تعرض قطاع البرمجيات السحابية والخدمات التقنية لتراجع ملحوظ فقدت خلاله ما يقرب من 30% من قيمتها السوقية الإجمالية في الأشهر الثلاثة الماضية في ظاهرة وصفها المحللون بانفجار فقاعة البرمجيات التقليدية وقد تسارعت وتيرة هذا الانهيار بشكل كبير بعد إطلاق شركة “أنثروبيك” لمجموعة من الإضافات المفتوحة المصدر لمنصتها “كلود كووورك” والتي تستهدف أتمتة الوظائف المعقدة في مجالات القانون والتمويل وتسويق المنتجات مما أثار مخاوف حقيقية لدى المستثمرين من أن وكلاء الذكاء الاصطناعي الشاملين قد يجعلون البرمجيات المتخصصة غير ضرورية في المستقبل القريب.
وفقًا لموقع “ذا تيك باز”، فقد شهدت أسهم شركات كبرى تراجعًا حادًا حيث هوى سهم “هب سبوت” بنسبة 39% منذ بداية العام وتراجع سهم “فيجما” بنسبة 40% بينما فقدت شركات مثل “أتلاسيان” و”سيلز فورس” و”سيرفيس ناو” ما يتراوح بين 25% و35% من قيمتها وتكمن خطورة استراتيجية أنثروبيك في أنها أصدرت هذه الأدوات كإضافات مفتوحة المصدر تعتمد على ملفات “مارك داون” بسيطة وتستخدم بروتوكول “Model Context Protocol” للربط مع قواعد بيانات الشركات مما يتيح للمؤسسات بناء أنظمتها الخاصة دون الحاجة للاشتراك في عشرات التطبيقات الخارجية المكلفة.
تفكيك بنية البرمجيات التقليدية (SaaS)
تعتمد الإضافات الجديدة من أنثروبيك على هيكلية تقنية لا تتطلب كتابة أكواد برمجية معقدة حيث يتم تنظيمها في مجلدات تحتوي على “مهارات” و”أوامر” يمكن لنموذج “كلود” استدعاؤها تلقائيًا بناءً على سياق المحادثة وهذا النهج يهدد مباشرة سوق “إدارة علاقات العملاء” وبرمجيات إدارة المشاريع التي كانت تعتمد على واجهات مستخدم معقدة واشتراكات شهرية مرتفعة.
دفاع العمالقة وفرص الاستحواذ
رغم حالة الذعر في وول ستريت حاول الرؤساء التنفيذيون لشركات البرمجيات الدفاع عن نماذج أعمالهم حيث صرح آرون ليفى، المدير التنفيذي لشركة “بوكس”، بأن المستثمرين يسيئون فهم كيفية عمل الشركات التي تفضل التعامل مع موردين متخصصين لضمان المسؤولية القانونية والصيانة من جانبه أشار مارك بينيوف من “سيلز فورس” إلى “ميزة البيانات” التي تمتلكها شركته معتبرًا أن منتج “Agentforce” هو الأسرع نموًا في تاريخ الشركة.
إن التحول الذي تقوده أنثروبيك والتي وقعت مؤخرًا ورقة شروط لجولة تمويل بقيمة 10 مليارات دولار بتقييم يصل إلى 350 مليار دولار يشير إلى أن المعركة القادمة ستكون بين “النماذج التأسيسية” التي تمتلك الذكاء وبين “منصات البيانات” التي تمتلك المعلومات ويرى بعض المستثمرين في هذا الانهيار فرصة شراء تاريخية معتبرين أن الخوف من اختفاء البرمجيات قد يكون مبالغًا فيه وأن الذكاء الاصطناعي سيعزز في النهاية من قدرات هذه المنصات بدلاً من استبدالها كليًا شريطة أن تنجح في التكيف السريع مع عصر الوكلاء الأذكياء.

