على الأوعية الدموية وتزيد من احتمالية التدهور المعرفي بالإضافة إلى الالتهاب المزمن والإجهاد التأكسدي وهما عاملان يعتقد العلماء أنهما يلعبان دورًا كبيرًا في شيخوخة الدماغ وظهور الأمراض العصبية.

هل يمكن إبطاء التدهور المعرفي؟

الخبر الجيد هو أن التقدم في السن لا يعني بالضرورة الإصابة بالخرف أو الزهايمر حيث تؤكد العديد من الدراسات أن أسلوب الحياة يمكن أن يصنع فارقًا كبيرًا في الحفاظ على صحة الدماغ.

ومن أهم الخطوات التي تساعد في إبطاء التدهور المعرفي.

التغذية المتوازنة

اتباع نظام غني بالخضراوات والفواكه والأسماك والدهون الصحية مثل زيت الزيتون.

النشاط البدني المنتظم

المشي اليومي أو الرياضة الخفيفة تساعد في تحسين الدورة الدموية للدماغ.

تعلم مهارات جديدة

مثل تعلم لغة أو القراءة أو ممارسة هوايات تحفز التفكير.

التواصل الاجتماعي

العلاقات الاجتماعية تحافظ على نشاط الدماغ وتقلل العزلة والاكتئاب.

التشخيص المبكر

زيارة الطبيب عند ظهور الأعراض مبكرًا قد تمنع تطور الحالة أو تساعد في السيطرة عليها.

النسيان البسيط قد يكون جزءًا طبيعيًا من التقدم في العمر لكن التدهور المعرفي يتميز بأنه تدريجي ومستمر وقد يبدأ بالتأثير على الحياة اليومية لذلك فإن الانتباه للعلامات المبكرة واتباع نمط حياة صحي يمكن أن يكون خط الدفاع الأول للحفاظ على صحة الدماغ مع مرور السنوات فالدماغ مثل القلب يحتاج إلى رعاية مستمرة حتى في مراحل العمر المتقدمة.