تثير التصريحات الأخيرة لوزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي روبرت كينيدي جونيور حول فعالية نظام الكيتو الغذائي في علاج بعض الحالات النفسية، مثل الفصام، تساؤلات عديدة بين الخبراء الذين اعتبروا هذه الادعاءات مضللة وغير مدعومة بأدلة علمية قوية مما يستدعي التوعية حول الحقائق المتعلقة بالأنظمة الغذائية وتأثيرها على الصحة النفسية.
ووفقًا لموقع “scientific american”، أشار كينيدي خلال فعالية في ولاية تينيسي إلى أن طبيبًا من جامعة هارفارد عالج مرض الفصام باستخدام حمية الكيتو، كما ذكر أن هناك دراسات توضح أن تغيير النظام الغذائي يمكن أن يؤدي إلى فقدان تشخيص الاضطراب ثنائي القطب.
العلاقة بين دايت الكيتو والاضطرابات النفسية
يعتمد النظام الغذائي الكيتوني على حصول الشخص على 70% على الأقل من سعراته الحرارية من الدهون، وحوالي 20% من البروتين، مع تقليل الكربوهيدرات إلى أدنى حد ممكن.
أشار كينيدي إلى “دكتور بولان” من جامعة هارفارد، لكن يبدو أنه لا يوجد شخص بهذا الاسم في الجامعة أو في أي مكان آخر درس تأثير حمية الكيتو على مرض الفصام، وقد يكون المقصود هو كريستوفر بالمر، الأستاذ المساعد في الطب النفسي بكلية الطب في جامعة هارفارد، ولم تتلق وزارة الصحة والخدمات الإنسانية تعليقًا على ذلك.
يؤكد بالمر أنه لم يدعي أبدًا أنه يعالج مرض الفصام، ولم يستخدم كلمة علاج في أي من محادثاته أو أبحاثه، مشيرًا إلى أن فهمه لنظام الكيتو لا يتعلق بتصنيفه كجيد أو سيئ، بل كنوع من التدخل الأيضي.
شارك بالمر في تأليف دراسة نُشرت عام 2025 تناولت الأدلة المتعلقة بنظام الكيتو كعلاج محتمل لمرض الفصام، حيث أظهرت بعض الدراسات التجريبية الصغيرة أن هذا النظام الغذائي قد يُحسن بعض الأعراض لدى بعض الأشخاص، لكن بالمر يؤكد أن النتائج قد تختلف، حيث قد لا يلاحظ بعض المصابين أي تحسن مع هذا النظام الغذائي.
تعتبر الأدوية المضادة للذهان العلاج الأساسي لمرض الفصام، على الرغم من أن هذه الأدوية قد تأتي مع آثار جانبية خطيرة، ولا يستجيب لها جميع الأشخاص المصابين بهذه الحالة بشكل جيد.
بروتوكول علاجى صارم
تشير الأدلة إلى أن اتباع نظام غذائي كيتوني صارم تحت إشراف طبي قد يحسن بعض أعراض بعض الأمراض الدماغية، حيث يُعرف أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نوبات حادة ونادرة، مثل متلازمة درافيت ومتلازمة لينوكس-غاستو، يستفيدون من اتباع نظام غذائي كيتوني.
يشير بالمر إلى أن الطب النفسي له تاريخ طويل في تكييف علاجات الصرع لتناسب أمراضًا عقلية أخرى، ويعتقد أن النظام الغذائي الكيتوني قد يؤثر على التهاب الدماغ، مما قد يكون له تأثير على حالات نفسية أخرى، مؤكدًا أن الأطباء النفسيين عندما يتحدثون عن حمية الكيتو، فإنهم يتحدثون عن بروتوكول علاجي صارم وليس مجرد عادة غذائية.
يقول بالمر إن اتباع الحميات الغذائية للحصول على نصائح صحية أو لتحسين صحة القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل يختلف تمامًا عن علاج اضطراب دماغي خطير مثل الصرع أو الفصام، حيث لا ينبغي أن يعتقد المرضى أن بإمكانهم تجربة حمية غذائية عشوائية لعلاج أنفسهم.
مع ذلك، قد تكون هناك بعض الفوائد المحتملة، حيث تشير أبحاث أولية إلى أن حمية الكيتو قد تؤثر على الأشخاص المصابين بالاكتئاب الشديد، وفي تجربة سريرية حديثة، شهد المشاركون الذين اتبعوا حمية الكيتو تحسنًا طفيفًا في أعراضهم مقارنةً بالمشاركين الذين اتبعوا نظامًا غذائيًا غنيًا بالفواكه والخضراوات، ومع ذلك لم تجد هذه الدراسة، وغيرها من الأبحاث الحديثة، دليلًا قاطعًا على أن هذه الحمية قادرة على علاج الاكتئاب، إلا أن الاهتمام البحثي بها يتزايد، كما يقول بالمر.

