التهاب الجلد التأتبي هو حالة جلدية مزمنة تظهر غالبًا في مرحلة الطفولة المبكرة، حيث يؤثر على صحة الجلد والنوم والحالة النفسية للطفل، مما ينعكس على جودة الحياة اليومية له ولأسرته، مما يدفع العديد من الأسر للبحث عن وسائل تخفف من معاناة أطفالهم.

وفقًا لتقرير نشره موقع Medscape Medical News، تناولت دراسة تحليلية حديثة فعالية البروبيوتيك لدى الأطفال والمراهقين المصابين بالتهاب الجلد التأتبي، وخلصت إلى أن هذه المكملات قد تُحدث تحسنًا محدودًا في شعور المرضى وجودة حياتهم خلال فترة قصيرة، دون أن تنعكس بالضرورة على تحسن واضح في المؤشرات السريرية للمرض، وقد أجريت الدراسة في المختبر الرئيسي الحكومي لعلم الأمراض والوقاية والعلاج للأمراض الشائعة في آسيا الوسطى.

ماذا قالت الأبحاث الحديثة؟

اعتمدت الدراسة على تحليل عدد من التجارب السريرية التي شملت أكثر من ألف طفل ومراهق، وتم خلالها مقارنة استخدام البروبيوتيك مع العلاج الوهمي، باستخدام مقياس معتمد لتقييم شدة الإكزيما، حيث أوضحت النتائج أن الأسابيع الأولى من الاستخدام لم تُظهر فرقًا يُذكر، بينما بدأ تحسن طفيف في بعض المؤشرات بعد مرور شهرين، وهو تحسن وُصف بأنه محدود من الناحية الطبية، رغم كونه ملحوظًا لدى بعض المرضى وأسرهم.

هذا الفارق بين التقييم الطبي الصارم والانطباع الذاتي للأهل يسلّط الضوء على جانب مهم في التعامل مع الأمراض المزمنة عند الأطفال، حيث لا يُقاس النجاح دائمًا بانخفاض الدرجات الرقمية وحدها، بل أحيانًا بشعور الطفل بحكة أقل أو نوم أفضل.

لماذا تختلف النتائج من طفل لآخر؟

التهاب الجلد التأتبي ليس مرضًا بسيط التركيب، بل حالة معقدة تتداخل فيها عوامل وراثية، واضطرابات مناعية، ومؤثرات بيئية، مما يجعل الاستجابة لأي تدخل غير متوقعة، إضافة إلى ذلك، تختلف تركيبات البروبيوتيك المستخدمة من دراسة لأخرى، سواء من حيث نوع البكتيريا أو الجرعة أو مدة الاستخدام، مما يحد من إمكانية تعميم النتائج أو اعتبارها حاسمة.

هل البروبيوتيك بديل للعلاج التقليدي؟

يشدد المتخصصون على أن البروبيوتيك لا يمكن اعتباره علاجًا قائمًا بذاته لالتهاب الجلد التأتبي، فالعلاج الأساسي ما زال يعتمد على العناية الموضعية بالجلد، واستخدام المواد المرطبة، والتدخلات الدوائية عند الحاجة، حيث قد يكون البروبيوتيك، في أفضل الأحوال، عاملًا مساعدًا لبعض الأطفال، لكنه لا يُغني عن الخطة العلاجية المتكاملة.

إقبال الأسر على البروبيوتيك نابع من كونه يُنظر إليه كخيار “طبيعي” نسبيًا، وأقل إثارة للقلق مقارنة بالعلاجات الدوائية طويلة الأمد، لكن هذا التصور، رغم وجاهته، يحتاج إلى قدر من التوازن، خاصة أن البروبيوتيك لا يخضع لنفس المعايير الرقابية الصارمة، وتختلف جودته وتركيبته بشكل كبير بين منتج وآخر.

ماذا يجب أن يعرف الآباء؟

الرسالة الأهم التي يكررها الأطباء هي ضرورة الواقعية في التوقعات، حيث إن استخدام البروبيوتيك قد يكون آمنًا في الغالب، وقد يمنح بعض الأطفال شعورًا بتحسن نسبي، لكنه ليس حلًا سحريًا، ولا توجد حتى الآن أدلة كافية تحدد أفضل سلالة بكتيرية أو الجرعة المثالية أو التوقيت الأنسب لبدء الاستخدام، كما ينبه المتخصصون إلى أهمية المتابعة الطبية المنتظمة، وعدم استبدال العلاجات الموصوفة بقرارات فردية قد تؤدي إلى تدهور حالة الجلد أو زيادة الالتهاب.

ما الذي ننتظره من الدراسات المقبلة؟

يرى الباحثون أن المرحلة القادمة يجب أن تركز على تقييم الأثر طويل المدى للبروبيوتيك، وليس فقط التحسن المؤقت، إضافة إلى دراسة ما إذا كان استخدامها قد يقلل من الحاجة المستمرة للعلاجات الموضعية، وهو هاجس رئيسي لدى كثير من أولياء الأمور، حيث يظل البروبيوتيك أداة محتملة ضمن صندوق أدوات أوسع لإدارة التهاب الجلد التأتبي، لكن مكانه الدقيق في هذه المنظومة ما زال قيد البحث، ويحتاج إلى مزيد من الأدلة قبل أن يتحول من خيار تكميلي إلى توصية ثابتة.