لم يعد المرضى بحاجة إلى الانتظار لفترات طويلة للحصول على علاجات للأعضاء التالفة، حيث أصبحت تقنيات الطباعة الحيوية قادرة على إنتاج الأنسجة الحية في العيادات، وقد تمكن علماء روس من تطوير طرق لطباعة الغضاريف والأوعية الدموية، بينما لا تزال عملية إنتاج أعضاء كاملة الوظائف تتطلب المزيد من البحث والتطوير، ويجري العمل على دراسة آلية الطباعة الحيوية والتحديات التي تواجهها، بالإضافة إلى أسباب عدم اكتمال إنتاج القلب المطبوع حتى الآن.

زراعة كبد في ساعة واحدة
زراعة كبد في ساعة واحدة
طباعة ثلاثية الأبعاد
طباعة ثلاثية الأبعاد

أصبحت الطباعة ثلاثية الأبعاد أداة يستخدمها العلماء لمعالجة تحديات إنتاج الأنسجة الحية، فبينما تعتمد الطابعات التقليدية على مواد مثل البلاستيك، تستخدم الطابعات الحيوية خلايا حقيقية ممزوجة بهلام مغذي، وقد كانت هذه التقنية في السابق تعتبر خيالاً علمياً، لكنها الآن قادرة على إصلاح الغضاريف التالفة وزراعة غرسات للأذن، ويتعاون الباحثون في هذا المجال مع أندريه موشين من جامعة ميريا التقنية الروسية الذي يوضح دور الطباعة الحيوية في تطوير الطب التجديدي.

آلية عمل الطابعات الحيوية

تشبه الطابعة الحيوية في فكرتها الطابعة ثلاثية الأبعاد التقليدية، إلا أنها تستخدم مادة حية بدلاً من خيوط البلاستيك، حيث يوضح أندريه موشين أن هذه الطابعة تعمل عبر محقنة مملوءة بمادة حية، لكن العملية تتطلب خطوات أكثر تعقيداً.

تبدأ عملية إنشاء العضو قبل الضغط على زر الطباعة بوقت طويل، حيث يقوم العلماء أولاً بالحصول على نموذج رقمي للعضو باستخدام التصوير المقطعي المحوسب، مما يتيح لهم دراسة العضو وتحليل بنيته بدقة، ثم يتم تقسيم النموذج إلى طبقات رقيقة تعتمد عليها الطابعة في بناء الشكل النهائي.

يعتبر الحبر الحيوي العنصر الأساسي في هذه العملية، ويشير موشين إلى أنه نظام معقد يعتمد على الهيدروجيلات مثل الكولاجين أو الألجينات، حيث يتم زرع خلايا المريض الحية داخل هذا الوسط، ويعمل الجل كدعامة مؤقتة ويحاكي البيئة الطبيعية لنمو الخلايا.

لماذا لا يعد العضو المطبوع جاهزا للزراعة

يعتقد الكثيرون أن العضو الناتج من الطابعة الحيوية يكون جاهزاً مباشرة للزراعة، لكن هذا التصور غير دقيق، حيث يؤكد موشين أن ما يتم الحصول عليه هو بنية خلوية أولية تعتبر منتجاً شبه مكتمل.

تبدأ المرحلة الأكثر أهمية بعد انتهاء الطباعة، حيث يوضع الهيكل الناتج داخل جهاز يعرف بالمفاعل الحيوي، الذي يوفر الظروف المناسبة لنمو الخلايا مثل درجة الحرارة والضغط المناسبين، إضافة إلى الوسط الغذائي الضروري.

داخل المفاعل الحيوي تبدأ الخلايا في الانقسام والاندماج وتواصل عملية النضوج حتى تتحول تدريجياً إلى نسيج حي حقيقي، ومن دون هذه المرحلة سيظل الجسم المطبوع مجرد تجمع من الخلايا غير القادرة على أداء وظيفة حيوية.

ما تمكن العلماء من طباعته حتى الآن

تحولت الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد إلى أداة طبية فعالة في عدد من المجالات، حيث يؤكد أندريه موشين أن العلماء في أنحاء مختلفة من العالم نجحوا في طباعة أنسجة بسيطة مثل الجلد والغضاريف والأوعية الدموية.

كما سجل الباحثون الروس تقدماً في هذا المجال، حيث يشير موشين إلى تطوير غرسات للأذن التي نجحت في الالتصاق بالأنسجة خلال التجارب، ومع ذلك، فإن تصنيع أعضاء معقدة مثل الكبد أو القلب لا يزال يمثل تحدياً كبيراً.