منذ إعلان آبل عن منصة Apple Intelligence، باتت التساؤلات تتزايد حول موعد حصول المساعد الصوتي «سيري» على الذكاء الحقيقي الذي وعدت به الشركة، ومع الوعود الكبيرة والتحديثات المحدودة، لم يتمكن سيري من مواكبة التطورات السريعة التي حققتها نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT وGoogle Gemini وMicrosoft Copilot.
لكن يبدو أن فترة الانتظار الطويلة تقترب من نهايتها، فبعد أشهر من التكهنات والتأجيلات وإعادة الترتيبات الداخلية، تستعد آبل بحسب تقارير للكشف عن نسخة جديدة من سيري مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي من جوجل Gemini، وذلك في وقت مبكر من شهر فبراير المقبل.
هذا التحديث سيمثل أول إطلاق رسمي مرتبط بشراكة آبل الجديدة مع جوجل ضمن استراتيجيتها الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، ورغم أن هذه النسخة ستقدم تحسينات ملحوظة، فإن النسخة الأكثر تطورًا، على هيئة شات بوت متكامل، يُتوقع أن تصل لاحقًا هذا العام خلال مؤتمر المطورين WWDC في يونيو، بالتزامن مع إطلاق iOS 27.
فيما يلي، نظرة شاملة على القصة في خمس نقاط رئيسية
– خطط آبل الطويلة لجعل سيري أكثر ذكاءً
أطلقت آبل مساعدها الصوتي «سيري» لأول مرة على هواتف آيفون عام 2010، قبل أن توسّعه ليشمل كامل منظومة أجهزتها، وعلى مدار سنوات، لعب سيري دورًا مهمًا في نشر مفهوم المساعدات الصوتية، إلا أن وتيرة التطور تباطأت بشكل واضح في الأعوام الأخيرة.
ومع الصعود السريع للذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ سيري يبدو متأخرًا خطوة عن منافسين مثل ChatGPT وGemini وCopilot، هذا الفارق اعترفت به آبل بشكل غير مباشر خلال مؤتمر WWDC 2024، حيث وعدت بإطلاق «جيل جديد» من سيري قادر على فهم السياق بشكل أعمق وتنفيذ أوامر معقدة عبر التطبيقات المختلفة.
لكن هذه الخطط واجهت بحسب تقارير عقبات داخلية، من بينها تأخر أداء نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بآبل وصعوبات في توسيع نطاق استخدامها، ما دفع الشركة إلى إعادة التفكير في آلية تقديم ميزات الذكاء الاصطناعي، ووفقًا لتقرير مارك جورمان من بلومبرج، فإن الأشهر المقبلة قد تمثل أخيرًا نقطة تحول حقيقية لمعالجة مشكلة «ذكاء سيري» المزمنة.
لماذا لجأت آبل إلى جوجل وGemini؟
بحسب التوقعات، سيعتمد سيري الجديد على نماذج Google Gemini للذكاء الاصطناعي، وكانت آبل قد أجرت محادثات مع كل من OpenAI وAnthropic، قبل أن تستقر في النهاية على جوجل كشريك تقني.
وتشير تقارير بلومبرج إلى أن المفاوضات مع Anthropic فشلت بسبب التكاليف المرتفعة، في حين أثارت الشراكة مع OpenAI مخاوف استراتيجية لدى آبل، في المقابل، شهدت نماذج Gemini تطورًا سريعًا، إلى جانب تقديم جوجل شروطًا أكثر مرونة.
وبموجب هذا الاتفاق، ستعتمد آبل على Gemini لدعم سيري وميزات أخرى ضمن Apple Intelligence، مع تشغيل هذه النماذج في البداية على خوادم Private Cloud Compute التابعة لآبل، بما يتماشى مع تركيز الشركة على الخصوصية.
موعد إطلاق سيري المدعومة بـ Gemini في فبراير
وفقًا لأحدث نشرات «Power On» التي يكتبها مارك جورمان، تخطط آبل للإعلان عن سيري الجديدة خلال النصف الثاني من شهر فبراير، مع عروض حية توضح قدراتها الجديدة.
ومن المتوقع أن تأتي هذه النسخة ضمن تحديث iOS 26.4، الذي سيدخل مرحلة الاختبار التجريبي (Beta) في التوقيت نفسه تقريبًا، على أن يصل للمستخدمين بشكل رسمي في مارس أو بداية أبريل.
داخليًا، تُعرف هذه المنظومة باسم Apple Foundation Models الإصدار 10، ويُقال إنها تعمل بنحو 1.2 تريليون باراميتر، ورغم أن آبل ستقدم التحديث على أنه تطوير داخلي بالأساس، فإن تقنيات Gemini ستلعب دورًا محوريًا خلف الكواليس.
– ما الميزات الجديدة التي سيحصل عليها سيري؟
رغم أن تحديث فبراير لن يحول سيري إلى شات بوت كامل بعد، فإنه سيجعل المساعد الصوتي أكثر قدرة بشكل ملحوظ، ووفقًا لجورمان، سيكون سيري أكثر وعيًا بما يظهر على الشاشة، وأفضل في فهم السياق الشخصي للمستخدم، وأكثر قدرة على تنفيذ أوامر داخل التطبيقات.
على سبيل المثال، سيتمكن المستخدم من مطالبة سيري بتلخيص الرسائل، أو استخراج معلومات محددة من البريد الإلكتروني، أو تنفيذ مهام متعددة الخطوات دون الحاجة إلى تكرار الأوامر، وتركز آبل في هذه المرحلة على جعل التفاعل اليومي مع آيفون وآيباد وماك أكثر سلاسة وطبيعية.
– شات بوت ذكاء اصطناعي كامل مع iOS 27
القفزة الأكبر، بحسب التقارير، ستأتي لاحقًا هذا العام، إذ يُتوقع أن تكشف آبل خلال مؤتمر WWDC 2026 عن نسخة معاد تصميمها بالكامل من سيري، تعمل بأسلوب شات بوت ذكي، ويتم إطلاقها مع iOS 27 وiPadOS 27 وmacOS 27.
هذه النسخة ستدعم محادثات طويلة ومتواصلة، شبيهة بما تقدمه أدوات مثل ChatGPT وGemini، وستعتمد على نظام أكثر تطورًا يُعرف داخليًا باسم Apple Foundation Models الإصدار 11، والذي يُقال إنه سيكون منافسًا مباشرًا لـ Gemini 3، وأكثر تقدمًا بكثير من نسخة فبراير.
وبحسب التقارير، قد يتم تشغيل بعض هذه الميزات مباشرة عبر البنية السحابية لجوجل، بهدف تحسين السرعة والدقة في معالجة الطلبات المعقدة.

