يعتبر الغثيان من الأعراض الشائعة التي تؤثر على الأطفال وعائلاتهم، حيث يظهر بشكل مفاجئ مما يجعل من الصعب على الطفل وصفه بدقة، مما يثير قلق الأهل خوفًا من تطوره إلى قيء أو جفاف، ورغم أن الغثيان غالبًا ما يكون عرضًا مؤقتًا، فإن فهم أسبابه وطرق التعامل معه بشكل صحيح يسهم في تخفيف شدته وتسريع تحسن حالة الطفل.
وفقًا لتقرير نشره موقع Cleveland Clinic، فإن الغثيان لدى الأطفال يعد عرضًا شائعًا في مراحل عمرية مختلفة، وغالبًا ما يرتبط باضطرابات بسيطة في الجهاز الهضمي أو بتغيرات مؤقتة في الجسم، ونادرًا ما يكون مؤشرًا لمشكلة خطيرة إذا تم التعامل معه بشكل سليم.
لماذا يشعر الطفل بالغثيان؟
تتعدد الأسباب التي قد تؤدي إلى شعور الطفل بالغثيان، وتختلف حدتها حسب العمر والحالة الصحية العامة، من أبرز هذه الأسباب التهابات الجهاز الهضمي الناتجة عن فيروسات شائعة، والتي تُعرف بين الأهالي باسم “نزلة المعدة”، وغالبًا ما يصاحبها قيء أو إسهال لفترة قصيرة.
كما يُعد التسمم الغذائي سببًا محتملًا، خاصة عند تناول أطعمة غير محفوظة جيدًا، حيث يحاول الجسم التخلص من المواد الضارة عبر الشعور بالغثيان، كذلك قد تلعب الحساسية الغذائية دورًا، خصوصًا إذا ترافق الغثيان مع طفح جلدي أو تورم حول الفم والعينين، وهي حالات تستوجب الانتباه الطبي الفوري.
ولا يمكن إغفال الإفراط في تناول الطعام أو الأكل بسرعة، إذ يؤدي امتلاء المعدة المفاجئ إلى شعور غير مريح بالغثيان، خاصة بعد الوجبات الدسمة أو الغنية بالسكر، كما يُعد دوار الحركة من الأسباب الشائعة، حيث يحدث خلل مؤقت بين ما تراه العين وما تستشعره الأذن الداخلية أثناء التنقل.
عوامل نفسية قد لا ينتبه لها الأهل
في بعض الأحيان، لا يكون السبب جسديًا بحتًا، إذ قد يظهر الغثيان كرد فعل جسدي للتوتر أو القلق، الأطفال غالبًا ما يعجزون عن التعبير عن مشاعرهم بالكلمات، فيترجمها الجسم إلى أعراض جسدية مثل الغثيان أو آلام البطن، خاصة في المواقف الجديدة أو المجهدة.
خطوات بسيطة لتهدئة الغثيان في المنزل
في الحالات الخفيفة، يمكن تخفيف الغثيان بوسائل غير دوائية تعتمد على الراحة والهدوء، توفير بيئة هادئة وإضاءة خافتة يساعد الطفل على الاسترخاء، وهو عنصر مهم لتقليل الشعور بالغثيان.
كما يُنصح بتقديم أطعمة خفيفة وسهلة الهضم مثل الأرز أو الموز أو الخبز المحمص، مع تجنب الأطعمة الدهنية أو الثقيلة، الحفاظ على الترطيب ضروري للغاية، ويُفضّل تقديم رشفات صغيرة ومتكررة من الماء أو محاليل تعويض السوائل لتجنب الجفاف.
الهواء النقي قد يكون مفيدًا، خاصة إذا كان الغثيان مرتبطًا بالحركة، ويمكن أخذ فترات راحة أثناء السفر، وتُستخدم أحيانًا وسائل الضغط الخفيف على نقاط محددة في المعصم، وهي طريقة تقليدية قد تساعد بعض الأطفال على الشعور بالتحسن.
متى نلجأ للطبيب؟
على الرغم من أن معظم حالات الغثيان تزول خلال ساعات، فإن استمرار الأعراض أو تكرارها يتطلب استشارة طبية، من العلامات التي تستوجب الانتباه: عدم قدرة الطفل على الاحتفاظ بالسوائل، جفاف الفم، قلة التبول، آلام شديدة في البطن، أو وجود دم في القىء
في الحالات التي تستدعي تدخلًا طبيًا، قد يصف الطبيب أدوية مخصصة لتقليل القيء وتهدئة المعدة، مع مراعاة عمر الطفل وحالته الصحية.
دور الوقاية في تقليل تكرار الغثيان
الوقاية تبدأ من الاهتمام بالنظافة الغذائية، وتشجيع الطفل على تناول الطعام ببطء، وتجنب الوجبات الثقيلة قبل السفر، كما أن التحضير المسبق للرحلات، وتوفير سوائل ووجبات خفيفة مناسبة، يقلل من احتمالية التعرض للغثيان.

