الشعور بالإرهاق أصبح جزءًا متكررًا من حياة الكثيرين في العصر الحديث، حيث يعاني العديد من الأشخاص من انخفاض الطاقة رغم حصولهم على قسط كافٍ من النوم وغياب الأمراض الواضحة، ويُعتبر هذا الانخفاض نتيجة لتفاعلات معقدة تشمل نمط الحياة، والتغذية، ومستوى النشاط البدني، والحالة النفسية، مما يتطلب فهمًا عميقًا لجذور هذه الظاهرة لتعديلها.
وفقًا لتقرير نشره موقع Everyday Health، يرتبط الشعور المستمر بالتعب لدى الأفراد الأصحاء عادةً بسلوكيات يومية قد لا يدرك الكثيرون تأثيرها على نشاط الجسم والذهن.
تقلبات السكر في الدم: وقود غير مستقر
الاعتماد على الأطعمة الغنية بالسكر أو الكربوهيدرات سريعة الامتصاص يمنح طاقة قصيرة الأمد، يتبعها هبوط حاد، مما يؤدي إلى شعور بالخمول والتوتر وضعف التركيز، ويُعتبر الحل في تحقيق توازن بين مصادر الطاقة، من خلال دمج الألياف مع البروتين والدهون الصحية لضمان إطلاق تدريجي ومستقر للطاقة.
قلة الحركة: عندما يصبح السكون عدو النشاط
قد يبدو غريبًا أن قلة الحركة تُضعف الطاقة، حيث أن الجلوس لفترات طويلة يقلل من تدفق الدم والأكسجين إلى الدماغ، مما يؤثر على اليقظة والانتباه، وتساعد الحركة الخفيفة المتكررة، حتى لدقائق، في تنشيط الدورة الدموية وتحفيز الجهاز العصبي، حيث يمكن أن تُحدث المشي القصير أو تمارين التمدد فرقًا ملحوظًا مع مرور الوقت.
تجاهل وجبة الصباح
بعد ساعات طويلة من الصيام أثناء النوم، يحتاج الجسم إلى مصدر غذائي متوازن ليبدأ يومه بكفاءة، وتجاوز وجبة الصباح يُدخل الجسم في حالة عجز طاقي مبكر، مما يدفعه لتعويض ذلك لاحقًا بخيارات غذائية غير مدروسة، مما يزيد من اضطراب مستوى السكر ويُعمق الإحساس بالإرهاق في منتصف النهار.
الإفراط في المنبهات
الاعتماد المستمر على المنبهات كحل سريع للتعب قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث أن الجرعات العالية تُحفّز الجهاز العصبي مؤقتًا لكنها قد تسبب تشتتًا وتوترًا واضطرابًا في النوم، خاصة عند تناولها في ساعات متأخرة، ومع مرور الوقت، يعتاد الجسم عليها ويحتاج كميات أكبر للحصول على نفس التأثير، مما يُدخل الشخص في دائرة استنزاف مستمرة.
الجفاف الصامت
حتى النقص البسيط في السوائل يؤثر على المزاج والذاكرة والقدرة على التركيز، حيث أن الكثيرين لا يربطون بين الصداع أو التعب الخفيف وقلة شرب الماء، ويُعتبر الحفاظ على ترطيب منتظم طوال اليوم، وليس عند الشعور بالعطش فقط، عنصرًا أساسيًا لدعم وظائف الجسم الحيوية.
الضغط النفسي المزمن
التوتر المستمر يستهلك الطاقة الذهنية والجسدية دون توقف، حيث يكون الجسم في حالة استعداد دائم مما يُرهق الجهاز العصبي ويؤدي إلى شعور دائم بالإجهاد، حتى مع نمط حياة صحي ظاهريًا، وتخصيص وقت يومي قصير للهدوء أو التنظيم أو ممارسة نشاط مريح يُعتبر ضرورة فسيولوجية.
اختيارات خاطئة بين الوجبات
الوجبات الخفيفة الغنية بالسكر أو النشويات المكررة ترفع الطاقة سريعًا ثم تُسقطها بقوة، بينما يُعتبر الجمع بين البروتين والألياف في هذه الفترات يمنح طاقة أطول ويُحافظ على استقرار مستوى السكر، مما ينعكس إيجابيًا على الأداء الذهني والجسدي.
الوجبات الثقيلة
تناول كميات كبيرة من الطعام، خاصة الغني بالدهون، يُحوّل جزءًا كبيرًا من تدفق الدم إلى الجهاز الهضمي، مما يُقلل ما يصل إلى الدماغ والعضلات، والنتيجة شعور بالكسل والنعاس، ويُساعد الاعتدال في الكمية مع تنويع العناصر الغذائية على الحفاظ على النشاط بعد الأكل.
الجلوس بعيدًا عن الطبيعة
التواجد المستمر في أماكن مغلقة يُقلل التحفيز الحسي، حيث أن التعرض للضوء الطبيعي أو الخروج لمساحة خضراء، حتى لفترة قصيرة، له تأثير مثبت على تحسين المزاج وزيادة الإحساس بالحيوية.

