توصل باحثون في مجال علم النفس إلى تقنية جديدة تهدف إلى مساعدة المدخنين في مواجهة الرغبة الشديدة للتدخين، حيث أظهرت الأبحاث أن هذه التقنية، المعروفة باسم “تسمية الإشارات”، قد تساهم في تقليل الشعور بالرغبة الملحة المرتبطة بالتدخين ونشاط الدماغ المرتبط بها، وذلك وفقًا لما ذكرته الباحثة النفسية جولناز تابيبنيا في مجلة علم الأدوية النفسية العصبية.
كيف تعمل تقنية “تسمية الإشارات”؟
تشير الدراسات إلى أن نحو نصف المدخنين البالغين في الولايات المتحدة يسعون للإقلاع عن التدخين سنويًا، ولكن أقل من 10% منهم ينجحون في ذلك لفترة تتجاوز الستة أشهر، حيث تعتبر الرغبة الشديدة في التدخين، التي غالبًا ما تثار بواسطة محفزات مرتبطة بالتدخين، من أكبر العوائق أمام الإقلاع الناجح.
اختبرت تابيبنيا تقنية تسمية الإشارات من خلال إجراء فحوصات تصوير الدماغ على 50 بالغًا مدخنًا للسجائر يوميًا، حيث شاركوا في مهمة تضمنت مشاهدة صور للسجائر ومشاهد مرتبطة بالتدخين، وفي بعض التجارب، كانت المهمة مجرد مطابقة الصور، مما أثار لديهم رغبة شديدة في التدخين، بينما في تجارب أخرى، كان عليهم اختيار كلمات تصف خصائص السجائر أو مشاهد التدخين مثل “نفخة” أو “علبة” أو “دخان” أو “فم” أو “ولاعة” أو “منفضة سجائر”.
أوضحت تابيبنيا أن الفكرة تكمن في أنه عند التعبير عن المشاعر بالكلمات، يتم إخراجها من أجزاء الدماغ التلقائية الأقل وعيًا، إلى أجزاء الدماغ الأكثر وعيًا، مما يمكن الأفراد من التحكم في تلك المشاعر.
نتائج التجربة
أظهرت النتائج انخفاضًا في الرغبة الشديدة المبلغ عنها ذاتيًا، كما كشفت فحوصات الدماغ عن انخفاض النشاط في منطقة ما قبل العجز، وهي منطقة في القشرة الجدارية الوسطى المرتبطة بالرغبة الشديدة في التدخين والحالات العاطفية السلبية، ويعتبر الفص الجداري جزءًا من شبكة الوضع الافتراضي في الدماغ، وهي المناطق التي تنشط عندما تتشتت أذهاننا.
وذكرت تابيبنيا أن هذا النوع من الثرثرة الذهنية يمثل تحديًا، حيث أن العديد من العلاجات النفسية تهدف إلى مساعدة الأفراد على السيطرة عليها، مشيرة إلى أن المشاركين الذين انخرطوا في تسمية الإشارات قد قاموا بتنشيط قشرة الفص الجبهي، مما قد يسهم في تهدئة تلك الثرثرة العقلية.
كيفية التطبيق
اقترحت تابيبنيا أنه عند الشعور برغبة شديدة في تناول شيء ما، يمكن محاولة تحديد الشيء الذي يثير تلك الرغبة، سواء كان شكل العبوة أو ملمسها أو لونها أو رائحتها، واستخدام كلمة لوصفه، حيث أن هذه التقنية لا تقضي على الرغبة الشديدة تمامًا، لكنها تقللها بشكل كبير، مشيرة إلى أنه إذا واجه الأفراد صعوبة في السيطرة على الرغبة، فإن تحديد السبب قد يكون خطوة بسيطة ومفيدة.

