مع دخول موسم الإنفلونزا في الولايات المتحدة ذروته، يتزايد القلق بشأن سرعة انتشار الفيروس، خاصة مع ظهور السلالة الفرعية K من فيروس الإنفلونزا A (H3N2)، التي أدت إلى ارتفاع ملحوظ في عدد الإصابات ودخول المستشفيات، وفقًا لتقارير خبراء الصحة.

الأنفلونزا أكثر عدوى مما يعتقد كثيرون

توضح الدكتورة سامانثا بيكينج، المديرة الأولى للتطعيمات في شركة “والجرينز” بالولايات المتحدة، أن الاعتقاد السائد بأن الشخص لا يكون معديًا إلا بعد ظهور الأعراض هو مفهوم خاطئ، حيث إن المصاب بالإنفلونزا يمكن أن يكون معديًا لمدة تتراوح بين خمسة إلى سبعة أيام بعد بدء الأعراض، وبعض الأشخاص قد ينقلون العدوى لفترة أطول، كما أن الأطفال الصغار والأشخاص ضعيفي المناعة قد يستمرون في نقل الفيروس لأكثر من سبعة أيام، وقد تمتد فترة العدوى لديهم إلى أسبوعين أو أكثر.

العدوى تبدأ قبل ظهور الأعراض

يشير الخبراء إلى أن الإنفلونزا تكون أكثر قدرة على الانتقال خلال الأيام الثلاثة أو الأربعة الأولى من المرض، إلا أن الخطر لا يقتصر على هذه المرحلة فقط، حيث يمكن للشخص أن يبدأ في نقل الفيروس قبل يوم كامل من الشعور بالأعراض، وقد يظل معديًا لمدة تصل إلى أسبوع أو أكثر، وتبلغ فترة حضانة الفيروس عادةً يومين، لكنها قد تتراوح بين يوم واحد وأربعة أيام، مما يعني أن الأشخاص الذين يعانون من أعراض خفيفة قد ينقلون العدوى دون إدراك.

متى يكون الخروج من المنزل آمنًا؟

ينصح الخبراء أي شخص ظهرت عليه أعراض الإنفلونزا أو كان على تماس مباشر مع مصاب بتقليل الاحتكاك بالآخرين لتجنب انتشار المرض، حيث يُفضل البقاء في المنزل حتى تنخفض الحرارة لمدة 24 ساعة كاملة دون استخدام أدوية خافضة للحرارة، ومعظم البالغين الأصحاء يتوافق ذلك عادةً مع مرور 5 إلى 7 أيام على بدء الأعراض، ويُفضل ارتداء الكمامة لبضعة أيام بعد العودة إلى الأنشطة الطبيعية كإجراء احترازي إضافي.

حالات خاصة تتطلب حذرًا أكبر

بحسب الصيادلة والأطباء، قد يظل الأطفال الصغار والأشخاص المصابون بضعف في جهاز المناعة قادرين على نقل الفيروس لفترة أطول قد تصل إلى 14 يومًا، كما تشير بيكينج إلى أن السعال قد يستمر لأسابيع بعد اختفاء باقي الأعراض، موضحة أن استمرار السعال لا يعني بالضرورة أن الشخص لا يزال معديًا، لكن من اللائق ارتداء الكمامة واتباع آداب السعال عند التواجد مع الآخرين.

هل الأدوية تقلل مدة العدوى؟

يمكن لبعض الأدوية المضادة للفيروسات أن تقلل مدة العدوى وحدة الأعراض، بشرط استخدامها في الوقت المناسب، حيث تكون هذه الأدوية أكثر فاعلية عند بدء تناولها خلال أول يومين من ظهور الأعراض، وينصح باستشارة طبيب أو صيدلي قبل استخدامها لتحديد مدى ملاءمتها لكل حالة.

أعراض الإنفلونزا الشائعة

تشمل أعراض الإنفلونزا الحمى والقشعريرة والصداع وآلام الجسم والتعب والإرهاق والسعال والتهاب الحلق وسيلان أو انسداد الأنف، وقد حذر خبراء الصحة من أن السلالة الفرعية K تُعد أكثر شراسة، وتتميز بقدرتها العالية على الانتشار والتسبب في أعراض أشد.

اللقاح لا يزال خط الدفاع الأول

على الرغم من انتشار السلالة الجديدة، يؤكد الأطباء أن لقاح الإنفلونزا لا يزال يوفر حماية مهمة ضد المضاعفات الخطيرة، حتى وإن لم يمنع الإصابة بشكل كامل، حيث أشار الدكتور نيل مانيار، أستاذ ممارسة الصحة العامة بجامعة نورث إيسترن، إلى أن هذه السلالة تسببت في أمراض خطيرة في مناطق أخرى من العالم، لكن اللقاح يظل وسيلة أساسية للحد من خطورة المرض.