عند الحديث عن النوبات القلبية، يتبادر إلى الذهن غالبًا صورة الألم الحاد في الصدر والانهيار المفاجئ، إلا أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن العديد من النوبات القلبية تحدث دون الأعراض التقليدية المعروفة، حيث يُطلق عليها اسم النوبات القلبية الصامتة، وهي أكثر شيوعًا مما يعتقد الكثيرون، وفقًا لمعلومات من أطباء القلب.
أوضح الدكتور ديبانشو جوبتا، طبيب القلب التداخلي في مستشفى سارفوديا بالهند، أن العديد من النوبات القلبية لا تظهر بالشكل المعتاد، حيث تبدأ ببطء دون العلامات والأعراض المتوقعة، مما يجعلها تُعرف بالنوبات القلبية “الصامتة”، والتي تحدث بوتيرة أكبر مما يظن الكثيرون.
ما هي النوبة القلبية الصامتة؟
تحدث النوبة القلبية الصامتة، المعروفة أيضًا باحتشاء عضلة القلب الصامت، عندما يتوقف تدفق الدم إلى جزء من عضلة القلب دون ظهور أعراض واضحة، مما يؤدي إلى تلف القلب، ورغم ذلك تكون العلامات التحذيرية خفيفة أو غير معتادة أو قد تكون غائبة تمامًا، وأشار الدكتور جوبتا إلى أن القلب قد يتعرض للألم، لكن الأعراض تكون خفيفة أو غريبة أو معدومة تمامًا لدرجة تجعل الشخص غير مدرك لوجود مشكلة، وتشير الدراسات إلى أن حوالي خُمس النوبات القلبية قد تمر دون تشخيص، وغالبًا ما يُكتشف التلف القديم في القلب بعد سنوات خلال إجراء تخطيط كهربية القلب أو تخطيط صدى القلب أو التصوير بالرنين المغناطيسي لأسباب أخرى.
لماذا تتزايد حالات النوبات القلبية الصامتة؟
بحسب الدكتور جوبتا، هناك عدة عوامل تساهم في عدم ظهور الأعراض أو ظهورها بشكل طفيف، حيث يمكن أن يؤدي مرض السكري وتلف الأعصاب إلى إضعاف إشارات الألم، وغالبًا ما تعاني النساء من أعراض غير نمطية بدلاً من ألم الصدر، كما أن متلازمة التمثيل الغذائي وأنماط الحياة الخاملة تؤثر على كيفية استجابة الجسم للضغط النفسي، وقد لا تسبب الانسدادات الجزئية أو الصغيرة في الشرايين ألمًا شديدًا، مما يدفع الإجهاد والتعب المزمنين الناس إلى تجاهل العلامات الدقيقة، ونتيجة لذلك، يتم اعتبار الأعراض كحموضة أو إجهاد عضلي أو مجرد إرهاق.
ما هي أعراض النوبة القلبية الصامتة التي يجب عدم تجاهلها؟
الصمت لا يعني انعدام الأعراض، بل يعني ببساطة سهولة إغفال العلامات، لذا يجب الانتباه إلى أمور مثل الإرهاق غير المبرر الذي يستمر لأيام أو أسابيع، وضيق التنفس أو صعوبة التنفس دون بذل مجهود، وانزعاج أو ضيق خفيف في الصدر، وألم في الفك أو الرقبة أو الكتفين أو أعلى الظهر، وألم في الجزء العلوي من البطن أو حرقة في المعدة أو عسر الهضم، حيث أشار الدكتور جوبتا إلى أن العديد من الأشخاص يواصلون أنشطتهم اليومية دون أن يدركوا أن عضلة القلب لديهم تتعرض للإجهاد.
من هم الأكثر عرضة للخطر؟
هناك بعض الفئات التي تواجه خطرًا أكبر للإصابة بنوبات قلبية صامتة، بما في ذلك مرضى السكري والنساء فوق سن الخمسين وكبار السن والمدخنون والأفراد الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع الكوليسترول، وأيضًا الذين يعانون من زيادة الوزن أو قلة النشاط البدني، ومع ذلك، فإن الشباب ليسوا بمنأى عن هذه الحالة، حيث قد تكون المضاعفات خطيرة عندما لا يتم تشخيص النوبات القلبية الصامتة لديهم، حيث تزيد هذه النوبات من احتمالية الإصابة بفشل القلب في المستقبل، بل وتزيد من احتمالية الإصابة بالسكتة الدماغية، كما أوضح الدكتور جوبتا، مما يجعل من المهم معرفة أن تأجيل العلاج يعني فقدان فرصة الحصول على أدوية وإجراءات منقذة للحياة.
غالبًا ما يكتشف الأطباء الحالة مصادفة، حيث يمكن لتخطيط كهربية القلب الكشف عن ندوب ناتجة عن نوبات قلبية سابقة، كما يُظهر تخطيط صدى القلب أن القلب لا يتحرك بشكل صحيح في منطقة معينة، ويُظهر التصوير بالرنين المغناطيسي وجود نسيج ندبي في عضلة القلب.

