يرتبط عيد الحب بصورة القلب الأحمر، وكأن هذه العضلة الصغيرة تمثل المشاعر الإنسانية بوضوح، وهذا الارتباط ليس مجرد رمز بل له أساس فسيولوجي، فعند التعرض لمواقف عاطفية قوية، مثل اللقاءات المفاجئة أو الاعتراف بالمشاعر، يشعر الكثيرون بتسارع في نبض القلب أو رجفة خفيفة، وهذه الاستجابة تعكس تفاعلًا بيولوجيًا منظمًا بين الدماغ والجهاز العصبي والقلب.
تسارع ضربات القلب عند الشعور بمشاعر إيجابية هو نتيجة لتفاعل معقد بين العواطف والكيمياء والكهرباء القلبية، فالقلب يستجيب بدقة لكل إشارة يرسلها الدماغ، سواء كانت مرتبطة بالخوف أو الفرح أو الحب.
وفقًا لتقرير نشره موقع The Conversation، فإن الانجذاب العاطفي يمكن أن يؤدي إلى تغيّرات فعلية في معدل ضربات القلب نتيجة إفراز هرمونات التوتر والتحفيز، وعلى رأسها الأدرينالين، الذي ينتقل عبر الدم ليؤثر مباشرة في إيقاع القلب وقوة انقباضه.
ما الذي يحدث داخل الجسم؟
عند الشعور بالإعجاب أو الترقب، ينشط الجهاز العصبي السمبثاوي المسؤول عن الاستجابة السريعة للمثيرات، حيث يرسل الدماغ إشارات إلى الغدتين الكظريتين لإفراز الأدرينالين، وهذا الهرمون يرفع عدد الضربات في الدقيقة ويزيد تدفق الدم إلى العضلات، مما يؤدي إلى الإحساس بالخفقان.
تعمل هذه الآلية أيضًا في مواقف الخطر، لكنها في السياق العاطفي تُترجم إلى حالة من اليقظة والتركيز الشديد على الشخص المقابل، مما يجعل البعض يشعر وكأن القلب “يتسابق” أو “يتصارع” داخل الصدر.
تسارع طبيعي أم اضطراب؟
في أغلب الحالات، يكون تسارع النبض المرتبط بالمشاعر نوعًا من تسرع القلب الجيبي، حيث يبقى الإيقاع منتظمًا لكن السرعة ترتفع مؤقتًا، وهذا يشبه ما يحدث أثناء صعود الدرج أو ممارسة الرياضة، ويعود المعدل إلى طبيعته بعد زوال المؤثر.
ومع ذلك، هناك أنواع أخرى من اضطرابات النظم قد تسبب خفقانًا ملحوظًا، مثل تسرع القلب فوق البطيني، والذي ينتج عن وجود مسار كهربائي إضافي داخل القلب يؤدي إلى نوبات مفاجئة من التسارع، وهذه الحالة قد تكون مزعجة لكنها غالبًا قابلة للعلاج بوسائل بسيطة عند تقييمها طبيًا.
كما يُعد الرجفان الأذيني من أكثر اضطرابات النظم شيوعًا، خاصة مع التقدم في العمر، حيث يتميز بعدم انتظام الضربات وقد يصاحبه تسارع واضح، وبعض الحالات يمكن ضبطها بأدوية تنظم الإيقاع أو تقلل سرعة النبض، بينما قد تتطلب حالات أخرى تدخلات طبية لإعادة تنظيم النشاط الكهربائي للقلب.
هل يمكن أن يتوقف القلب لحظة؟
يشعر بعض الأشخاص أحيانًا بأن القلب توقف لثانية ثم عاد للنبض بقوة، وغالبًا ما يكون السبب نبضة مبكرة تعقبها فراغ قصير قبل النبضة التالية، وهذه الظاهرة شائعة وعادة غير خطيرة، وقد ترتبط بالتوتر أو القلق أو الإرهاق، وفي سياق المشاعر القوية قد تزيد احتمالية الإحساس بها بسبب ارتفاع مستوى التنبه والانتباه للجسم.
الحب وصحة القلب على المدى البعيد
لا يقتصر تأثير الحب على لحظات الخفقان، فالعلاقات المستقرة والداعمة ترتبط بانخفاض مستويات التوتر المزمن، وهو عامل رئيسي في الوقاية من أمراض القلب، حيث أن وجود شريك أو دائرة دعم من الأسرة والأصدقاء يعزز الالتزام بالعلاج ويشجع على نمط حياة صحي.
تشير أبحاث متعددة إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بدعم اجتماعي قوي قد يحققون نتائج أفضل بعد الجراحات القلبية مقارنة بمن يعيشون في عزلة، وحتى وجود حيوان أليف في المنزل ارتبط بتحسن المؤشرات النفسية، مما ينعكس إيجابًا على صحة القلب.
متلازمة القلب المنكسر
في المقابل، قد تؤدي الصدمات العاطفية الحادة إلى حالة تُعرف باعتلال عضلة القلب الإجهادي، حيث يضعف انقباض القلب فجأة نتيجة توتر شديد، وغالبًا ما تكون الحالة مؤقتة وتتحسن خلال أسابيع، لكنها قد تتشابه في أعراضها مع الجلطة القلبية، مما يستدعي تقييمًا طبيًا فوريًا.
متى نحتاج إلى طبيب؟
الخفقان العابر في لحظات عيد الحب لا يدعو للذعر عادة، لكن إذا تكرر التسارع دون سبب واضح، أو صاحبه ألم في الصدر، دوار، إغماء، أو ضيق في التنفس، فيجب مراجعة الطبيب لإجراء الفحوص اللازمة
.

