شهدت الأرض مؤخرًا عاصفة إشعاع شمسي نادرة من الفئة S4، وهي الأقوى منذ عام 2003، وقد أثرت هذه العاصفة بشكل كبير على الأقمار الصناعية ورواد الفضاء، بينما لم يكن لها تأثير ضار على سطح الأرض، ومع ظهور أضواء الشفق الملونة نتيجة لعاصفة مغناطيسية أرضية شديدة من الفئة G4، كان هناك حدث آخر ذو أهمية تاريخية في حالة الطقس الفضائي يحدث في الوقت نفسه.
وفقًا لموقع “space”، سجلت الأرض عاصفة إشعاع شمسية قوية، حيث أشار مركز التنبؤ بالطقس الفضائي التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) إلى أن شدة هذه العاصفة تجاوزت تلك التي حدثت في أكتوبر 2003 والمعروفة باسم “عواصف الهالوين”.
كواليس أقوى عاصفة إشعاع شمسي
كشفت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) أن عواصف الإشعاع الشمسي تحدث نتيجة انفجار مغناطيسي قوي على سطح الشمس، وغالبًا ما يصاحبه قذف كتلي إكليلي (CME)، مما يؤدي إلى تسريع الجسيمات المشحونة، وخاصة البروتونات، إلى سرعات فائقة، ويمكن أن تصل هذه الجسيمات إلى جزء كبير من سرعة الضوء، مما يسمح لها بقطع المسافة بين الشمس والأرض في غضون عشرات الدقائق أو أقل.
عند وصولها، تستطيع البروتونات ذات الطاقة العالية اختراق الغلاف المغناطيسي للأرض والتحرك على طول خطوط المجال المغناطيسي لكوكبنا باتجاه المناطق القطبية، حيث تخترق الغلاف الجوي العلوي.
تصنف الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) عواصف الإشعاع الشمسي على مقياس من S1 (خفيفة) إلى S5 (شديدة) استنادًا إلى قياسات القمر الصناعي GOES للبروتونات عالية الطاقة الواردة، وقد بلغت هذه العاصفة مستوى S4 (شديدة).
على الرغم من أن الأمر قد يبدو مثيرًا، إلا أن هذا النوع من العواصف لا يشكل أي تهديد على سطح الأرض، وذلك بفضل الغلاف الجوي الكثيف للأرض ومجالها المغناطيسي، اللذين يمتصان الإشعاع قبل وصوله إلى السطح.
مخاطر عواصف الإشعاع الشمسي
تزيد العواصف الإشعاعية الشديدة من مخاطر تعرض رواد الفضاء وأطقم الطائرات والركاب الذين يسافرون عبر المسارات القطبية، حيث يكون الدرع المغناطيسي للأرض أضعف، كما أن الأقمار الصناعية معرضة للخطر أيضًا، إذ يمكن للجسيمات النشطة أن تتداخل مع الإلكترونيات الموجودة على متنها، وتعطل أجهزة الاستشعار، وتؤثر سلبًا على دقة الأجهزة.
أبلغ بعض خبراء التنبؤ بالطقس الفضائي عن انقطاعات مؤقتة في البيانات، يُرجح أنها ناجمة عن تدفقات البروتونات المكثفة التي تُضعف قياسات المركبات الفضائية.
هل العاصفة الإشعاعية الشمسية هي نفسها العاصفة المغناطيسية الأرضية؟
لا، فهما ظاهرتان مختلفتان للطقس الفضائي لهما تأثيرات متباينة، وتنشأ العواصف الإشعاعية الشمسية بفعل جسيمات سريعة الحركة قادمة من الشمس، بينما تحدث العواصف المغناطيسية الأرضية عندما تتفاعل اضطرابات الرياح الشمسية مع المجال المغناطيسي للأرض.
تحدث العواصف المغناطيسية الأرضية غالبًا عندما يصطدم المجال المغناطيسي لانبعاث كتلي إكليلي بالمجال المغناطيسي للأرض، ولكن أحيانًا أيضًا عندما تتدفق تيارات سريعة من الرياح الشمسية إلى الخارج من الثقوب الإكليلية، ويمكن أن تؤدي هذه التفاعلات إلى اضطرابات في الملاحة والاتصالات اللاسلكية وأنظمة الطاقة.

