يُعتبر التهاب المفاصل الروماتويدي الشبابي أحد الأمراض المناعية الذاتية التي تثير الكثير من التساؤلات لدى الجمهور، حيث يرتبط بشكل خاطئ بكونه مرضًا خاصًا بكبار السن، بينما يمكن أن يظهر في مراحل مبكرة من العمر، مما يؤثر سلبًا على جودة حياة الأطفال والمراهقين إذا لم يتم التعرف عليه ومعالجته بشكل مناسب وفي الوقت المناسب.
وفقًا لتقرير نشره موقع Everyday Health، يُعد التهاب المفاصل الروماتويدي الشبابي الشكل الأكثر شيوعًا لالتهاب المفاصل في الفئات العمرية الصغيرة، ويحدث نتيجة خلل في الجهاز المناعي الذي يدفعه لمهاجمة الأنسجة المبطنة للمفاصل، مما يؤدي إلى التهابات متكررة قد تؤثر على أعضاء أخرى في الجسم.
ما طبيعة هذا المرض؟
التهاب المفاصل الروماتويدي الشبابي ليس حالة واحدة متجانسة، بل يشمل أنماطًا متعددة تختلف في عدد المفاصل المصابة وشدة الأعراض ومدى انتشار الالتهاب في الجسم، حيث قد يعاني بعض الأطفال من إصابة محدودة في مفصل أو اثنين، بينما قد يتعرض آخرون لالتهاب واسع يشمل عدة مفاصل أو يؤثر على أجهزة أخرى مثل العين أو القلب، وحتى الآن لا يزال السبب الدقيق وراء ظهور المرض غير معروف، مما يجعله ضمن الأمراض مجهولة السبب.
الخرافة الأولى: أمراض المفاصل لا تصيب الأطفال
الاعتقاد السائد بأن المفاصل لا تمرض إلا مع التقدم في العمر يُعتبر من المفاهيم الخاطئة الشائعة، حيث يؤكد الواقع الطبي أن الأطفال قد يُشخَّصون بالمرض قبل سن السادسة عشرة، وقد تستمر الأعراض لسنوات طويلة إذا لم تتم السيطرة عليها مبكرًا، كما أن بعض الحالات قد تدخل في فترات هدوء، لكن ذلك لا يعني اختفاء المرض نهائيًا.
الخرافة الثانية: المرض بسيط ولا يسبب مضاعفات
التقليل من خطورة المرض قد يؤدي إلى تأخير التشخيص والعلاج، مما يفتح المجال لمضاعفات جسدية مؤثرة مثل تلف المفاصل الدائم واضطرابات النمو وضعف الحركة أو مشكلات بصرية قد تصل إلى فقدان النظر في الحالات المهملة، لذا فإن التعامل الجاد مع الأعراض منذ بدايتها يعد عاملًا حاسمًا لتجنب هذه السيناريوهات.
الخرافة الثالثة: طبيب الأطفال كافٍ لإدارة الحالة
على الرغم من أهمية طبيب الأطفال في الاكتشاف الأولي، فإن إدارة التهاب المفاصل الروماتويدي الشبابي تتطلب إشراف طبيب روماتيزم أطفال متخصص، يمتلك خبرة دقيقة في الأمراض المناعية والعلاجات الحديثة، حيث يضمن هذا التخصص اختيار الخطة العلاجية الأنسب لكل حالة بناءً على نمط المرض ونشاطه.
الخرافة الرابعة: العلاجات غير مناسبة لصغار السن
يخشى بعض الأهالي من بدء العلاج مبكرًا ظنًا بأن الأدوية قد تكون قاسية على الأطفال، لكن علميًا، تأخير العلاج هو الخطر الحقيقي، حيث إن الالتهاب المستمر قد يترك آثارًا لا يمكن عكسها، وتعتمد الخيارات العلاجية المتاحة حاليًا على مواد فعالة تعمل على تهدئة النشاط المناعي الزائد، وتُختار بدقة وفقًا لعمر الطفل ونوع الإصابة، مع متابعة طبية منتظمة لرصد أي آثار جانبية محتملة.
الخرافة الخامسة: الوصول لطبيب متخصص أمر سهل
يعاني المرضى من نقص أعداد أطباء روماتيزم الأطفال، مما يجعل الوصول للتشخيص المتخصص تحديًا حقيقيًا، خاصة خارج المدن الكبرى، وهذا الواقع يفرض على الأسرة دورًا نشطًا في البحث والسؤال والاستعانة بالمؤسسات الطبية والجمعيات المعنية بالأمراض الروماتيزمية.
التشخيص المبكر والمتابعة المستمرة ليسا رفاهية في هذا المرض، بل ضرورة طبية لحماية الطفل من مسار مرضي طويل الأمد قد يؤثر على حركته ونموه واستقلاليته مستقبلًا.

