يعتبر التوتر والإجهاد المزمن من العوامل الشائعة التي تؤثر على حياة الكثيرين بسبب ضغوط العمل والحياة اليومية، لذا يصبح من الضروري التعرف على كيفية إدارة هذه الضغوط لتجنب المخاطر الصحية المحتملة مثل مرض السكري من النوع الثاني، حيث تشير الأبحاث إلى أن التوتر قد يسهم في زيادة خطر الإصابة بهذا المرض، مما يستدعي فحص العلاقة بين الضغوط النفسية وصحة الجسم بشكل عام وفقًا لموقع “Onlymyhealth”.

 

هل يمكن أن تزيد الضغوط والتوتر من خطر الإصابة بمرض السكري؟
 

يشرح الدكتور هيتاشفي جونداليا، رئيس قسم السكر والغدد الصماء بمستشفيات سي كي بيرلا جايبور، أن الإجهاد المزمن يرفع مستويات الكورتيزول والأدرينالين، مما يؤثر سلبًا على مستويات الأنسولين ويزيد من دهون البطن، كما أن التوتر يمكن أن يؤدي إلى عادات غذائية غير صحية وقلة النوم وانخفاض النشاط البدني، مما يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري.

تشير الدراسات إلى أن الإجهاد المزمن قد يكون له تأثير ملحوظ على خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني من خلال عدة آليات رئيسية مرتبطة به.

 

الكورتيزول ومقاومة الأنسولين
 

عند تعرض الشخص للتوتر، يفرز الجسم الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر، حيث يمكن أن تؤدي المستويات المرتفعة منه إلى مقاومة الأنسولين، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.

 

سلوكيات نمط الحياة غير الصحية
 

غالبًا ما تؤدي محاولات التأقلم مع الضغوط إلى خيارات نمط حياة غير صحية مثل الإفراط في تناول الطعام وسوء اختيار الأطعمة وزيادة الوزن والتدخين وقلة ممارسة الرياضة، مما يساهم في زيادة خطر الإصابة بمرض السكري.

 

اضطرابات النوم
 

يؤثر التوتر على كمية ونوعية النوم، حيث يرتبط الحرمان المزمن من النوم بزيادة كبيرة في خطر الإصابة بمرض السكري.

 

تأثير ساعات العمل الطويلة ونمط الحياة الخامل على مرض السكر
 

يعاني الكثير من الناس من ساعات عمل طويلة ومرهقة، حيث يوضح الدكتور جونداليا أن هذه الساعات تؤثر على عملية التمثيل الغذائي ونمط الحياة، حيث يميل الأشخاص الذين يعملون لساعات طويلة إلى النوم أقل وتناول وجبات خفيفة أكثر وممارسة الرياضة بشكل أقل، مما يؤدي إلى زيادة مستويات التوتر، وكل هذه العوامل قد تسهم في مقاومة الأنسولين والإصابة بمرض السكري في المستقبل.

كما أن الجلوس لفترات طويلة وقلة النشاط البدني يقللان من نشاط العضلات الضروري لامتصاص الجلوكوز، مما يسهم بشكل مباشر في زيادة الوزن ومقاومة الأنسولين، ويعتبر الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بمرض السكري بين المهنيين الشباب.

 

العلامات المبكرة لمرض السكر الناتج عن الإجهاد في العمل
 

يوضح الدكتور جونداليا أن هناك بعض العلامات المبكرة التي يجب مراقبتها لاضطراب مستوى الجلوكوز، ومنها:

– الشعور بالتعب المستمر، خاصة بعد أيام العمل
– زيادة الوزن غير المبررة، خاصة حول منطقة البطن
– صعوبة في التركيز (تشوش ذهني)
– الشعور المتكرر بالجوع أو الرغبة الشديدة في تناول الطعام، خاصة الحلويات
– اضطرابات النوم.

إذا ظهرت هذه الأعراض جنبًا إلى جنب مع ارتفاع مستويات التوتر، فإن ذلك قد يشير إلى تأثير التوتر على الصحة الأيضية.

 

كيف يمكنك تحديد ما إذا كان التوتر النفسي يؤثر على مستويات السكر في الدم؟
 

يقول الدكتور جونداليا إنه إذا ارتفعت قراءات السكر خلال فترات الضغط أو الأسابيع المليئة بالتوتر ثم استقرت عند انخفاض التوتر، فإن هذه علامة واضحة، ويمكن لمراقبة مستوى السكر في الدم باستخدام جهاز قياس السكر أو جهاز مراقبة الجلوكوز المستمر أن تكشف مدى تأثير التوتر على عملية التمثيل الغذائي.

 

نصائح للوقاية من مرض السكر الناتج عن التوتر وضغوط العمل
 

في هذا السياق، يقدم الدكتور جونداليا بعض النصائح للوقاية من خطر الإصابة بمرض السكري، ومنها:

– ادرج فترات راحة قصيرة للحركة أثناء العمل، كل 45-60 دقيقة
– مارس تقنيات بسيطة لتخفيف التوتر مثل تمارين التنفس أو التأمل الذهني
– حافظ على مواعيد وجباتك المنتظمة واختر وجبات خفيفة متوازنة
– أعط الأولوية للنوم لمدة 7-8 ساعات
– احرص على التحكم في تناول الكافيين والأطعمة السكرية
– احرص على إجراء فحوصات صحية منتظمة، خاصة إذا كان لديك تاريخ عائلي للإصابة بمرض السكري.