يعتبر التهاب الغدد العرقية القيحي من الأمراض الجلدية التي تحيط بها العديد من المفاهيم الخاطئة والتي تؤثر سلبًا على عملية التشخيص وتزيد من معاناة المرضى سواء على المستوى النفسي أو الجسدي، حيث لا تقتصر المشكلة على طبيعة المرض المزمنة بل تشمل أيضًا التصورات الخاطئة المرتبطة به، سواء لدى العامة أو في مراحل التقييم الطبي الأولى، بينما يعاني المصاب من نوبات متكررة من الألم والالتهاب، يبقى محاصرًا بأسئلة واتهامات غير دقيقة حول أسباب حالته، وفقًا لتقرير نشره موقع Everyday Health، فإن التهاب الغدد العرقية القيحي هو حالة التهابية معقدة لا ترتبط بعامل واحد مباشر ولا يمكن تفسيرها بشكل مبسط أو سطحي كما هو شائع.
الخرافة الأولى: المرض سببه قلة النظافة الشخصية
من أكثر المعتقدات الخاطئة انتشارًا أن هذه الحالة ناتجة عن إهمال العناية بالنظافة، علميًا هذا الادعاء غير صحيح تمامًا، حيث يبدأ المرض من داخل الجلد وتحديدًا من انسداد بصيلات الشعر مما يؤدي إلى تفاعل التهابي قد يتطور إلى خراجات مؤلمة، كما أن النظافة الجيدة لا تمنع ظهور المرض ولا يعتبر غيابها سببًا مباشرًا له.
الخرافة الثانية: التهاب الغدد العرقية القيحي مرض معدٍ
يخشى كثيرون الاحتكاك بالمصابين ظنًا أن المرض ينتقل باللمس أو استخدام الأدوات المشتركة، لكن الحقيقة أن هذه الحالة غير معدية إطلاقًا ولا تنتقل بأي صورة من صور التلامس البشري، حيث يحدث داخل الجلد تفاعل مناعي معقد لا علاقة له بالعدوى المباشرة بين الأشخاص.
الخرافة الثالثة: ما يظهر مجرد دمامل عادية
يتم التعامل مع الأعراض الأولى في الغالب على أنها دمامل متكررة مما يؤدي إلى الاكتفاء بتفريغها دون البحث عن السبب الجذري، والفارق الجوهري أن التهاب الغدد العرقية القيحي يتميز بالتكرار في أماكن محددة ويميل مع الوقت إلى تكوين مسارات عميقة تحت الجلد وندبات دائمة وهو ما لا يحدث في الدمامل العارضة.
الخرافة الرابعة: السبب معروف ويمكن تحديده بسهولة
لا يوجد سبب واحد واضح للإصابة، حيث تشير الأدلة الطبية إلى تداخل عوامل وراثية مع مؤثرات بيئية وتغيرات هرمونية، وجود تاريخ عائلي يزيد من احتمالية الإصابة كما ترتبط الحالة بعوامل مثل التدخين وزيادة الوزن وبعض الاضطرابات الالتهابية، ومع ذلك لا يمكن في أغلب الحالات تحديد سبب منفرد يقف وراء المرض.
الخرافة الخامسة: المرض يظهر بدرجة واحدة عند الجميع
شدة التهاب الغدد العرقية القيحي تختلف بشكل كبير من شخص لآخر، حيث يعاني بعض المرضى آفات محدودة دون تندّب يُذكر بينما يصل آخرون إلى مراحل متقدمة تتسم بانتشار الالتهاب وتعدد الخراجات وصعوبة الحركة، هذا التفاوت يجعل المقارنة بين الحالات مضللة ويؤكد أهمية التقييم الفردي.
الخرافة السادسة: لا يوجد أي علاج فعال
رغم عدم وجود شفاء نهائي، فإن الادعاء بعدم توفر خيارات للتعامل مع المرض غير دقيق، حيث توجد استراتيجيات علاجية متعددة تهدف إلى تقليل الالتهاب والسيطرة على العدوى الثانوية والحد من تكرار النوبات، وغالبًا ما تكون الخطة الفعالة مزيجًا من تدخلات طبية وتغييرات حياتية مدروسة تُحدَّد وفقًا لدرجة الحالة واستجابتها.
الخرافة السابعة: العلاج وحده كافٍ دون تغيير نمط الحياة
العلاج الطبي عنصر أساسي لكنه لا يعمل بمعزل عن نمط الحياة، حيث إن تقليل الاحتكاك في المناطق المصابة وارتداء الملابس الواسعة وتجنب إزالة الشعر بطرق مهيجة كلها عوامل تساعد في تقليل تهيّج الجلد، كما أن التوقف عن التدخين وتحسين الوزن العام لهما تأثير مباشر في تقليل شدة النوبات لدى عدد كبير من المرضى.
الخرافة الثامنة: المرض يقتصر على الجلد فقط
تشير المتابعة إلى أن التهاب الغدد العرقية القيحي قد يترافق مع حالات صحية أخرى مثل مشكلات السكر وارتفاع ضغط الدم وبعض الاضطرابات الالتهابية، وتزداد احتمالية هذه الحالات المصاحبة مع زيادة شدة المرض مما يستدعي أحيانًا تعاون أكثر من تخصص طبي في المتابعة.

