أصبح من الممكن اليوم فحص شبكة الأوعية الدموية الصغيرة داخل الكلى بطريقة غير جراحية، وذلك من خلال تقنية تصوير متقدمة تُعرف بالمجهر الموضعي بالموجات فوق الصوتية فائقة الدقة، حيث تتيح هذه الوسيلة إعادة بناء صورة تفصيلية للدورة الدموية الدقيقة داخل النسيج الكلوي خلال ثوانٍ معدودة، مما يساهم في اكتشاف التغيرات المبكرة لدى المصابين بمرض الكلى متعدد الكيسات السائد، حتى في المراحل التي تبقى فيها وظائف الكلى ضمن الحدود الطبيعية.

وفقًا لتقرير نشره موقع Medscape، فإن هذه التقنية غير الجراحية أظهرت قدرة عالية على تحديد إعادة تشكيل الأوعية الدموية الدقيقة في مراحل مبكرة من المرض، لدى مرضى ما زال معدل الترشيح الكبيبي لديهم أعلى من 90 مل/دقيقة/1.73 م²، أي قبل ظهور أي تراجع وظيفي واضح.

خلفية مرض التكيس الكلوي السائد

يُعد مرض الكلى متعدد الكيسات السائد اضطرابًا وراثيًا يؤدي إلى تكوّن أكياس مملوءة بالسوائل داخل الكلى، ومع مرور الوقت، قد يزداد حجم الكليتين ويحدث ضغط على النسيج السليم، مما ينعكس تدريجيًا على كفاءة الترشيح، الدراسات النسيجية السابقة كشفت عن تغيرات واسعة في الأوعية الدقيقة داخل الكلى، إلا أن تلك الملاحظات كانت تعتمد على عينات جراحية في مراحل متقدمة من المرض، مما حدّ من فهم التغيرات المبكرة.

تصميم الدراسة

أُجريت الدراسة على مجموعة مستقبلية ضمت 17 شابًا مصابًا بالمرض في مراحله الأولى، بمتوسط عمر ثلاثين عامًا تقريبًا، وغالبية المشاركين من النساء، تمت مقارنة النتائج مع 17 شخصًا سليمًا مماثلين في العمر والجنس، خضع الجميع لفحصين قصيرين باستخدام المجهر الموضعي بالموجات فوق الصوتية، تم تقييم عدة معايير تشمل كثافة الأوعية الدقيقة، درجة التروية، ومدى تعرج الأوعية، كما جرى اختبار دقة القياسات من خلال حساب معامل الارتباط داخل الفئة، لقياس ثبات النتائج بين الفاحصين وداخل الفاحص نفسه، إضافة إلى قياس نسبة التباين.

نتائج دقيقة

استطاعت التقنية إعادة تكوين صورة تفصيلية لشبكة الأوعية داخل الكلى خلال أقل من عشر ثوانٍ لكل فحص، دون تسجيل أي مضاعفات، أظهرت التحليلات درجة عالية جدًا من الموثوقية، حيث بلغ معامل الارتباط داخل الفئة 0.96، مع انخفاض ملحوظ في نسبة التباين، وعند مقارنة المرضى بالأصحاء، ظهرت فروق واضحة في خصائص الأوعية الدقيقة، رغم احتفاظ المرضى بمعدل ترشيح كبيبي طبيعي، كما تبين أن ارتفاع كثافة الأوعية وتحسن التروية يرتبطان بقيم أفضل لمعدل الترشيح، بينما ارتبط ازدياد تعرج الأوعية بزيادة حجم الكلية المعدل حسب الطول.

مؤشرات حيوية مبكرة

تشير هذه النتائج إلى أن خصائص الأوعية الدقيقة قد تمثل مؤشرات وظيفية مبكرة لتقييم النسيج الكلوي غير الكيسي، أي الأجزاء التي لم تتحول إلى أكياس بعد، مما يعني إمكانية متابعة تطور المرض قبل أن تظهر علامات التدهور الوظيفي التقليدية، ما قد يسمح بتدخلات علاجية في توقيت أكثر فاعلية، إدخال تقنيات تصوير دقيقة وغير جراحية في متابعة أمراض الكلى يغير من آليات التقييم التقليدية التي تعتمد بشكل أساسي على مؤشرات الدم والبول، رصد التغيرات المجهرية في الدورة الدموية قد يساعد الأطباء على فهم ديناميكية المرض بشكل أعمق، وربما تطوير استراتيجيات علاج تستهدف الحفاظ على سلامة الأوعية الدقيقة قبل حدوث ضرر دائم، الدراسة قادها فريق بحثي من قسم الأشعة بإحدى المؤسسات الطبية الكبرى في الولايات المتحدة، ونُشرت نتائجها إلكترونيًا في مجلة علمية متخصصة في أمراض الكلى.