مع تزايد استخدام الهواتف الذكية في حياتنا اليومية، تزايدت التساؤلات حول تأثير إشعاع هذه الأجهزة على صحة الإنسان، وخاصة المخ والعينين، حيث يثير القلق استخدام الهواتف بالقرب من الرأس وما قد ينجم عن ذلك من تأثيرات محتملة على الصحة العامة.

المخاوف الصحية وراء استخدام الهواتف الذكية

تشير التقارير الصادرة عن موقع National Cancer Institute إلى أن الإشعاع المنبعث من الهواتف المحمولة يُصنف ضمن الإشعاع غير المؤين، وهو نوع من الإشعاع منخفض الطاقة لا يسبب تلفًا مباشرًا في الحمض النووي، على عكس الأشعة المؤينة مثل الأشعة السينية التي ثبت أنها قد تزيد من احتمالية الإصابة بالسرطان.

إشعاع الهاتف: هل يشكل خطرًا على العينين والمخ؟

تعمل الهواتف المحمولة على إصدار ترددات راديوية تتراوح بين 0.7 إلى 80 جيجاهرتز وفقًا للجيل، وهذه الترددات منخفضة الطاقة ولا تؤدي إلى تسخين كافٍ لإحداث ضرر ملحوظ بالجسم أو الدماغ، وقد أظهرت الدراسات الحديثة أن الجسم يمتص جزءًا ضئيلاً من الطاقة، مما يقتصر التأثير الملحوظ على تسخين سطح الأذن والرأس، دون وجود تأثيرات سلبية مثبتة على المخ أو العينين، كما أن الأبحاث المتعلقة بالأطفال تشير إلى أن أدمغتهم المتطورة قد تكون أكثر حساسية للإشعاع، لكن دراسات CEFALO وMOBI-Kids لم تثبت زيادة خطر الإصابة بسرطان الدماغ لدى المستخدمين الصغار.

دراسات وبحوث بشرية: نتائج مطمئنة

أجريت عدة دراسات على مجموعات بشرية لمقارنة مستخدمي الهواتف الذكية وغير المستخدمين، أبرزها:

دراسة Interphone الدولية: لم تجد زيادة واضحة في سرطان الدماغ أو أورام الجهاز العصبي المركزي لدى أغلب المشاركين

الدراسة الدنماركية للكشف عن المخاطر: ربطت بين سجلات مستخدمي الهاتف وبيانات أورام الدماغ، ولم يظهر أي ارتباط بين الاستخدام والسرطان، حتى بين من استخدموا الهواتف لأكثر من 13 سنة

دراسات Million Women وCOSMOS: لم تثبت أي علاقة بين الاستخدام الطويل للهاتف وخطر السرطان، بالإضافة إلى ذلك، أظهرت تحليلات أخرى أن معدلات الإصابة بأورام المخ لم تتغير خلال العقود الأخيرة رغم الانتشار الكبير للهواتف المحمولة

التجارب على الحيوانات: إشارات ضعيفة وغير حاسمة

وفقًا لموقع (aao)، فقد أشار تقرير مختبرات مثل US National Toxicology Program وRamazzini Institute إلى إجراء تجارب على الفئران والجرذان، حيث تعرضت لأشعة الهواتف لفترات طويلة وبشدة أعلى من الاستخدام البشري العادي، وقد أظهرت النتائج بعض الأورام النادرة في خلايا القلب لدى بعض الجرذان، لكنها لم تظهر بشكل واضح في الفئران الأخرى، ولم تُسجّل أي زيادة في أورام المخ أو العين، وأكد تقويم الدراسات من ICNIRP وجود ثغرات في المنهجية والإحصاءات، مما يمنع استخلاص استنتاج حاسم حول قدرة إشعاع الهاتف على التسبب بالسرطان.

مراجعة منظمة الصحة العالمية: نتائج مطمئنة

أفاد تقرير نشر في موقع uhhospitals أن منظمة الصحة العالمية قامت مؤخرًا بمراجعة شاملة لأكثر من 5000 دراسة حول العلاقة بين استخدام الهواتف المحمولة وخطر الإصابة بسرطان الدماغ، ولم تجد أي دليل على زيادة الخطر، حتى بين الأشخاص الذين يستخدمون هواتفهم لفترات طويلة أو يجرون مكالمات مكثفة، وأكد الخبراء أن الإشعاع المنبعث من الهاتف، رغم قربه من الرأس أثناء المكالمات، لا يظهر تأثيرًا ضارًا ملموسًا على خلايا المخ أو على تطور الأورام.

يؤكد الخبراء أن هذه النتائج مطمئنة، ويظل من المهم استمرار رصد العلاقة بين الاستخدام الطويل للهواتف المحمولة والمخاطر المختلفة والأورام، خصوصًا إذا وصل الاستخدام إلى عقود أطول، لضمان الكشف المبكر عن أي آثار محتملة مستقبلية.

المخاطر الأخرى المرتبطة بالهواتف الذكية

على الرغم من غياب دليل قاطع على علاقة الهواتف بالسرطان، إلا أن هناك آثار صحية أخرى أكثر شيوعًا:

  • إرهاق العين والجفاف نتيجة التركيز الطويل على الشاشة
  • تشوش الرؤية أو صداع العين عند الاستخدام المكثف
  • مخاطر السلوك أثناء القيادة بسبب التشتت الناتج عن الهاتف

نصائح للحد من إجهاد العين

تشمل استخدام قاعدة 20-20-20، حيث ينصح بالنظر إلى جسم بعيد كل 20 دقيقة لمدة 20 ثانية، وضبط إضاءة الغرفة، وترطيب العين بقطرات الدموع الاصطناعية عند الحاجة.

آراء الهيئات الصحية العالمية

أشارت الجمعية الأمريكية للسرطان إلى أن الدراسات الحالية لا تثبت أي تأثير ضار واضح، لكنها مستمرة في رصد البيانات، أما مراكز السيطرة على الأمراض والـ FDA وFCC فقد أوضحت أن الأدلة العلمية لم تثبت وجود رابط مؤكد بين استخدام الهاتف وخطر السرطان.

كيف تقلل تعرضك لإشعاع الهاتف؟

لتقليل أي خطر محتمل:

  • استخدام مكبر الصوت أو سماعات الرأس لتجنب وضع الهاتف على الرأس مباشرة
  • تقليل مدة المكالمات الهاتفية
  • تجنب استخدام الهاتف عند ضعف الإشارة
  • الابتعاد عن الهاتف قدر الإمكان أثناء المكالمات

تساعد هذه الإجراءات في الحد من التعرض للإشعاع وتحافظ على صحة العينين والمخ.