توصلت مجموعة من الأبحاث إلى أن مرضى السرطان الذين يتناولون كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة قد يكونون أكثر عرضة للوفاة بنسبة تصل إلى 60%، حيث أظهرت دراسة أجراها باحثون في إيطاليا أن أولئك الذين يستهلكون هذه الأطعمة بكثرة يميلون إلى الوفاة في سن مبكرة مقارنة بمن يتناولون كميات أقل منها.
مخاطر الأطعمة فائقة المعالجة
تترافق الأطعمة فائقة المعالجة مع تدهور الصحة، بما في ذلك زيادة خطر الإصابة بالسمنة وأمراض القلب والسرطان والوفاة المبكرة، ومن أمثلة هذه الأطعمة: المثلجات واللحوم المصنعة ورقائق البطاطس والخبز المنتج بكميات كبيرة وبعض أنواع حبوب الإفطار والبسكويت والعديد من الوجبات الجاهزة والمشروبات الغازية، وغالبًا ما تحتوي هذه الأطعمة على مستويات عالية من الدهون المشبعة والملح والسكر والمواد المضافة مما يقلل من مساحة تناول الأطعمة المغذية في النظام الغذائي، كما أنها تحتوي على مواد مضافة ومكونات لا تُستخدم عند الطهي المنزلي مثل المواد الحافظة والمستحلبات والألوان والنكهات الاصطناعية
تفاصيل الدراسة
وفقًا للدراسة التي نشرت في مجلة “علم الأوبئة السرطانية، المؤشرات الحيوية والوقاية” التابعة للجمعية الأمريكية لأبحاث السرطان، تابع الباحثون 24325 شخصًا من عام 2005 إلى عام 2022، وكان المشاركون يبلغون من العمر 35 عامًا أو أكثر عند بدء الدراسة ويقيمون في منطقة موليزي بجنوب إيطاليا، ضمن هذه المجموعة قام 802 من الناجين من السرطان بتعبئة استبيانات مفصلة حول نظامهم الغذائي في بداية الدراسة، ثم قام الخبراء بحساب كمية الأطعمة والمشروبات فائقة المعالجة حسب الوزن المستهلك يوميًا، كما درسوا السعرات الحرارية، ثم قُسِّم المشاركون إلى ثلاث مجموعات بناءً على نسبة وزنهم إلى كمية الأطعمة فائقة المعالجة التي تناولوها مع الأخذ في الاعتبار عوامل أخرى مثل التدخين ومؤشر كتلة الجسم وممارسة الرياضة والتاريخ الطبي ونوع السرطان وجودة النظام الغذائي بشكل عام، ووجدت الدراسة أنه خلال فترة متابعة متوسطة بلغت 14.6 عامًا سُجِّلت 281 حالة وفاة من بين 802 ناجٍ من السرطان.
نتائج الدراسة
أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين تناولوا أعلى ثلث من الأطعمة فائقة المعالجة كانوا أكثر عرضة للوفاة بنسبة 48% لأي سبب، وأكثر عرضة للوفاة بسبب السرطان بنسبة 59% مقارنةً بالأشخاص الذين تناولوا أقل ثلث، كما أظهرت نسبة السعرات الحرارية الأعلى في الأطعمة فائقة المعالجة نتائج مماثلة فيما يتعلق بالوفاة بسبب السرطان، ولكن ليس لأسباب أخرى، ووفقًا للباحثين، يمكن للمواد المستخدمة في المعالجة الصناعية للأغذية أن تتداخل مع العمليات الأيضية وتعطل الميكروبات المعوية وتعزز الالتهاب، ونتيجة لذلك حتى عندما يكون للطعام المعالج بشكل مفرط محتوى سعرات حرارية وتركيبة غذائية مماثلة على الورق مقارنة بالطعام المعالج بشكل طفيف أو “الطبيعي”، فإنه قد يكون له تأثير أكثر ضررًا على الجسم، وتشير هذه النتائج إلى أن زيادة الالتهاب وارتفاع معدل ضربات القلب أثناء الراحة قد يفسران جزئيًا العلاقة بين زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وزيادة معدل الوفيات، ويساعدان في توضيح كيف يمكن أن تسهم معالجة الأغذية نفسها في تفاقم نتائج علاج مرضى السرطان المتعافين، كما فحص الفريق بيانات سبع مجموعات محددة من الأطعمة فائقة المعالجة مثل المشروبات المحلاة بالسكر والمحليات الصناعية والمشروبات الروحية واللحوم المصنعة والوجبات الخفيفة المالحة والأطعمة اللذيذة، وارتبطت بعض المجموعات الغذائية بارتفاع معدل الوفيات بينما لم تُظهر مجموعات أخرى نمطًا واضحًا، وأكد الباحثون أن الرسالة الأساسية للجمهور هي أن الاستهلاك الإجمالي للأطعمة فائقة المعالجة أهم بكثير من أي صنف منفرد، كما أن التركيز على النظام الغذائي ككل والحد من الأطعمة فائقة المعالجة بشكل عام والتحول نحو استهلاك الأطعمة الطازجة قليلة المعالجة والمحضرة منزليًا هو النهج الأمثل والأكثر فائدة للصحة، وإحدى الطرق العملية للقيام بذلك هي التحقق من الملصقات، فالأطعمة التي تحتوي على أكثر من خمسة مكونات أو حتى مادة مضافة غذائية واحدة فقط من المرجح أن تكون معالجة بشكل مفرط.

