على الرغم من أن سرطان الأطفال يعتبر أقل شيوعًا مقارنة بسرطانات البالغين، إلا أنه يمثل تحديًا كبيرًا للعائلات، خاصة من الناحية النفسية، ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة تقدمًا ملحوظًا في العلوم الطبية، مما أسهم في تحسين معدلات الشفاء بشكل كبير، وفقًا لموقع “Healthsite”.

 

هل يمكن علاج سرطان الأطفال؟

يؤكد الدكتور فيبور شارما، كبير الاستشاريين ورئيس قسم زراعة نخاع العظم والأورام الطبية في مستشفى آسيان، أن معظم سرطانات الأطفال قابلة للعلاج، حيث تزداد فرص الشفاء عند التشخيص المبكر وتلقي رعاية طبية متكاملة، وتعتمد احتمالات الشفاء على عوامل متعددة تشمل نوع السرطان ومرحلة التشخيص والحالة الصحية العامة للطفل.

كيف يختلف سرطان الأطفال عن سرطان البالغين؟

لفهم فرص الشفاء، من الضروري ملاحظة أن سرطان الأطفال يختلف في سلوكه عن سرطان البالغين، حيث إن أنواع السرطان الشائعة لدى الأطفال مثل سرطان الدم وسرطان الغدد الليمفاوية وأورام الدماغ عادة ما تكون ناتجة عن تكوين خلايا غير طبيعية، وليس بسبب عوامل نمط الحياة أو التعرض لعوامل بيئية.

فرص الشفاء من سرطانات الأطفال

يميل الأطفال إلى تحمل العلاجات المكثفة بشكل أفضل مقارنة بالبالغين، حيث تصل نسبة الشفاء من بعض أنواع سرطانات الأطفال مثل ابيضاض الدم الليمفاوي الحاد إلى أكثر من 85% باستخدام البروتوكولات العلاجية الحالية.

خيارات علاج سرطان الأطفال

تُصمم خطط العلاج بعناية لتناسب كل مريض على حدة، ولا يزال العلاج الكيميائي هو الخيار الرئيسي لعلاج العديد من سرطانات الأطفال، حيث يتضمن أدوية تستهدف الخلايا السرطانية سريعة النمو، ويمكن إعطاؤها عن طريق الفم أو الوريد أو الحقن المباشر في السائل النخاعي حسب الحالة.

يُستخدم العلاج الإشعاعي أحيانًا، خاصة في حالات أورام الدماغ أو الأورام اللمفاوية، مع مراعاة تقليل الآثار الجانبية المحتملة على النمو، كما تُعتبر الجراحة ضرورية في حالات الأورام الصلبة مثل ورم ويلمز وساركوما العظام، حيث يُساهم استئصال الورم في تحسين نتائج العلاج.

 

التطورات في العلاج الموجه والعلاج المناعي

شهدت السنوات الأخيرة تقدمًا ملحوظًا في مجالات العلاج الموجه والعلاج المناعي، حيث تستهدف العلاجات الموجهة خصائص جينية أو جزيئية معينة في الخلايا السرطانية، وعادة ما تكون آثارها الجانبية أقل حدة مقارنة بالعلاج الكيميائي التقليدي.

كما يُعتبر العلاج بالخلايا التائية المعدلة وراثيًا (CAR-T) نوعًا من العلاج المناعي المستخدم في بعض حالات سرطان الدم، حيث يعتمد على جهاز المناعة في الجسم لمكافحة السرطان، وقد أظهر نتائج إيجابية في بعض الحالات، ويُوصى به للمرضى الذين يعانون من سرطان عالي الخطورة أو الذين انتكسوا بعد زراعة نخاع العظم أو الخلايا الجذعية.

 

أهمية التشخيص المبكر والحصول على الرعاية

تشهد معدلات البقاء على قيد الحياة تحسنًا ملحوظًا بفضل التشخيص المبكر والرعاية الداعمة وتطوير الطب الدقيق، حيث يمكن تحقيق ذلك من خلال توعية الآباء بالعلامات المبكرة التي قد تثير القلق مثل الحمى المستمرة أو فقدان الوزن غير المبرر أو الكتل غير العادية أو التعب المطول.

 

المتابعة طويلة الأمد ورعاية الناجين

يحتاج الناجون من السرطان إلى رعاية ومتابعة طويلة الأمد، ورغم أن العديد من الأطفال يتعافون تمامًا، إلا أن بعض العلاجات قد تؤثر سلبًا على النمو أو الخصوبة أو معدل ضربات القلب أو القدرات الإدراكية، مما يجعل المتابعة الدورية ضرورية لمعالجة هذه القضايا في مراحلها المبكرة، كما أن الدعم النفسي يعد جزءًا أساسيًا من الرعاية الشاملة لمرضى السرطان.