عند الشعور بوخز خفيف على الشفاه يتطور إلى بثرة صغيرة مؤلمة خلال ساعات، فإن هذا يشير إلى نشاط فيروس الهربس البسيط المعروف باسم “بثور الحمى” والذي يؤثر على العديد من الأشخاص حول العالم، حيث يعد هذا الفيروس من أكثر الفيروسات انتشارًا، ويعيش في خلايا الأعصاب في حالة كمون حتى تظهر عوامل معينة تؤدي إلى نشاطه مجددًا مما يسبب ظهور القروح المزعجة.

وفقًا لتقرير نشره موقع Health.com، فإن فيروس الهربس البسيط من النوع الأول (HSV-1) يصيب نحو 3.7 مليار شخص حول العالم، أي ما يقارب 90% من البالغين، ورغم أن الغالبية لا تظهر عليهم أعراض واضحة، إلا أن الفيروس يبقى كامنًا في خلايا الأعصاب، وعند ضعف المناعة أو التعرض للإجهاد، يمكن أن يظهر بشكل مؤلم ومرئي على الشفاه أو حول الفم.

الأعراض

تبدأ الإصابة عادة بإحساس بالوخز أو الحرق في الجلد حول الفم، وبعد يوم أو يومين تتكون بثور صغيرة مليئة بالسوائل، وقد تندمج لاحقًا لتصبح قرحة مؤلمة على الشفاه أو حولها.

تكون هذه المرحلة الأكثر عدوى، حيث يمكن أن ينتقل الفيروس بسهولة من خلال التقبيل أو لمس القروح أو مشاركة أدوات الطعام وأحمر الشفاه، وأحيانًا لا تقتصر الإصابة على الفم فقط، فقد تظهر قروح البرد أيضًا على الأنف أو الذقن، داخل الفم أو على اللسان، حول العينين في حالات نادرة تحتاج عناية عاجلة، أو حتى على الأصابع نتيجة العدوى الذاتية عند لمس البثرة ثم الجلد.

2. الأسباب والعوامل التي توقظ الفيروس

عندما يُصاب الشخص لأول مرة بالفيروس، يدخل إلى الخلايا العصبية ويستقر فيها دون أن يُقضى عليه نهائيًا، ومع أي ضغط على الجسم أو جهاز المناعة، يستيقظ الفيروس ويبدأ نشاطه مجددًا، وتشمل العوامل التي تحفز ظهوره التعرض الزائد لأشعة الشمس، الإجهاد البدني أو النفسي، الحمى أو العدوى الأخرى، التغيرات الهرمونية مثل الحيض أو الحمل، الإصابات أو الجراحات القريبة من الفم، وهذه المحفزات لا تُسبب العدوى بحد ذاتها، لكنها تضعف دفاعات الجسم مما يسمح للفيروس بالخروج من مخبئه في الأعصاب إلى سطح الجلد.

3. الفرق بين قرحة البرد وقرحة الفم

رغم التشابه في الاسم، إلا أن قرحة الفم (Canker sore) تختلف تمامًا عن قروح البرد، فقرحة الفم تظهر داخل الفم فقط، غير معدية وغالبًا ما تكون نتيجة جرح بسيط أو نقص فيتامينات، أما قرحة البرد فتصيب الجلد الخارجي حول الفم أو الأنف، وهي معدية بشدة لأن الفيروس ينتقل عبر الملامسة المباشرة.

4. التشخيص: كيف يعرف الطبيب السبب الحقيقي؟

عادةً ما يستطيع الطبيب تحديد قروح البرد من خلال الفحص البصري فقط، نظرًا لخصائصها المميزة، لكن في بعض الحالات الملتبسة، يتم أخذ مسحة من السائل داخل البثرة وإرسالها إلى المختبر لتأكيد وجود فيروس HSV-1، خاصةً عندما تكون القروح غير نمطية أو تظهر في أماكن غير معتادة كالعينين أو الأعضاء التناسلية.

5. العلاج: السيطرة على الفيروس وليس القضاء عليه

حتى اليوم، لا يوجد علاج نهائي يقضي على فيروس الهربس البسيط، لكن الأدوية المضادة للفيروسات تُقلّل من مدة ظهور القروح وتخفف الألم وتمنع العدوى.

تشمل الخيارات العلاجية ما يلي:

العقاقير الموضعية، الأدوية الفموية وهي فعالة لتقليل مدة النوبة، العلاج الوريدي في الحالات الشديدة أو لدى من يعانون من ضعف في المناعة.

كما يمكن استخدام:

مسكنات الألم الموضعية التي تحتوي على ليدوكايين لتخفيف الانزعاج، الكمادات الباردة أو الثلج لتقليل الالتهاب والتورم، وتجنب العبث بالبثور أو فقعها لتجنّب انتقال العدوى.

6. الوقاية: قواعد ذهبية لتجنّب العدوى أو تكرارها

يُعد فيروس الهربس البسيط شديد العدوى، خاصة عندما تكون القرحة نشطة، ولتجنب انتقال العدوى إلى الآخرين أو تجنب النوبات المتكررة، يُنصح بما يلي: تجنب التقبيل أو الاتصال المباشر أثناء وجود القرحة، الامتناع عن مشاركة الأكواب أو أدوات الطعام أو المناشف، استخدام مرطب شفاه يحتوي على واقٍ شمسي (SPF 30) لتقليل تأثير أشعة الشمس، الحفاظ على النظافة الشخصية وغسل اليدين بعد لمس الوجه، الاهتمام بتقوية المناعة عبر التغذية السليمة والنوم الكافي

في حال كان الشخص يعاني من أمراض تقلل المناعة مثل الإيدز أو السرطان أو الأكزيما الشديدة، يجب المتابعة المنتظمة مع الطبيب لأن هذه الحالات تزيد من خطر تكرار القروح أو بطء التئامها.