يشير خبراء النوم إلى أن الاستيقاظ في الساعة الخامسة صباحًا وممارسة التمارين الرياضية قبل التوجه إلى العمل ليس بالضرورة نهجًا يناسب الجميع، حيث يختلف الناس في طبيعتهم البيولوجية، وليس كل شخص يميل إلى أن يكون من النوع الصباحي.

لماذا لا يناسب الاستيقاظ مبكراً الجميع، وماذا يقول خبراء النوم عن الاستيقاظ مبكراً؟
لماذا لا يناسب الاستيقاظ مبكراً الجميع وماذا يقول خبراء النوم عن الاستيقاظ مبكراً؟

انتشرت في السنوات الأخيرة عبر منصات مثل إنستجرام وتيك توك بالإضافة إلى كتب التدريب والتنمية البشرية فكرة أن الاستيقاظ المبكر يؤدي إلى حياة أكثر كفاءة ونجاحًا، ويعتبر كتاب “نادي الخامسة صباحًا” للخبير الكندي في مجال القيادة روبن شارما من أبرز الأمثلة على هذا الاتجاه، حيث بيع من الكتاب أكثر من 15 مليون نسخة حول العالم منذ صدوره عام 2018.

يقدم الكتاب الفترة بين الساعة الخامسة والسادسة صباحًا باعتبارها ساعة النصر التي يمكن خلالها التحضير لليوم من خلال تقسيمها إلى ثلاث مراحل مدة كل منها 20 دقيقة، وتشمل هذه المراحل ممارسة تمارين رياضية مكثفة لتعزيز التركيز ثم التأمل عبر الكتابة أو التأمل الذهني وأخيرًا تعلم مهارات جديدة، وفقًا لموقع scmp.

انتقادات خبراء النوم لهذه الفكرة

يرى خبراء النوم أن هذا النهج يتجاهل عوامل مهمة تتعلق بطبيعة الجسم البشري، ويقول جونتر أمان جينسون، وهو عالم نفس متخصص في النوم من مدينة فراستانز في ولاية فورارلبرغ النمساوية، إن الفكرة تقوم على افتراض أن الاستيقاظ المبكر يخلق الانضباط وأن الانضباط يقود تلقائيًا إلى النجاح، ويضيف أن الخطأ يكمن في وضع الانضباط فوق الاعتبارات البيولوجية، ويؤكد أن النوم يخضع لقوانين بيولوجية واضحة وأن لكل إنسان ساعة بيولوجية داخلية لا يمكن تغييرها بسهولة.

الاختلاف بين الأشخاص الصباحيين والليليين

توضح طبيبة الأعصاب بيرجيت هوجل من جامعة إنسبروك الطبية في النمسا أن الأبحاث تميز عادة بين الأشخاص النهاريين والأشخاص الليليين، فالأشخاص الذين يفضلون الاستيقاظ المبكر يحبون بدء يومهم في الصباح ويشعرون بالجوع مباشرة بعد الاستيقاظ ويتمتعون بقدرة ذهنية وجسدية جيدة في هذا الوقت، أما الأشخاص الذين يطلق عليهم اسم البوم فيميلون إلى النوم لفترة أطول ويصل نشاطهم الذهني إلى ذروته خلال فترة ما بعد الظهر، وتشير هوجل إلى أن الاستيقاظ المبكر لا يتوافق دائمًا مع متطلبات الحياة اليومية ولا مع مدة النوم الموصى بها التي تتراوح بين 7 و9 ساعات، فإذا كان الشخص يرغب في الاستيقاظ عند الساعة الخامسة صباحًا فعليه أن يخلد إلى النوم عند نحو الساعة التاسعة مساءً.

تضيف أن هذا الخيار قد يناسب الأشخاص الذين يفضلون النوم مبكرًا إذا تمكنوا من الحفاظ على إجمالي مدة النوم الكافية لكنه لا يناسب من يفضلون السهر، وتشير تقديرات أمان جينسون إلى أن نحو 20 إلى 25% من الناس يستيقظون مبكرًا بينما يستيقظ حوالي 20 إلى 30% في وقت متأخر، أما نحو 50% من السكان فيقعون بين هذين النمطين ويصنفون ضمن النمط الزمني المتوسط الذي يعرف باسم الحمامة.

النوم أساس للصحة والأداء الجيد

يرى الخبراء أن النجاح لا يعتمد فقط على الاستيقاظ المبكر بل على فهم أهمية النوم باعتباره أساسًا للصحة والأداء والرضا في الحياة، ويقول أمان جينسون إن من يفهم النوم بهذه الطريقة سيجد مسارًا أفضل على المدى الطويل بدلاً من الاعتماد على معادلات نجاح بسيطة.

يضيف أن هذا المسار يبدأ بالاعتراف بالحدود البيولوجية والنفسية لكل شخص، وتشير هوجل إلى أنه مع محدودية العمر واليوم الذي يتكون من 24 ساعة يجب على الإنسان أن يفكر جيدًا في أولوياته، وللحفاظ على الصحة على المدى الطويل ينبغي أن يحصل الفرد على نوم كافٍ إلى جانب اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة والعيش في بيئة اجتماعية مناسبة.

شروط النوم المريح وتأثير قلة النوم

يوضح الخبراء أن النوم الجيد لا يعتمد بالضرورة على شراء مرتبة باهظة الثمن، وتذكر هوجل مجموعة من الشروط الأساسية التي تساعد على الحصول على نوم مريح، وتشمل هذه الشروط أن تكون غرفة النوم مظلمة قدر الإمكان ويمكن استخدام الستائر المعتمة أو قناع النوم لتحقيق ذلك، كما ينبغي أن يكون المكان هادئًا لأن الأصوات الخفيفة قد تؤثر على جودة النوم حتى إذا لم توقظ الشخص.

ومن العوامل المهمة أيضًا الحفاظ على درجة حرارة معتدلة في غرفة النوم لأن الجسم ينام بشكل أفضل عندما تنخفض درجة حرارته الأساسية ويتمكن من التخلص من الحرارة الزائدة في البيئة المحيطة، كما ينبغي أن يتناسب توقيت آخر وجبة في اليوم مع موعد النوم بحيث لا تكون متأخرة جدًا في المساء ولا قريبة جدًا من وقت النوم مع تجنب الذهاب إلى الفراش على معدة فارغة تمامًا.

تشير هوجل إلى أن قلة النوم قد تعرض الذاكرة العاملة والطلاقة اللغوية وتنظيم المشاعر واتخاذ القرارات للخطر كما تزيد من حساسية الألم، وتظهر الدراسات طويلة الأجل أن الأشخاص الذين يعانون من نقص مزمن في النوم يكونون أكثر عرضة لخطر الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي ومرض السكري وارتفاع ضغط الدم.

يؤكد أمان جينسون أن نحو 95% من الناس يعانون من نقص في النوم بدرجات مختلفة، ويشير إلى أن الحرمان من النوم يمثل أيضًا مشكلة مجتمعية إذ تبدأ المدارس في وقت مبكر جدًا ولا تتوافق ساعات العمل في كثير من الأحيان مع الساعة البيولوجية للعديد من الأشخاص، كما يؤثر نقص النوم على العلاقات الاجتماعية حيث يؤدي التعب إلى انخفاض مستوى التعاطف وزيادة العدوانية بين الناس.