حذر خبراء أمريكيون من أن استخدام حقن التخسيس المعتمدة على هرمون GLP-1 قد يؤدي إلى ظهور أنواع جديدة من اضطرابات الأكل، مما يثير القلق بشأن تأثير هذه العلاجات على الصحة النفسية والجسدية للمرضى، حيث تشير الدراسات إلى أن بعض الأفراد قد يعانون من هوس بالطعام وصورة الجسد نتيجة لهذه العلاجات، وهو ما قد يؤثر سلبًا على نوعية حياتهم اليومية.
ووفقًا لموقع “New York Post”، فإن حوالي واحد من كل خمسة بالغين أمريكيين قد جربوا أدوية إنقاص الوزن الشهيرة، والتي تُستخدم أيضًا لعلاج حالات مزمنة مثل السكري وأمراض القلب.
احمالية عالية للإصابة باضطرابات الأكل
قال براد سميث، كبير المسؤولين الطبيين في برنامج إميلي المتخصص في اضطرابات الأكل، إن هناك حالات لأشخاص وُصفت لهم هذه الأدوية وقد انزلقوا في منحدر زلق بسببها، مما أدى إلى عودة أعراض وسلوكيات اضطراب الأكل لديهم، كما أضاف سميث أن بعض الأشخاص أصيبوا باضطرابات الأكل نتيجة لهذه الأدوية حتى دون أن يكون لديهم تاريخ سابق مع هذه الاضطرابات.
أوضح سميث أن تأثير هرمون GLP-1 يختلف عن الأدوية الأخرى التي تسبب فقدان الوزن، حيث قد يؤدي إلى الإصابة باضطراب فقدان الشهية العصبي، حيث تخلق ناهضات GLP-1 هوسًا بالطعام وفقدان الوزن مما يعرض صحة المرضى للخطر، حيث تعمل هذه الهرمونات عن طريق محاكاة الهرمونات الطبيعية التي تُنتج في الأمعاء استجابة لتناول الطعام، مما يؤدي إلى كبح الشهية وإبطاء عملية الهضم والتحكم في مستويات السكر في الدم.
تجعل هذه الأدوية الأشخاص يأكلون كميات أقل ويشعرون بالشبع لفترة أطول، مما يجعلها جذابة للأشخاص الذين يعانون بالفعل من اضطرابات الأكل، لأن الدواء يسهل تقييد تناول الطعام.
نتائج عكسية
قالت الدكتورة زوي روس ناش، الأخصائية النفسية، إن بعض الأفراد يرون أن استخدام هذه الأدوية هو وسيلة صحية للانخراط في سلوكيات اضطراب الأكل التقليدية، موضحة أن التأثيرات التي بدت في السابق وكأنها حل صحي قد تؤدي إلى نتائج عكسية، مما يترك آثارًا دائمة على الصحة العقلية حتى بعد التوقف عن تناول الأدوية.
أضافت أن الشعور بالغثيان قد يؤدي إلى عدم تناول الطعام، مما يعزز سلوك التقييد والتخلص من الطعام بسبب الغثيان، وهو ما يعزز من تأثير هرمونات GLP-1.
وأشارت الطبيبة النفسية الدكتورة ثيا غالاغر من مركز لانغون الطبي بجامعة نيويورك إلى أن فقدان الوزن السريع قد يشوه تفكير الأشخاص، خاصة إذا أصبحوا يعانون من نقص الوزن السريري، حيث يمكن أن يزيد ذلك من اضطراب تشوه الجسم ويجعل الأمور أسوأ على المدى الطويل.
مخاطر الاستخدام الخاطئ
على الرغم من أن محفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1) مصممة للاستخدام طويل الأمد للحفاظ على فقدان الوزن، إلا أن الأبحاث تشير إلى أن معظم الأشخاص يتوقفون عن تناولها في غضون عام أو عامين، ويشير الأطباء إلى أن التوقف عن تناول هذه الأدوية قد يكون مزعزعًا للاستقرار تمامًا مثل بدء استخدامها.
قالت سارة ديفيس، إن التوقف عن تناول GLP-1 قد يكون محفزًا خاصًا، حيث ينتهي الأمر بالعديد من المرضى إلى استعادة الوزن الذي فقدوه، بل وأكثر، وأوضحت أن في تلك الحالات، قد يُنظر إلى الأمر على أنه فشل، بينما السبب هو الدواء، كما أن الثناء الذي يتلقاه الأشخاص عند إنقاص وزنهم قد يجعل التوقف أكثر صعوبة، مما يدفعهم إلى الاستمرار في فقدان الوزن حتى عندما لا يكون ذلك صحيًا، مما يؤدي إلى استمرار سلوكيات اضطراب الأكل.
نصائح لتجنب مخاطر الاستخدام
أكد الخبراء على أهمية رفع مستوى الوعي لدى المرضى والأطباء حول الطرق الصحيحة لاستخدام الدواء ومضاعفاته، كما دعوا إلى تحسين فحص اضطرابات الأكل لدى الأشخاص الذين يسعون للحصول على هرمون GLP-1، مع مراعاة السمات التي قد تجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بها.
تشمل هذه السمات عدم الرضا عن الجسم وصعوبة تنظيم المشاعر، أو وجود تاريخ شخصي أو عائلي لحالات الصحة العقلية مثل القلق والاكتئاب والوسواس القهري أو اضطراب تعاطي المخدرات وفقًا للجمعية الوطنية لاضطرابات الأكل.

