تعتبر أشباه الموصلات، المعروفة أيضًا بالرقائق الإلكترونية، عنصرًا أساسيًا في جميع التقنيات الحديثة التي نستخدمها، بدءًا من الهواتف المحمولة وصولًا إلى مراكز البيانات الضخمة التي تدعم الذكاء الاصطناعي، حيث تحتوي هذه الرقائق الصغيرة المصنوعة من السيليكون على مليارات الترانزستورات القادرة على معالجة المعلومات بسرعات تصل إلى سرعة الضوء، ومع تزايد الطلب على نماذج الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT، أصبح تطوير رقائق متخصصة قادرة على تنفيذ مليارات العمليات الحسابية في الثانية أمرًا ضروريًا للحفاظ على التقدم التكنولوجي العالمي.

استنادًا إلى تقرير من موقع NVIDIA Blog، فإن الابتكار في مجال وحدات معالجة الرسوميات (GPUs) قد أحدث تحولًا جذريًا، حيث لم تعد هذه الرقائق مخصصة للألعاب فقط بل أصبحت المحرك الرئيسي لعمليات “التدريب” و”الاستدلال” في نماذج التعلم الآلي، وتُصمم الرقائق الحديثة خصيصًا للتعامل مع “العمليات المتوازية”، مما يعني قدرتها على تنفيذ آلاف المهام الحسابية الصغيرة في وقت واحد، وهو ما يعد ضروريًا للذكاء الاصطناعي لفهم اللغة أو التعرف على الصور.

الفرق بين المعالجات التقليدية ومعالجات الذكاء الاصطناعي

يمثل المعالج التقليدي (CPU) “العقل المدبر” القادر على أداء مهام متنوعة ومعقدة بالتتابع، مما يجعله مثاليًا لتشغيل أنظمة التشغيل والبرامج المكتبية، بينما يُعتبر معالج الذكاء الاصطناعي (GPU أو NPU) بمثابة “جيش من العمال” المتخصصين الذين يقومون بأداء مهام بسيطة ومتكررة بسرعة هائلة في وقت واحد، وهذا الاختلاف البنيوي يمكّن الذكاء الاصطناعي من معالجة كميات ضخمة من البيانات في وقت قياسي، وهو ما كان مستحيلًا باستخدام المعالجات التقليدية وحدها.

مستقبل الرقائق ودورها في الأجهزة الذكية القادمة

تتجه الصناعة حاليًا نحو “الذكاء الاصطناعي على الجهاز” (On-device AI)، حيث تحتوي الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة على رقائق مخصصة تعالج البيانات محليًا دون الحاجة لإرسالها إلى السحابة، ويساهم هذا التطور في تعزيز الخصوصية، حيث تبقى البيانات على الجهاز، كما يقلل من استهلاك الطاقة ويزيد من سرعة الاستجابة، وعند شراء جهاز جديد، يُفضل البحث عن وجود “وحدة معالجة عصبية” (NPU)، حيث تمثل هذه الوحدة علامة على أن الجهاز مهيأ لتشغيل ميزات الذكاء الاصطناعي المتطورة بكفاءة، وتساهم هذه الرقائق في تحسين عمر البطارية من خلال توزيع المهام بذكاء بين المعالج الرئيسي ومعالج الذكاء الاصطناعي.