يعتبر شهر رمضان فرصة مثالية لإعادة تنظيم حياتنا الصحية والعقلية حيث إن الدماغ يمتلك القدرة على النمو والتكيف وإعادة بناء نفسه باستمرار مما يربطه بكل خلية وكل عضو في الجسم لذا فإن العادات الصحية الجيدة تساهم في تعزيز صحة الجسم والعقل على حد سواء مما يساعد على تحسين التركيز وتقليل مخاطر تدهور الذاكرة مع التقدم في العمر.

وكما أشار موقع الديلي ميل، فقد كشف العالم العصبي Dr Majid Fotuhi عن طرق مثبتة علميًا للتعامل مع التوتر والأفكار السلبية بالإضافة إلى استراتيجيات لتحسين التركيز والذاكرة والتي يمكن تطبيقها بسهولة خلال شهر رمضان.

لماذا نشعر بالتوتر؟

تتعدد أسباب الشعور بالتوتر بين العمل والالتزامات العائلية والحسابات المنزلية والعلاقات المعقدة مما يجعل من الطبيعي أن نواجه ضغوطًا نفسية في بعض الأحيان فالتوتر ليس ناتجًا عن عوامل خارجية فقط بل له جذور في الدماغ حيث إن أفكارنا ومعتقداتنا تنجم عن عمليات كيميائية تحدث في شبكات دماغية مختلفة تتحكم بسلوكنا مما يسهل علينا الوقوع في حلقة التوتر السلبية.

تعمل الهرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين على تفعيل استجابة “الكرّ أو الفرّ” وهي استجابة كانت ضرورية للبقاء في الماضي لكنها اليوم تنشط بسبب ضغوط الحياة الحديثة مثل مواعيد العمل الصعبة أو خلافات العائلة أو المشاكل اليومية.

استراتيجيات لتخفيف التوتر خلال رمضان

يمكن إعادة صياغة الأفكار عند الشعور بالغضب أو الانزعاج من شخص ما من خلال تذكير النفس بأن “مشكلته ليست مشكلتي” أو “ربما يمر بوقت صعب” حيث إن فصل ما يحدث عن المشاعر يساعد في تقليل التوتر وتعزيز التسامح وهو مفيد للدماغ.

كما يمكن تخصيص عشر دقائق يوميًا للتفكير فيما نحن ممتنون له حيث يمكن أن تكون هذه اللحظة بعد الإفطار أو قبل السحور مما يساعد على إعادة التركيز من السلبي إلى الإيجابي.

من المهم أيضًا تنظيم الوقت من خلال كتابة قائمة قصيرة بالمهام المهمة لليوم والتركيز على الأولويات وترك ما هو أقل أهمية لليوم التالي حيث إن الشعور بالسيطرة يساهم في تخفيف التوتر وزيادة الإنتاجية.

الأنشطة التي تزيد السعادة

يمكن أن يساعد الهدوء والتأمل من خلال الاستماع لأصوات الطبيعة أو ممارسة الصلاة والتأمل في تهدئة العقل وتقليل مستويات الكورتيزول.

كما أن الاجتماع مع الأحباء يسهم في إفراز هرمون الأوكسيتوسين الذي يوازن الكورتيزول ويحسن المزاج.

أيضًا فإن مساعدة الآخرين من خلال التطوع أو الأعمال الخيرية خلال رمضان تعزز الشعور بالرضا وتقلل من التوتر.

تساهم التمارين الرياضية مثل المشي بعد الإفطار أو ممارسة تمارين معتدلة في تنشيط الدماغ وزيادة إفراز بروتين BDNF المسؤول عن نمو خلايا الدماغ.

كذلك يمكن لممارسة تمارين التنفس العميق لمدة 5–10 دقائق يوميًا مثل تقنية 6-3-6 أن تقلل الضغط على الدماغ وتحسن تدفق الدم.

التركيز والذاكرة في رمضان

يمكن تحسين التركيز من خلال تخصيص 20 دقيقة يوميًا لمهمة واحدة دون مشتتات وزيادة الوقت تدريجيًا.

كما يمكن تقوية الذاكرة من خلال حفظ وصفات رمضانية أو آيات قصيرة ومراجعتها لاحقًا لتعزيز الاستدعاء الذهني.

التعلم المستمر يعد أيضًا وسيلة فعالة من خلال تعلم كلمات جديدة أو لغة جديدة أو قراءة كتب صعبة لتحفيز الدماغ.

يمكن استخدام ألعاب استراتيجية مثل الشطرنج أو حل الألغاز أو تجربة سيناريوهات “ماذا لو” لتدريب الدماغ على التفكير النقدي.

كما يمكن زيادة سرعة المعالجة من خلال تجربة ألعاب تفكير محددة بالوقت أو محاولة استرجاع تفاصيل مشهد بعد مراقبته لدقائق معدودة.

نصيحة رمضانية أخيرة

يعتبر الصيام فرصة قيمة لتنظيم الدماغ والعقل والجسم معًا لذا يمكن تخصيص وقت للتأمل بعد السحور وممارسة الرياضة بعد الإفطار ومنح النفس دقائق للتفكير الإيجابي والامتنان حيث يمكن أن يصبح الدماغ في رمضان أكثر قوة وسرعة ومرونة مما يساعد على تحسين التركيز والاستمتاع بالشهر وتقليل مخاطر مشاكل الذاكرة مستقبلاً.