كشفت دراسة أجراها باحثون في إمبريال كوليدج لندن أن الأطفال الذين يقضون أكثر من ثلاث ساعات يوميًا على وسائل التواصل الاجتماعي قد يواجهون مستويات أعلى من الاكتئاب والقلق مقارنة بأقرانهم الذين يستخدمونها بشكل معتدل، حيث تمثل هذه النتائج جزءًا من دراسة SCAMP التي استندت إلى بيانات من أكثر من 2300 طفل في مدارس لندن.

تفاصيل الدراسة

أظهرت الدراسة أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عامًا والذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي لأكثر من ثلاث ساعات يوميًا هم أكثر عرضة للإصابة بأعراض الاكتئاب والقلق، ومع تقدمهم إلى الصف التاسع والعاشر، أي بين 13 و15 عامًا، كان هناك ارتباط أقوى بين استخدام الفتيات لهذه الوسائل والاكتئاب مقارنة بالفتيان، كما تشير الأبحاث إلى أن التأثيرات مدفوعة بشكل أساسي باضطرابات النوم نتيجة زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة في المساء، مما يؤثر سلبًا على كمية النوم التي يحصل عليها الأطفال، مما قد يؤدي إلى آثار دائمة على صحتهم العقلية.

تحذيرات من تزايد المشكلة

يحذر الباحثون من أن المشهد الرقمي قد شهد تغييرات كبيرة منذ جمع بياناتهم بين عامي 2014 و2018، بما في ذلك مستويات الاستهلاك ونوع المحتوى على المنصات مثل مقاطع الفيديو القصيرة، مما يستدعي إجراء المزيد من الأبحاث باستخدام بيانات أحدث وأكثر تفصيلاً، حيث أوضح الدكتور تشن شين من كلية الصحة العامة في إمبريال كوليدج لندن أن العلاقة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومشاكل الصحة النفسية لدى الأطفال معقدة، ولا يمكن الجزم بأنها تسبب هذه المشاكل بشكل مباشر، لكن هناك ملاحظات تشير إلى أن الأطفال الذين يستخدمون هذه الوسائل بمستوى معين في الصف السابع هم أكثر عرضة لمشاكل الصحة النفسية في الصفين التاسع والعاشر، ويرجع ذلك في الغالب إلى اضطرابات النوم المستمرة.

المشهد المتغير

تأتي هذه النتائج في ظل تحركات لحظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة في أستراليا وإسبانيا، بالإضافة إلى نقاشات حول حظرها على الأطفال في سن الدراسة في المملكة المتحدة، حيث يشير النقاد إلى أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتعرض للمحتوى الإلكتروني قد يكون ضارًا بالأطفال، ولكن الأدلة المتاحة حتى الآن حول ما إذا كان التعرض لوسائل التواصل الاجتماعي مرتبطًا بشكل مباشر بالأضرار الصحية لا تزال محدودة، وقد أُنشئت دراسة SCAMP كأكبر دراسة من نوعها للتحقق من استخدام الهواتف المحمولة وعلاقته بالنتائج المعرفية والسلوكية والنفسية لدى المراهقين، حيث أظهرت منشورات سابقة وجود روابط بين أنماط استخدام التكنولوجيا الرقمية المختلفة مثل الاستخدام الليلي ووسائل التواصل الاجتماعي وضعف النوم والصعوبات السلوكية وانخفاض مستوى الرفاهية والسمنة لدى المراهقين الصغار.