أعلن أحمد تيمور، زوج الفنانة مي عز الدين، عبر حسابه على إنستجرام دخولها المستشفى لإجراء تدخل جراحي يتطلب بقائها تحت الملاحظة الطبية، حيث تشير الترجيحات إلى احتمال معاناتها من تجمع صديدي داخل البطن، وهي حالة تعرف طبيًا بخراج البطن، والتي تتطلب تشخيصًا دقيقًا وتدخلًا سريعًا لتفادي مضاعفات قد تكون خطيرة.

ما المقصود بخراج البطن؟

خراج البطن هو جيب مغلق يتكون داخل التجويف البطني ويحتوي على إفرازات صديدية نتيجة عدوى بكتيرية، هذا التجمع لا يعتبر مجرد التهاب عابر بل يمثل بؤرة نشطة للعدوى قد تنتشر إلى مجرى الدم إذا لم يتم احتواؤها، وجود الصديد يعني أن الجسم دخل في معركة مناعية أدت إلى تدمير الأنسجة المحيطة وتكوين فراغ امتلأ بخلايا التهابية وبكتيريا ميتة.

وفقًا لتقرير نشره موقع كليفلاند كلينك، فإن خراجات البطن تُعد من الحالات التي قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة في حال تأخر العلاج، خاصة إذا تطورت إلى تسمم دم أو قصور في وظائف الأعضاء، التصنيفات حسب الموقع التشريحي تُقسم هذه الحالة وفق موضع التجمع الصديدي إلى خراجات داخل التجويف البريتوني، وقد تظهر أسفل الحجاب الحاجز أو حول الأمعاء أو في الحوض أو المعدة، وخراجات خلف البريتون وغالبًا ما ترتبط بالكلى أو البنكرياس، وخراجات داخل الأعضاء الصلبة مثل الكبد أو الطحال، واختلاف الموقع ينعكس مباشرة على طبيعة الأعراض وخطة التدخل العلاجي.

لماذا يتكوّن الخراج؟

الأصل في تكوينه هو تسلل بكتيريا إلى منطقة داخل البطن، يحدث ذلك في سياقات متعددة منها التهابات مزمنة في الجهاز الهضمي مثل داء كرون أو التهاب الرتج، مضاعفات بعد جراحات سابقة في البطن، إصابات نافذة تسمح بدخول الميكروبات، وانتشار عدوى من عضو مجاور، عندما تعجز آليات الدفاع عن القضاء الكامل على البكتيريا، يعمد الجسم إلى عزلها داخل تجويف مغلق مما يؤدي إلى تكوين الخراج.

الأعراض التي تستدعي الانتباه

العلامات تختلف تبعًا للمكان، لكن أكثرها شيوعًا تشمل ألم حاد ومستمر قد يمتد إلى الظهر أو الكتف أو الصدر، ارتفاع في درجة الحرارة، فقدان الشهية، غثيان واضطراب عام، نقص وزن غير مفسر، استمرار هذه الأعراض دون تفسير واضح يستوجب تقييمًا طبيًا عاجلًا، لأن تجاهلها قد يسمح بانتشار العدوى إلى الدم.

كيف يتم التشخيص؟

يعتمد الأطباء على مجموعة من الخطوات المتكاملة، فحص سريري لتحديد موضع الألم، تحليل صورة دم كاملة للكشف عن مؤشرات الالتهاب، وسائل تصوير مثل الموجات فوق الصوتية والأشعة المقطعية، وأحيانًا الرنين المغناطيسي، ويُعد التصوير المقطعي الأكثر استخدامًا لتحديد حجم الخراج ومكانه بدقة، في بعض الحالات، يتم سحب عينة من السائل الصديدي بإبرة دقيقة لتحليلها وتحديد نوع البكتيريا لاختيار المضاد الحيوي المناسب.

خطة العلاج

العلاج يرتكز على محورين أساسيين، مضادات حيوية قوية موجهة للقضاء على العدوى، وتصريف التجمع الصديدي، يتم التصريف غالبًا عبر الجلد باستخدام قسطرة تُدخل بتوجيه الأشعة إلى داخل الجيب الصديدي لتفريغه تدريجيًا في كيس خارجي، هذا الإجراء يتم عادة تحت تخدير موضعي ويُعد أقل تدخلًا من الجراحة المفتوحة، في حالات معينة، قد يكون التدخل الجراحي المباشر ضروريًا إذا تعذر التصريف بالقسطرة.

المضاعفات المحتملة

رغم أن إجراءات التصريف محدودة التوغل، إلا أنها قد ترتبط ببعض المخاطر مثل النزيف أو الألم الموضعي أو عدوى موضع الإدخال، أما أخطر ما قد يحدث في حال إهمال العلاج فهو تطور الحالة إلى إنتان عام أو فشل في أحد الأعضاء الحيوية، التعامل المبكر مع خراج البطن يرفع نسب الشفاء بشكل ملحوظ، لكن نجاح العلاج لا يغني عن معالجة السبب الأساسي الذي أدى إلى تكوّنه، سواء كان التهابًا مزمنًا أو مضاعفة جراحية.