يعتبر البصر الجيد مظهرًا مهمًا في الحياة اليومية إلا أن هذا لا يعني بالضرورة صحة العينين حيث يشير الخبراء إلى أن حالات مثل الجلوكوما وجفاف العين وإجهاد العين الرقمي قد تتطور دون أن يدرك الشخص ذلك خاصة مع الاستخدام المتزايد للأجهزة الرقمية لذا فإن إجراء فحوصات دورية للعين واتباع عادات صحية عند استخدام الشاشات يعد أمرًا أساسيًا للكشف المبكر عن المشاكل وحماية صحة البصر على المدى الطويل وفقًا لموقع تايمز ناو.

في عصر التكنولوجيا الحديثة حيث يقضي الأفراد ساعات طويلة أمام الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة أصبحت حماية صحة العين جزءًا لا يتجزأ من الرعاية الصحية الوقائية وليست مجرد خيار ثانوي.

الرؤية الواضحة تعتبر أمرًا مفروغًا منه بالنسبة للكثيرين حتى يبدأ الوضع في التغير ومن المثير أن العديد من مشاكل العين تتطور بصمت قبل أن يلاحظ الشخص أي تشوش في الرؤية أو شعور بعدم الراحة كما أكدت الدكتورة كافيتا راو استشارية طب العيون وجراحة العيون في مستشفى بي دي هيندويا ومركز البحوث الطبية بالهند.

 

لماذا لا تعني الرؤية الواضحة دائماً صحة العينين؟

 

رغم أن وضوح الرؤية الذي يُقاس عادةً بـ 6/6 أو 20/20 يعكس فقط قدرة الشخص على رؤية الحروف عن بُعد إلا أنه لا يكشف بالضرورة عن وجود أمراض كامنة في العينين.

وفقًا للدكتورة راو فإن حالات مثل الجلوكوما قد تتطور تدريجيًا دون التأثير على الرؤية المركزية في المراحل المبكرة مما يعني أن الشخص قد يجتاز اختبار النظر بنجاح بينما يُلحق المرض ضررًا صامتًا بالعصب البصري.

أضافت أن مرض جفاف العين تحت السريري قد يؤدي إلى تغيير أسمولية واستقرار طبقة الدموع قبل ظهور الاحمرار أو الانزعاج الشديد بفترة طويلة وبالمثل قد تظهر إعتام عدسة العين المبكر أو عدم انتظام القرنية الطفيف في البداية على شكل وهج أو هالات أو انخفاض في حساسية التباين بدلاً من ضبابية واضحة.

بحسب الدكتور روهان ديدهيا جراح الشبكية وجراحة تصحيح النظر في مستشفيات أوجاس ماكسيفيجن للعيون بالهند هناك سبب رئيسي آخر يدعو للقلق وهو كثرة مشاكل الرؤية الخطيرة التي تحدث فجأة فحالات مثل الجلوكوما واعتلال الشبكية السكري والمراحل المبكرة من التنكس البقعي لا تظهر أعراضها دائمًا في المراحل الأولى من المرض لذا قد يعاني المريض من الأعراض قبل ظهور أي علامات تدل على تعرضه لفقدان دائم للبصر.

 

مشكلة إجهاد العين الرقمي المتنامية
 

مع زيادة العمل عن بُعد والتعليم الإلكتروني والاستخدام المتواصل للهواتف الذكية يلاحظ الأطباء ارتفاعًا ملحوظًا في حالات إجهاد العين الرقمي حيث إن التعرض المطول للشاشات يُغير طريقة عمل العين.

تشير الدراسات إلى أنه عند تركيز الأشخاص على الشاشات قد ينخفض معدل رمش العين بنسبة تصل إلى 50% مما يؤدي إلى تبخر الدموع بسرعة أكبر وهذا يُسبب التهاب سطح العين وتذبذب الرؤية وأعراض تُعرف مجتمعةً بإجهاد العين الرقمي وقد يُؤدي ذلك إلى زعزعة استقرار طبقة الدموع مما يُسبب أعراضًا مثل:

حرقان أو تهيج في العينين
تشوش الرؤية أو تذبذبها
الصداع
صعوبة في التركيز
الجفاف والاحمرار
يتجاهل العديد من الشباب هذه الأعراض باعتبارها مجرد إرهاق بسيط لكنها قد تشير إلى إجهاد مبكر للعينين.

 

لماذا تعتبر فحوصات العين الدورية مهمة؟

 

يؤكد أخصائيو العيون أن الفحوصات الشاملة تتجاوز مجرد فحص قوة النظارات حيث يسمح الفحص الدوري للأطباء بتحديد العلامات المبكرة لأمراض العيون وبدء العلاج قبل حدوث فقدان البصر.

يشمل فحص العين الكامل عادةً ما يلي:
فحص القرنية وسطح العين
تقييم مستوى طبقة الدموع وجفافها
قياس ضغط العين للكشف عن الجلوكوما
تقييم العصب البصري
فحص دقيق للشبكية
تطبيق قاعدة 20-20-20 يعد أساسيًا في تخفيف إجهاد العين الناتج عن العمل الدقيق والمُرهق

يساعد الرمش المُتعمّد وشرب كميات كافية من الماء على الحفاظ على طبقة الدموع كما أن عدم استخدام قطرات العين المُتاحة دون وصفة طبية بشكل عشوائي يُجنب المزيد من تلف سطح العين.

كما شدد الخبراء على ضرورة الحماية من الأشعة فوق البنفسجية من خلال ارتداء نظارات شمسية عالية الجودة مما يقلل من آثار الضرر الضوئي السام المتراكم وأن الحصول على قسط كافٍ من النوم أمر حيوي لإصلاح سطح العين وكذلك لتحسين الأداء البصري
 .