داء الرشاشيات هو عدوى فطرية تصيب الرئتين، وغالبًا ما تكون غير ملحوظة أو يتم تشخيصها بشكل خاطئ، على الرغم من أن الملايين حول العالم يتأثرون بها سنويًا، ويحدث هذا بسبب فطر الرشاشيات، الذي يعد من الأنواع الشائعة من العفن الموجود في التربة والغبار والنباتات المتحللة والبيئات الداخلية، وقد يكون لهذا المرض تأثيرات خطيرة على الصحة العامة، وفقًا لموقع تايمز ناو.

يستنشق معظم الناس جراثيم الرشاشيات بشكل يومي دون أن يصابوا بالمرض، حيث يتخلص جهاز المناعة السليم منها بفاعلية، إلا أن المخاطر تتزايد عندما يضعف جهاز المناعة أو تتعرض الرئتان للضرر، مما يجعل داء الرشاشيات قضية صحية رئيسية عالميًا لا تحظى بالتقدير الكافي، خاصة بين الأفراد الذين يعانون من أمراض رئوية مزمنة أو ضعف في المناعة.

تساهم أنماط الحياة الحضرية في زيادة المخاطر، حيث أن البناء السريع، وتلوث الهواء، والبيئات الداخلية الرطبة، وأنظمة تكييف الهواء، والتعرض المطول للغبار يمكن أن يزيد من التعرض لجراثيم الفطريات، وخصوصًا في المدن ذات الكثافة السكانية العالية.

لماذا يتم إغفال تشخيص داء الرشاشيات في كثير من الأحيان؟

أحد الأسباب الرئيسية لعدم تشخيص داء الرشاشيات بشكل صحيح هو تشابه أعراضه مع أعراض أمراض تنفسية أخرى، فقد يُشخص السعال المستمر، وضيق التنفس، وعدم الراحة في الصدر، والإرهاق، والسعال المصحوب بالدم أحيانًا على أنها انتكاسة لمرض السل أو ربو غير مسيطر عليه أو تفاقم لمرض الانسداد الرئوي المزمن، وبدون تشخيص مبكر، يمكن أن تتطور العدوى ببطء، مما يؤدي إلى تلف رئوي طويل الأمد وتدهور جودة الحياة.

تُطلق أعمال البناء السريعة كميات كبيرة من الغبار المحتوي على جراثيم فطرية في الهواء، كما أن تلوث الهواء، وسوء تهوية المنازل، ورطوبة الأماكن المغلقة، والاستخدام المطول لأجهزة التكييف، كلها عوامل تُسهم في تعزيز نمو الفطريات داخل المباني.

في المدن ذات الكثافة السكانية العالية، يزداد احتمال التعرض المستمر للغبار وجراثيم العفن، خصوصًا بالنسبة للأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة في الأماكن المغلقة.

هل يمكن أن يصاب الأشخاص الأصحاء بداء الرشاشيات؟

يقول الدكتور ماهافير مودي، استشاري أمراض الرئة في عيادة روبي هول بالهند، إن معظم الأفراد الأصحاء يستنشقون جراثيم فطر الرشاشيات يوميًا دون أن يصابوا بالمرض، حيث يقوم جهاز المناعة الطبيعي بتخليصهم منها بفاعلية، ومع ذلك، قد تحدث بعض أشكال داء الرشاشيات لدى الأشخاص الأصحاء.

يمكن أن يُصاب الأفراد الذين يعانون من الربو أو غيرهم من الأشخاص ذوي الاستعدادات التحسسية بداء الرشاشيات التحسسي، وقد تظهر الأشكال المزمنة لدى الأشخاص الذين يعانون من ندوب أو تجاويف رئوية قديمة، حتى وإن كانوا يتمتعون بصحة جيدة.

مع ذلك، فإن داء الرشاشيات الغازي الحاد يصيب في الغالب الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة، مثل مرضى السرطان، ومتلقي زراعة الأعضاء، والذين يتناولون الستيرويدات لفترات طويلة، أو المرضى في الحالات الحرجة.

ما هي خيارات العلاج المتاحة اليوم؟

علاج داء الرشاشيات يُصمم خصيصًا لكل مريض، ويعتمد بشكل كبير على نوع العدوى وشدتها والحالة الصحية العامة للمريض، ولأن داء الرشاشيات قد يتراوح بين ردود فعل تحسسية خفيفة ومرض غازي يهدد الحياة، فإن إدارته غالبًا ما تتطلب نهجًا دقيقًا ومُصممًا خصيصًا لكل حالة.

تُعتبر الأدوية المضادة للفطريات حجر الزاوية في علاج معظم المرضى، وتكتسب هذه الأدوية أهمية خاصة في حالات داء الرشاشيات الرئوي المزمن والغزوي، حيث تُساعد في السيطرة على نمو الفطريات، وتخفيف الأعراض، ومنع المزيد من تلف الرئة.

في حالات داء الرشاشيات التحسسي، تكمن المشكلة الأساسية في فرط استجابة الجهاز المناعي وليس في غزو الأنسجة المباشر، حيث تُوصف الكورتيكوستيرويدات عادةً لتقليل الالتهاب والسيطرة على أعراض الحساسية، وغالبًا ما تُوصف بالتزامن مع العلاج المضاد للفطريات لتقليل الحمل الفطري ومنع تكرار الإصابة.

يُلجأ إلى التدخل الجراحي في حالات مُحددة، وقد يكون ضروريًا عندما تُسبب كتلة فطرية (ورم الرشاشيات) نزيفًا مُتكررًا أو حادًا، أو عندما يكون المرض موضعيًا ولا يستجيب بشكل كافٍ للأدوية، وقد تُنقذ الجراحة حياة المريض في مثل هذه الحالات، ولكن يُدرس الأمر بعناية بناءً على وظائف الرئة العامة والحالة الصحية للمريض.

والأهم من ذلك، أن التشخيص المُبكر بالغ الأهمية، حيث إن تشخيص داء الرشاشيات في مراحله المُبكرة يُحسّن بشكل كبير من فرص نجاح العلاج، ويُقلل من المُضاعفات، ويُساعد على منع تلف الرئة الدائم.

كيف يمكن منع تكرار ذلك؟

يتطلب منع تكرار الإصابة اتباع نهج طويل الأمد ومتعدد الجوانب يشمل ما يلي.

ـ إكمال دورة العلاج الكاملة الموصوفة بمضادات الفطريات
ـ المتابعة المنتظمة باستخدام التصوير وفحوصات الدم للكشف المبكر عن الانتكاس
ـ السيطرة الجيدة على الحالات المرضية الكامنة مثل الربو، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، أو أمراض الرئة التالية للسل
ـ تقليل التعرض للبيئات ذات الأحمال الفطرية العالية، مثل مواقع البناء والغبار والأماكن الداخلية الرطبة
ـ الاستخدام الحذر للستيرويدات والأدوية المثبطة للمناعة تحت إشراف طبي
ـ مع المراقبة المناسبة والالتزام بالعلاج، يمكن للعديد من المرضى إدارة المرض بنجاح ومنع تكرار النوبات.